• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

وشايات الحرف وشخصيات اللغة في لوحات أكسم طلاع

تأويلات موسيقية تشي بها الألوان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

غالية خوجة (دبي)

تبني الكلمة معانيها من خلال حركة الحرف المنسجمة مع حركة اللوحة في أعمال الفنان السوري أكسم طلاع، عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين، المولود في الجولان (1963)، والذي انطلق معرضه الفردي الأول من دمشق عام (2000)، ليرتفع الخط البياني لمعارضه الفنية الفردية والمشتركة، في البلاد العربية والعالمية، وتصبح أعماله مقتناة في سورية ولبنان وإسبانيا وألمانيا وبلجيكا وكندا، والإمارات التي حضر فيها من خلال ملتقى الشارقة أكثر من مرة، وفاز بجائزة البردة في دورتها الثامنة في أبوظبي.

حالياً يقدم طلاع معرضه الفردي في سنيار غاليري بدبي لمدة شهر (2 ديسمبر ـ 2 يناير)، واللافت في تجربته أنها تعتمد تشكيلات الحرف والخط واللغة العربية، كعناصر وشخوص أساسية في أعماله، وتبني عالمها المنظور بيوتاً وقلاعاً ومدناً وأشكالاً هندسية ورموزاً وفضاءات وإيحاءات وتكوينات تتحرك ظلالها وحركة إضاءاتها مع الألوان المختلفة، الرمادي والأبيض، الترابي والأزرق وتدرجاتها، البنفسجي والأحمر والأزرق والأسود، فينتج منها الفنان حركية موظفة تبعاً للحالة التي تسردها ملامح أشخاص رمزية، تداخلت دواخلُها مع الصراع والنيران والحروب والصمود والألم والأمل والحب والتفاؤل والعروبة والإنسانية، وذاكرة اللغة ورموزها الفينيقية والمسمارية، ولهجاتِ الحرف، وهي تتماوج في اللوحات تبعاً للرؤيا التبئيرية لطلاع وإيقاعاته المشهدية الفنية التي تأخذنا بموسيقاها الرمادية إلى فسحة بيضاء بين الحرف والكلمات المتشكّلة فنياً.

ونلاحظ في أعمال طلاع أيضا كيف تندغم هذه المفردات في الدائرة المتشكلة (نقطة)، و(النقطة مجمر كوني)، حيث الفراغات النارية تنفث الحركة الملونة بالأزرق وتدرجاته، ومحيطها أسود، وفضاؤها ترابي مشوبٌ بالأبيض، وكأنها تخبرنا كيف الأرض، الكواكب، المجرات، الكون، نقطة سابحة متحركة بين الداخل والخارج، تحكي عن مدينة قديمة حديثة، يتقاطع فيها خط الأفق مع خط البناء العمودي.

أعمال أكسم طلاع تطلق سوريالية الخط والحرف والكلمة مع ذاكرتها التاريخية وحداثتها القادمة في لوحات تحتمل تأويلات الموسيقا والمعنى والسرد المنفتح على كل قراءة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا