• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

العاصمة المالية للهند كانت تنتج 3200 طن من القمامة يومياً في عام 1981، ثم ارتفعت هذه الكمية إلى 5355 طناً عام 1991، لتتضاعف حالياً

القمامة في مومباي.. تهلك الأرض والبشر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أغسطس 2015

تستخدم مومباي مساحة باتساع سنترال بارك في مدينة نيويورك، كمقالب للقمامة. والمدينة شبه الجزيرة تفتقر رغم هذا إلى أراضي البناء وتتخلص من 12 ألف طن من القمامة في ثلاثة مقالب للقمامة بمساحة إجمالية تزيد على 740 فداناً. وبحسب تقييم حكومي سنوي لأسعار الأراضي، فإن هذه المساحة قد تساوي 4.4 مليار دولار. وفي نفس الوقت يعيش 6.5 مليون من السكان، أو نحو نصف سكان المدينة، في مناطق عشوائية دون توافر معايير النظافة الصحية الأساسية أو مياه الشرب الآمنة.

والمساحة المهدرة في مقالب القمامة في مومباي تبرز الحاجة إلى ضرورة حسن استخدام الموارد النادرة، إذا كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يريد النجاح في تحقيق هدفه في بناء منزل لكل شخص بحلول عام 2022. وتوصلت دراسة لشركة «نايت فرانك» التضامنية محدودة المسؤولية، إلى أن الهندي متوسط الدخل عليه أن يعمل ثلاثة قرون كي يستطيع شراء منزل فاخر في مومباي، مما يجعل مساكن المدينة هي الأصعب منالاً في العالم بالنسبة للسكان المحليين. واستندت الدراسة إلى مقارنة كلفة المنازل بمتوسط الدخول السنوية.

ويعتقد «اشوتوش ليماي»، من شركة «جونز لانج لاسال الهند»، أن الإسكان في مومباي يتعلق بفجوة القدرة على الشراء أكثر مما يتعلق بالندرة في حد ذاتها. وتوصل تقرير لمؤسسة «براجا» غير الربحية، وأيدته دراسة لمؤسسة «فورد» في نوفمبر الماضي، إلى إن نصف أسر مومباي تحصل على أقل من 20 ألف روبية (313 دولاراً) في الشهر. وذكرت الدراسة أن الهيئة الحكومية المسؤولة عن المباني بطيئة الحركة في بناء منازل للفقراء وتحتاج إلى أكثر من 140 عاماً لتوفير المنازل للجميع.

ويستقر مقلب ديونار الذي يقال إنه أقدم مقلب للقمامة في آسيا، على مساحة 326 فداناً في شرق مومباي، ويستوعب نصف القمامة يومياً. وجبل القمامة أعلى من ارتفاع البيت الأبيض مرتين. ويحتل مقلب قمامة أصغر في مولوند نحو 62 فداناً، هناك مقلب في الشمال يحتل 353 فداناً في كانجورمارج. وكانت مقالب القمامة على أطراف مومباي، ومع مرور الوقت، قد دخلت في صميم المدينة والآن تحتل مساحات من أراضي المباني الاستراتيجية غالية الثمن. ومعظم المنازل الهندية لا تفرز مواد القمامة إلى فئات لإعادة تدويرها، مما يستدعي مئات الأيدي العاملة للقيام بذلك الفرز. وكانت العاصمة المالية للهند تنتج 3200 طن من القمامة في اليوم عام 1981. وارتفعت هذه الكمية إلى 5355 طناً عام 1991 وتضاعفت منذ ذاك الحين بحسب «وثيقة رؤية الشعب» التي أصدرتها 88 منظمة غير ربحية في سبتمبر 2013.

ويعتقد «انشومان مجازين»، من شركة «سي. بي. آر. إ. ساوث إيشا المحدودة للاستشارات العقارية»، أن إعادة تطوير أراضي مقالب القمامة حيوي للغاية وأن التحدي الحقيقي يتمثل في الكلفة الكبيرة لتنظيف الأرض وجعلها مكاناً آمناً للسكن، ثم بناء شبكات صرف ومياه وكهرباء. وأضاف أن الحكومة يمكنها أن تفعل هذا بتقديم الأرض بأسعار أقل للمستثمرين. وإعادة استثمار مقالب القمامة لن يوفر مساحة لبناء منازل عليها فحسب، بل يعني المزيد من بناء الطرق والمتنزهات والمستشفيات في مدينة تعاني بنيتها التحتية من ضغط.

واستبعدت شركة «روستومجي جروب لتطوير العقارات»، والتي أقامت مشروعات على أكثر من عشرة ملايين قدم مربع في أنحاء مومباي، فرصاً استثمارية عند مقلبي مولوند وديونار، رغم اتصالهما بمنطقة وسط المدينة بالقطارات والطريق السريع. وأكد «بومان إيراني»، رئيس «روستومجي جروب»، قائلاً : «ابتعدنا عن عمد لأننا نعتقد أنها أرض غير صحية والعيش بالقرب منها لن يتسبب إلا في الآلام للناس».

وتلوث مقالب القمامة الهواءَ والمياهَ الجوفية، مما يجعل حياة الذين يعيشون بجوارها صعبة. ولجأت مدرسة ابتدائية عمومية قبالة مقلب ديونار إلى الاعتماد منذ بضعة أشهر على حوايات لمياه الشرب ترسلها البلدية. وذكر معلم في المدرسة التي يوجد بها نحو 700 تلميذ أن المياه كانت تنزل من الصنبور صفراء وذات رائحة كريهة، وأن كثيراً من الأطفال يصطحبون آباءهم إلى المقلب للبحث عن أشياء يمكن إعادة تدويرها لبيعها، مما يؤدي إلى إصابتهم بالقروح والدمامل ومشاكل في التنفس. وأضاف: إن كل تلميذ يُحقن سنوياً بجرعة ضد التيتانوس كإجراء وقائي.

بهوما شريفاستافا وانتو انطوني - مومباي (الهند)

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا