• الخميس غرة جمادى الأولى 1439هـ - 18 يناير 2018م

يرصدون حركة السحب بين الوديان والجبال

مطاردو الأمطار.. «مغامرون فوق العادة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 ديسمبر 2017

هناء الحمادي (أبوظبي)

يتابعون العواصف ويطاردون المجهول، يعشقون الصعاب، هم أبطال من طراز مختلف، رأوا في السماء هواية وفي تصوير الأمطار متنفساً، يعبرون الوديان ويلتقطون أجمل صور الشلالات أثناء سقوط الأمطار على قمم الجبال، لا يوجد تعبير أفضل من أن نقول لهم إنهم «أبطال من نوع خاص».

عمر النعيمي، وأحمد البرق، وإبراهيم الشحي، وحمد الكعبي، وفهد محمد، مجموعة من الشباب، وجدوا في تصوير ومطاردة الأمطار هواية محفوفة بالمخاطر، ينتظرون السعادة مع لمعان البرق وهزيم الرعد، تسطر الأمطار ذكرياتهم ليدونوا أروع المناظر والمشاهد الخلابة التي أبدعها الخالق في لوحات فنية طبيعية تخطف الأبصار والقلوب.. لكن رغم ذلك إلا أنهم يتخذون حذرهم في كل مرة. كثرة تنقلاته وخبرة والده جعلتاه يعشق هواية تصوير ومطاردة الأمطار منذ عام 2006، ما جعله يؤسس موقعاً مخصصاً للأمطار والعواصف سمي بـ «مركز العاصفة» الذي يضم الكثير من الأعضاء من مختلف مناطق الدولة، إلى جانب دول الخليج، يراقبون ويرصدون حركة السحب عبر الخرائط الحديثة التي تشير إلى مناطق تساقط الأمطار وأماكن وجودها بكثرة.

عمر النعيمي يعد من أقدم وأشهر مطاردي الأمطار، يتنقل بين الوديان والسهول والجبال، يراقب ويشاهد حركة السحب في المساء، رفيقته في رحلاته الكاميرا، فهو لا يتوانى عن التقاط أجمل الصور أثناء وبعد سقوط الأمطار التي تُكون لوحة جمالية على سطح الأرض.

ويقول: «هذه الهواية خاصة وممتعة في حياتي، حيث نبدأ بممارستها بعد تتبع الخرائط الدقيقة والحصرية التي نمتلكها، والتي توضح نسبة وقت تساقط الأمطار، ورغم دقتها، فإننا نسجل لحظات تساقط الأمطار بتقنية 3D، ويتم نشر الصور على «سناب شات»، حيث تجاوز عدد المشاهدين 70 ألفاً من جميع مناطق الدولة، إلى جانب دول الخليج»، لافتاً إلى أنه أثناء التصوير يكون حذراً من التقرب من الوديان أو تساقط الأمطار في المناطق الجبلية، لخطورة الأمر في هذا الوقت على من يقوم بالتصوير، في أكثر المناطق التي تتم فيها المطاردة في الدولة عند الوديان، والمناطق الحدودية بين الإمارات وعُمان، مثل السيجي، والشوكة، والمدام، والمليحة ومناطق الساحل الشرقي والفجيرة.

أما عن كيفية التنبؤ بهطول الأمطار والوديان، فأوضح أن ذلك من خلال الخبرة التي يمتلكها الفريق، من حيث مشاهدة شكل السحب التي تبشر بهطول الأمطار.

المشهد الجوي

تصوير هذه المناطق من أخطر الهوايات التي يمارسها الهواة وقت تساقط الأمطار، لكن حب إبراهيم الشحي ليس وليد اللحظة لمطاردة وتصوير الأمطار، بل منذ ما يقارب 25 عاماً، وهو من سكان منطقة خور خوير في إمارة رأس الخيمة، ويؤكد أن البداية الفعلية كانت مع مركز العاصفة منذ 8 سنوات، حيث اكتسب الخبرة الميدانية ومعرفة نوعيات السحب الممطرة، وتمييز السحب القوية، وأحياناً متابعة تقارير الخبراء وبعض المواقع المتخصصة في مجال الطقس.

إبراهيم الشحي اختار مجالاً مختلفاً في التصوير، فهو يجد في طائرة «mavic pro» الطريقة الجميلة والحديثة في تصوير مواقع تساقط الأمطار، فلقطات المشهد الجوي لها طابع مختلف عن التصوير الأرضي، خاصة أنه يوضح كل المعالم الجميلة للمنطقة التي نزلت فيها الأمطار.

ويقول إن الطائرة تعطي مساحة كبيرة للتصوير، خاصة أن الطائرة التي يملكها هي لتصوير الأمطار وقت الهطول على الجبال والوديان والمنحدرات وتصوير حركة السحب، والتي باستطاعتي التحكم فيها على ارتفاع 50 كيلو متراً من سطح الأرض، مبيناً أن أكثر المناطق التي تشد انتباهه للتصوير الجوي جبل جيس في فصل الشتاء، حيث جمال المنظر حين تتحرك السحب، بالإضافة إلي تساقط البرد والأمطار على قمته، حيث يعطي التصوير جواً تفاصيل أكثر لأماكن تجمع وتساقط الأمطار، والتي تشكل لوحة فنية بديعة طبيعية من صنع الله.

وغير ذلك لا يترك الشحي شاردة ولا واردة أثناء التصوير، فهو يتابع توقعات مركز العاصفة لإحداثيات تساقط الأمطار بطريقة 3D، ويسعى دائماً أثناء تصويره إعطاء المشاهد كل تفاصيل الأجواء جواً وأرضاً، ويكفي كما يقول إن هناك الكثير من المتابعين يتابعون بشغف تحركاتهم ومكان وجودهم في المناطق التي تتساقط فيها الأمطار.

الحذر

يمارس أحمد البرق هواية تصوير ومطاردة الأمطار منذ 13عاماً، وبدأها عام 2004، فهو يعشق الطبيعة بكل تفاصيلها وتساقط الأمطار التي يجد فيها أنها مصدر الخير، لكن تظل شلالات الأمطار، أكثر المناظر التي تستوقفه كثيراً لالتقاط حركتها، وهي تنهمر من سفوح الجبال وقممها أو سريان الأمطار على الوديان والتي تحرك في النفس انطباعاً بالفرح والسعادة لكل من يتابع ويراقب بعينه حركتها وهي تناسب بغزارة.

البرق يمارس هذه الهواية منذ حصوله على رخصة القيادة، حيث تعلم من مطاردة وتصوير الأمطار الصبر والتحمل، فهذه الهواية تحتاج إلى الكثير من الحذر والانتباه والتريث لالتقاط أجمل اللقطات لسقوط الأمطار أو حركة السحب أو الصواعق أو البرق.

وأضاف: «يظل منظر السحب من أجمل اللقطات التي أتصيدها بكاميرتي، حيث أجدها مثل لوحة فنية جميلة تبعث التفاؤل في حياتي، وغالباً ما يكون منظرها أجمل حين تكون فوق قمم الجبال، وكل ما التقطه من مناظر تلفت الأنظار أنشرها على حسابي في (إنستغرام)، وعبر (سناب شات)، فهي تعجب الجميع وتدفعهم إلى زيارة هذه الأماكن، خاصة إنْ كانت التوقعات الجوية تشير إلى تساقط الأمطار في هذه المناطق، ما يجعلنا نحاول بشتى الطرق توصيل الصوت والصورة إلى المشاهدين لحظة بلحظة».

ويدعو أحمد البرق جميع محبي هذه الهواية إلى اتخاذ الحيطة والحذر من مجاري الأودية القوية، ويقول «نحمي أنفسنا، وكذلك السيارة، مع مراعاة عدم تشغيل الراديو وقت العواصف الرعدية القوية لأن جهاز استقبال الراديو في السيارة يكون عرضة للصواعق الرعدية، وعدم إنزال زجاج السيارة أو استخدام الهاتف المتحرك».

ومن المواقف التي ما زالت عالقه في ذهنه والتي كانت في إحدى مهام تصوير الأمطار، أنه في إحدى المناطق أثناء تصويرة جريان الوادي، شاهد عائلة يجرفها الوادي، ما جعله يترك الكاميرا ويتجه لإنقاذهم في الدقائق الأخيرة، مؤكداً أن الكثير ليس لديهم الخبرة الكافية للخروج من الوادي أثناء تساقط الأمطار بغزارة، ما تسبب في الكثير من حالات الوفاة، وطالب الهواة أيضاً بالابتعاد عن تلك الأماكن الخطرة، خوفاً من تعرض أحدهم للمخاطر.

صوت وصورة

منذ كان عمره 12 عاماً، يتابع حمد الكعبي تساقط الأمطار ويرصد تحركات السحب المبشرة بالأمطار، فقد كان مرافقاً للكثير من أفراد العائلة الذين يحبون مشاهدة الأمطار وقت هطولها، هذا الحب استمر في قلبه، وهو يعشق تصوير الأمطار منذ تشكله إلى سقوطها على الوديان والجبال.

ويقول انضممت إلى فريق مركز العاصفة، وخلال وجودي معهم، استفدت الكثير من الخبرات والمهارات في التعرف إلى عالم تصوير الأمطار، وبالفعل خلال فترة أصبحت أكثر خبرة ومهارة في تتبع الأمطار وأماكن وجودها، ومتابعة المواقع العامة التي تتنبأ بسقوط الأمطار، ما شكل لي مخزوناً ثقافياً في معرفة توقيت الأمطار من خلال تكونات السحب التي تزين المساء، حتى أننا نسابق الريح ونصل إلى المناطق التي سوف تسقط فيها الأمطار من خلال تشكل السحب. ويضيف «خلال وجودنا نرصد كل شيء، بالصوت والصورة، ونعطي آخر الإحداثيات للمتابعين من خلال الـ «سناب شات»، لكن من أجمل لحظات حياتي أثناء التصوير، لحظة سقوط الأمطار، حيث أدخل في جو التصوير وأوصل الصورة كاملة للمتابعين بكل التفاصيل، مستخدماً كاميرا التصوير إلى جانب طائرة «mavic pro» لتصوير المنظر من أعلى بشكل أوسع وأجمل على بعد 2 كيلو متر من سطح البحر».. مؤكداً أن التصوير الجوى يعطي نظرة كاملة وشاملة للمنظر الطبيعي جواً، معترفاً بأن المناطق التي تشد انتباهه هي المناطق الشمالية والشرقية من الدولة لأن نسبة تساقط الأمطار أكثر وكثرة الوديان تزداد في هذه المناطق. موضحاً أن عدد متابعيه في «إنستغرام» من خلال تغطياته مشاهد تساقط الأمطار 15 ألف متابع.

فهد محمد.. ملك البرّد

المغامرة ومتابعة الأحوال الجوية وأماكن تكاثر الأمطار هوايته منذ عام 2003، رغم خطورة تلك الهواية إلا أنه لقب بـ «ملك البرّد»، فهو يعشق التحدي ويصل إلى القمم الجبلية من أجل التقاط صور نادرة لتساقط الثلج على القمم، خاصة جبل جيس، ورغم وعورة وخطورة تلك الأماكن إلا أنه يصل من أجل أن يوثق تلك اللحظات الجميلة لتساقط حبات البرد.

ويقول فهد محمد «أفتخر بهذا اللقب، ويحملني مسؤولية أن أتابع كل صغيرة وكبيرة في متابعة ومراقبة حالة الطقس وتساقط الأمطار والبرد في المناطق التي تشهدها، حيث تجذبني المناطق الجبلية رغم خطورتها، فهي تعطي منظراً جميلاً أثناء تساقط الأمطار عليها، مشكلة شلالات طبيعية تنهمر بسرعة البرق على الوديان، ومشكلة صورة بديعة، مما يستوقفني هذا المنظر لالتقاط صور ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

ولفت إلى أن أهم المواقف الصعبة التي تعرض لها عند تساقط البرد، تعرض زجاج السيارة الأمامية للكسر، ما جعله يواصل التصوير رغم قوة تساقط حبات البرد على السيارة، ويصف ذلك أنه نوع من التحدي والمغامرة في الوقت ذاته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا