• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

رحلة في عقل آرتور شوبنهاوِر نحو اكتشاف جوهر الوجود

العالَم.. أن تريد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

د. سعيد توفيق

«العالَم إرادة وتمثُّلًا » Die Welt als Wille und Vorstellung هو عنوان العمل الرئيس لأرتور شوبنهاور الذي يحوي مجمل فلسفته، ويعد من الروائع الخالدة في تاريخ الفلسفة. وعلى الرغم من أن شوبنهاور قد كتب أعمالًا أخرى بالغة الأهمية، لعل أهمها كتاب «الحواشي والبواقي» Parrega and Paralipomena الذي كان سبب شهرته المدوية في أواخر عمره، لسهولة أسلوبه وتناوله لأمور حياتية أقرب إلى فهم القارئ العام، فإن هذا الكتاب مثل غيره من كتب شوبنهاور يظل بمثابة شروح وتنويعات وإضافات على عمله الرئيس.

صدر كتاب «العالم إرادةً وتمثُّلًا» في ريعان شباب شوبنهاور سنة 1818، ولم يلق أي رواج، بل بيع في النهاية كأوراق مهملة. وقد سخر شوبنهاور من هذا الموقف برمته بعد إذ رأى الصحفيين والكتاب يتوافدون على زيارته، ورأى الفنانين يرسمون له لوحات زيتية، فقال عبارته الشهيرة: «بعدما عاش المرء طيلة حياته في صمت، جاؤوا في النهاية بالطبول والأبواق!».

رحلة مع فيلسوف

ولقد عايشت هذا العمل في أواخر السبعينيات حينما كنت أعد رسالتي للماجستير عن «ميتافيزيقا الفن عند شوبنهاور» التي نُشِرَت لأول مرة سنة 1983. فتنني كدارس مبتدئ هذا العمل الذي فتن من قبل فلاسفة ومبدعين عظام من أمثال نيتشه، وجوته الذي قال حينما ألتقى الفيلسوف الشاب شوبنهاور وسط حشد من كبار رجالات الفكر والأدب: «انتبهوا إلى هذا الشاب، فسوف يعلو فوق رؤوسنا جميعًا». ومع ذلك، فلم أُقدِم على ترجمة هذا العمل إلا في سنة 2006، واستغرقت ترجمة المجلد الأول فقط عشر سنوات، آملًا أن يظهر المجلد الثاني في عام 2018، في ذكرى مرور مائتي عام على ظهوره الأول.

وليس في مقدورنا هنا أن نتناول تفاصيل كل مجلد من هذين المجلدين، فمثل هذا الإجراء لن يكون مفيدًا للقارئ، ولن يتيح له فهم هذا العمل الذي سوف تزيد ترجمته إلى العربية على ألف وخمسمائة صفحة، لأن القارئ في هذه الحالة سوف يضيع في كثرة التفاصيل من دون أن يصل إلى لب فلسفة شوبنهاور المنطوية في هذا العمل، وهو ما ينبغي أن ننشغل به. ولكننا يمكن أن نتحدث باختصار شديد دون أن يكون مخلًا عن بنية هذا العمل.

لقد ظهر هذا العمل في الأصل سنة 1818 في مجلد واحد مؤلف من أربعة كتب، ولم يُلحق به المجلد الثاني إلا بعد ربع قرن. وقد جاء المجلد الثاني مؤلفًا من جملة فصول تبدو متناثرة لأول وهلة، إلا إنها تظل محورية جوهرية، فكل منها ينطوي على إضافة وتفصيل لما تم إجماله في المجلد الأول، وكأن هذا المجلد الثاني جاء ليملأ الفراغات الموجودة في المجلد الأول، كي يجسد موضوعه في صورة أكثر كمالًا، ويلقي الضوء على الكثير مما لم يُصرَّح به هنا وهناك في المجلد الأول. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا