• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

تحمي التربة وتصمد أمام الحرارة

الغاف.. شجرة العراقة والوفاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

أبوظبي (الاتحاد)

كشفت مريم جمعة المازمي، الباحثة في هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، أن أشجار الغاف كالإنسان تشبه أجدادنا كثيراً في صمودها، فهي تضرب أروع الأمثلة في مواجهة أصعب الظروف المناخية لتقف شامخة تهدي بيئتنا أجمل ما فيها من أوراقٍ وثمار وظل، وذلك بعد أن كانت تراها مصدراً للظل فقط، ولم تكن تعي مدى روعتها حتى درستها وارتشفت جمالها من كتبٍ عديدة عززت لديّ أهميتها.

وأضافت أن الغاف هي من النباتات المحلية، رائعة في مواقفها، يطلق عليها شجرة الاتحاد .. شجرة الشموخ، شجرة العراقة والوفاء والانتماء. وهي شجرة صحراوية معمرة مستديمة الخضرة يصل طولها إلى 12 متراً، جذعها فردي غير متفرع لعدة أمتار، غلافها رمادي مشقق، خيمة الشجرة ذات أفرع متدلية تعطي التاج شكلاً مستديراً، ولأفرعها عدة أشواك قصيرة مثلثية متباعدة، بسبب رعي الجمال تظهر الفروع السفلية للغاف بطول واحد وهو أعلى ارتفاع يصل إليه الجمل وعندما لا يكون هنالك رعي من الممكن تصل هذه الفروع إلى الأرض، مشيرة إلى أن أوراق الغاف طويلة خضراء رمادية ومقسمة إلى ريشتين كل ريشة مقسمة إلى 7-12 زوجاً من الوريقات، ويختلف حجم الورقة باختلاف الماء المتاح لها.

وقالت إن أزهار الغاف دقيقة جداً أسطوانية ولونها أصفر، والثمار عبارة عن قرون طويلة أسطوانية مستقيمة أو مقعرة أو ملتوية قليلاً ذات لون أصفر إلى بني يميل للأحمر ويوجد تخصرات بين البذور تسمى هذه الثمار باللهجة العامية «الحنبل»، تحتوي الثمار على بذور عديدة بيضاوية بنية اللون، تمر أشجار الغاف على موسمي إزهار حيث تزهر مرتان في العام الواحد من مارس إلى مايو ومن ديسمبر إلى فبراير «وفقاً للمناخ».

تحسين التربة

تتكيف أشجار الغاف مع البيئة الصحراوية ويساعدها على ذلك جذورها التي تمتد إلى أكثر من 30 متراً، بالإضافة إلى أنها من الممكن أن تتكاثر فتنتج أشجاراً جديدة بمجرد تعرض جذورها للهواء، ولها خاصية تعد الأجمل فلها دور فعال في تحسين التربة، حيث إن جذور الغاف قادرة على تثبيت نيتروجين الهواء الجوي مما يجعل التربة حولها خصبة جداً ومن الممكن استخدامها لتحسين وعلاج العديد من الأراضي، وما يميزها أيضاً أنها قادرة على تحمل الجفاف والملوحة مما يجعلها نموذجية للمنطقة.

وللغاف دور كبير في حياةِ أجدادنا، لهذا ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالتراث، فقد كانت لهم ولحيواناتهم ظلاً وغذاءً، واستخدمت أخشابها وقودا وبناء، ودولة الإمارات حافظت على ما هو موجود من أشجار محلية و أمر باستزراع غابات اصطناعية واسعة من الغاف والأشجار المحلية الأخرى.. وتم تأسيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة والتي بدورها أسست المحميات التي تُعنى بالحفاظ على النباتات المحلية، وتسعى جاهدةً لإبراز دور الغاف من خلال حملات التشجير في المحميات الطبيعية والمبادرات العديدة التي تسلط الضوء على كنزٍ من كنوز بيئتنا والتي يجب علينا تقديره والمحافظة عليه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا