• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

غدا في وجهات نظر.. أميركا حيال المنطقة.. سياسة مهتزة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أغسطس 2015

الاتحاد

يتوقف محمد خلفان الصوافي في هذا المقال عند تصريحات رئيس أركان الجيش الأميركي الجديد، جوزيف دنفورد، الذي قال إن «العراق يمكن تقسيمه لدولتين فقط للشيعة والأكراد»، وأضاف أنه لا توجد إمكانية لقيام دولة للسنة، وهي التصريحات التي رأى فيها الكثيرون ميلا إلى كفة الطموحات السياسية الإيرانية في المنطقة، واعتبروها غير مفيدة للجهود المشتركة الرامية لتقليل المشاكل الطائفية. وفي معرض تفسيره للسياسة الأميركية الحالية إزاء المنطقة وما يعتريها من انحياز لإيران وأنصارها في المنطقة، يذكر الصوافي أن التفكير الاستراتيجي الأميركي حول منطقة الشرق الأوسط وقضاياها بات متأثراً بشكل كبير بتيار من الأكاديميين الأميركيين، بعضهم من أصل إيراني، وهو تيار غالباً ما يرى أن الإرهاب القادم من الجماعات السنّية أخطر على المصالح الأميركية في المنطقة من إرهاب الجماعات الشيعية، وأن الثقل السياسي في المنطقة لم يعد بيد العرب المنقسين على أنفسهم. لذا نلاحظاً تجاهلا لما يقوم به الإرهاب المدعوم من إيران، مثل إرهاب «حزب الله» اللبناني في سوريا، وجماعة الحوثي في اليمن، والتصفيات التي تمارسها المليشيات الشيعية ضد سنّة العراق. ويعمل هذا التيار من المحللين الاستراتيجيين على إقناع المسؤولين الأميركيين بأن أفضل طريقة لاستقرار المنطقة هي دعم إيران ومشاريعها!

تقويض الاستراتيجية الإيرانية

ويرد والي نصر، المحلل الاستراتيجي الأميركي من أصل إيراني، في مقاله، على المعارضين للاتفاق النووي مع إيران، قائلا إن الاتفاق سيكبح طموح إيران الإقليمي، لذلك فالأولى بمعارضيه أن يقلقوا من حالة عدم الاستقرار التي ستنجم عن فشله. ويقول والي إن الاتفاق لا يخفف الضغط الاقتصادي على إيران، كما أنه ليس كافياً لتغيير ميزان القوة في المنطقة؛ فالمكاسب المالية الناجمة عن الاتفاق بالنسبة لإيران لن تتجاوز 60 مليار دولار، سيذهب معظمها لسد الاحتياجات المحلية. ومن خلال الاتفاق النووي، تكون إيران قد تنازلت عن المظلة النووية لمدة عقدين من الزمن، وأعطت أسباباً جيدة للولايات المتحدة لمواصلة تعزيز القدرات العسكرية لدول المنطقة. لذلك فالاتفاق، وبعكس ما يقوله المعارضون، يضعف إيران ويعزز قدرة منافسيها الإقليميين. لكن لماذا توقع إيران على اتفاق من شأنه تقويض استراتيجيتها الإقليمية؟ الإجابة في نظر الكاتب، هي أن العقوبات الاقتصادية أجبرت إيران على الاختيار بين الاستقرار السياسي الداخلي والهيمنة على المنطقة. وفي هذا الخصوص، فإن الاتفاق أنهى في ضربة واحدة تهديد إيران النووي وعرقل أجندتها الإقليمية.

إيران بعد «اتفاق فيينا»

ووفقاً للدكتور وحيد عبد المجيد فإن المرونة التي أبدتها طهران في «ربع الساعة الأخير» من المفاوضات النووية، متوقعة في ضوء استراتيجيتها التي تقوم على أن إكمال مشروعها الإقليمي مُقدم على التسلح النووي. وليست هذه هي المرة الأولى التي ترجئ فيها إيران مشروعها النووي من أجل هدف آخر. فقد قضَّت الحرب الأميركية التي أسقطت نظام صدام حسين خلال أسابيع قليلة عام 2003 مضاجع القادة الإيرانيين. لذا كانت المحافظة على السلطة هدفهم الأول عندما قرروا المبادرة بكشف برنامجهم النووي قبل أن يصبح مبرراً لاستهدافهم بعد صدام حسين وجنرالاته. غير أن الباب الذي فتحوه أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حينه أخذ يضيق بمجرد شعورهم بالاطمئنان عندما بدأت الدائرة تدور على القوات الأميركية في العراق منذ أوائل 2004. ولم يمض عامان حتى كان هذا الباب قد أُغلق تقريباً في ظروف لم تجد واشنطن ما تفعله فيها إلا اللجوء إلى مجلس الأمن، لفرض عقوبات على إيران، بينما كان الوضع على الأرض في العراق يفرض تنسيقاً غير مباشر بينهما. فى تلك الظروف، يقول الكاتب، استأنفت إيران برنامجها النووي بسرعة فائقة لأن تغلغلها في العراق دعَّم نفوذها الإقليمي، وفرض على واشنطن التعاون ضمنياً معها. لذلك يعرف صانع القرار الإيراني أن مشروعه الإقليمي هو الذي دفع «الشيطان الأكبر» للتفاوض وتقديم عرض لم يكن متصوراً قبل سنوات. وبالمقابل قدمت إيران تنازلات مؤلمة، لكي تكمل مشروعها الإقليمي وتحافظ على ما حققته منه خلال السنوات الأخيرة.  

 

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا