• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«طالبان» لا تستطيع القتال للأبد، لذا عليها تحويل نفسها من قوة عسكرية ودينية إلى قوة سياسية

«طالبان» بعد الملا عمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 05 أغسطس 2015

قبل أقل من أسبوع، كانت أفغانستان تبدو وكأنها تزحف ببطء نحو السلام. فقد كان قادة متمردي «طالبان» يتأهبون لحضور جولة ثانية من المفاوضات مع المسؤولين الأفغان، والتي حثت عليها السلطات الباكستانية وسط تحسن في العلاقات التي ظلت باردة لفترة طويلة مع كابول، ويعززها البيان الداعم الأخير من زعيم طالبان الملا محمد عمر.

واليوم، فإن هذا السيناريو المفعم بالأمل قد ذهب أدراج الرياح مع الكشف عن وفاة «عمر» الذي كان بالفعل ميتاً منذ عامين. وقد تم تأجيل محادثات السلام الجديدة فجأة، فيما تعهد مسؤول «طالبان» الذي حل محل «عمر» بالإبقاء على الحرب مستمرة في محاولة يائسة لتوحيد أواصر الحركة المنقسمة. وقال «أختر محمد منصور»، في بيان أذيع على الإنترنت: «سنواصل جهادنا حتى قيام نظام إسلامي. إن العدو يحاول، بحديثه عن السلام وبهذه الدعاية، أن يضعف الجهاد. لقد حاربنا لمدة 25 عاماً ولن نخسر إنجازاتنا».

ورغم إذاعة تسجيل رسمي لـ«طالبان» يظهر بعض رجال الدين وشيوخ الحركة أثناء مبايعتهم لمنصور، فإن الزعيم الجديد يواجه معارضة داخلية من أقارب «عمر» والقادة المتشددين وبعض أعضاء «طالبان» من ذوي النفوذ الذين يتشككون بشأن الاجتماع السري والمتسرع الذي عقد في مدينة كويتا الباكستانية وتم فيه اختيار «منصور». وقال محللون إن الصراع على السلطة قد زاد من الانقسامات القائمة على خياري مواصلة القتال والانضمام للمفاوضات، علاوة على الخصومات الإقليمية والقبلية التي كانت تواجه بالقمع من قبل الملا عمر.

ورغم أنه من السابق لأوانه معرفة كيف ستمضي هذه الديناميكيات، فإن محللين ودبلوماسيين قالوا إن «طالبان» تواجه الآن أزمة وجودية حادة قد تؤدي إلى انقسام دائم، مع قرار بعض الفصائل التصالح مع الحكومة وانجذاب آخرين إلى أحضان تنظيم «داعش» في أفغانستان.

ويقول مسؤولون أميركيون، كانوا حتى قبل أيام يحدوهم التفاؤل بأن تؤتي محادثات السلام ثمارها، إنه ليست لديهم أي فكرة عن الاتجاه الذي ستأخذه «طالبان» بعد وفاة «عمر» أو التأثير الذي سيتركه غيابه على تماسك الجماعة أو شهيتها الضعيفة لإنهاء النزاع. وفي هذا الصدد، قال «دانيال فيلدمان»، مبعوث واشنطن الخاص إلى أفغانستان وباكستان، «هذه اللحظة تعد فرصة» لـ«طالبان» للاختيار بين الحرب والسلام، ونحن نأمل أن يتبنوا الخيار الثاني. وكان بعض المراقبين الأفغان أقل تفاؤلا وأكثر حدة، في إشارة إلى أن «طالبان» الآن تواجه خيارين يتعذر الدفاع عنهما: مواصلة القتال من أجل قضية فقدت مؤسسها بعد عامين من إخفاء وفاته، أو محاولة إيجاد مكان في مجتمع لا يملك سوى عدد قليل من الوظائف للمقاتلين السابقين، وقد تغير كثيراً منذ أن حملوا السلاح وسط حرب أهلية وحشية قبل عقدين من الزمان.

ومن جانبه، يقول «هارون مير»، وهو محلل في كابول: «أعتقد أننا نشهد احتضار طالبان. إنهم في وضع صعب للغاية. فهم لا يستطيعون القتال للأبد، لذا عليهم تحويل أنفسهم من قوة عسكرية ودينية إلى قوة سياسية. لكن حتى إذا قبلوا محادثات السلام، سيصعب عليهم الاندماج ثانية في المجتمع. إن الأفغان اليوم يريدون الوظائف والتعليم، ولديهم وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، أما طالبان فقد عفا عليها الزمن». وأشار «مير» ومحللون آخرون إلى أن حكومة الرئيس أشرف غاني، التي كانت تعمل بنشاط على تعزيز محادثات السلام بمساعدة من باكستان، لم تفعل شيئاً يذكر للاستفادة من لحظات الفوضى التي تمر بها «طالبان».

أما اللاعب الرئيسي الآخر، وهو حكومة باكستان، فقد ظلت مشاركة بشكل أكثر عمقاً في الأحداث المتسارعة، بيد أن نواياها غير واضحة. فقد أصر مسؤولون باكستانيون على أنه لا رغبة لديهم في الهيمنة على محادثات السلام، وأنهم ألغوا الجولة المقبلة بناءً على طلب من «طالبان».

باميلا كونستابل - واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا