• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

افتتح عروض النسخة 14 من مهرجان دبي السينمائي الدولي

«عداوات»: مفترق طرق بين الانتقام والتسامح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

إبراهيم الملا (دبي)

لا يمكن نعت فيلم «عداوات» Hostiles الذي دشّن عروض الدورة 14 من مهرجان دبي السينمائي، بأنه عمل ينتمي حصرا لأفلام الطريق، ولا يمكن وصفه أيضا بالعمل المؤسس على واقع تاريخي بعينه، فهو رغم ارتباطه بزمن الغرب الأميركي المتوحش في نهايات القرن التاسع عشر، وبالتحديد في العام 1892، إلاّ أنه يضجّ بالإسقاطات والإدانات الموجهة لصعود الموجة العنصرية والنظرة الاستعلائية في أميركا اليوم، خصوصاً مع تنامي التوجه القومي والفاشي المؤجج لصراعات وأحقاد كانت قابعة تحت السطح لعقود طويلة، والتي بدأت شراراتها اللاسعة تتقافز قبل أشهر في بؤر توتر خطيرة داخل المجتمع الأميركي. هذه اللفتة المؤلمة أكدها مخرج الفيلم (سكوت كوبر) في رسالة مصوّرة لجمهور مهرجان دبي قبل افتتاح العرض بدقائق، عندما قال: «إذا كانت بريطانيا مرتبطة تاريخيا بشكسبير، وإذا كانت فرنسا مرتبطة بموليير، فإن الولايات المتحدة ارتبطت ومازالت بهمجية وعداوات الغرب الأميركي»، في إشارة موجعة منه إلى الأرشيف الدامي، المخضّب بأبشع صور الكراهية والانتقام المتبادل، وبأقسى مشاهد الإبادة الجماعية لسكان أميركا الأصليين، فأبناء الأرض القديمة هؤلاء، حوّلهم جشع الرجل الأبيض إلى ما يماثل الصرخات الهائمة في براري الذعر، وما يشابه الأرواح المحترقة في ميراث الرماد.

خبرات مرّة

ينسج الفيلم مشاهده التأسيسية على أرضية مسكونة بخبرات واستعادات مرّة ومفجعة، انطلاقا من الشخصية المحورية «جوزيف بلوكر» يقوم بدوره الممثل كريستيان بيل الذي تتشكل معه الخيوط الدرامية المتصاعدة والمتشابكة في الفيلم، استنادا لذاكرته الموغلة في التعاطي العنيف مع الهنود الحمر، وهو الكابتن الأبيض صاحب التجربة الطويلة في المواجهات الدموية مع الخارجين على القانون، هذا القانون المصاغ بمعيار القوة وهيمنة المستعمر، لا بمعيار العدالة بمواصفاتها المحايدة والنزيهة.

في المشهد التمهيدي الذي بدا أشبه بالفخ أو ببالونة الاختبار للمتفرج، نرى مجموعة من هنود الكومانشي الشرسين، وهم يهاجمون عائلة أميركية بيضاء مقيمة في ريف أريزونا النائي والمنعزل، يسفر هذا الهجوم عن مقتل الأب وثلاثة من بناته، بينما تنجو الأم روزالي كويد تقوم بدورها الممثلة روزمند بايك بعد اختبائها في الغابة القريبة. مشهد بقدر ما يشتمل عليه من عنف، ومن مقدمة صارخة، بقدر ما يؤسس لانطباع خادع حول الدور المتبادل بين الضحية والجلّاد، انطباع سوف تتوضح ملامحه لاحقا، عندما يكلّف الكابتن بلوكر باقتياد سجين مسن من هنود «الشايان» برفقة عائلته إلى أرض أجداده في «مونتانا» كي يمضي ما تبقى من حياته هناك، بعد حصوله على عفو رئاسي في نهايات زمن الفوضى والمعارك الانتقامية بين السكان الأصليين وبين المستعمر الأوروبي.

يقودنا مخرج الفيلم في هذا السفر الطويل والمنهك من أريزونا إلى مونتانا داخل رحلة تطهّرية تتصفّى تدريجيا من الآثام والآلام والجراحات العميقة والغائرة بين المتقاتلين على الأرض والثروة، خالقاً وسط هذا الاحتدام النفسي حالة من التقارب الإنساني المتخلّص من عنصرية العرق واللون والدين. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا