• الجمعة 07 ذي القعدة 1439هـ - 20 يوليو 2018م

الملهمون من الشعراء سدنة الروح الإنساني العميق

كنوز الشِّعر الكونيّة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 04 يناير 2018

د. خزعل الماجدي

في حديث نبوي شريف يقول (لله كنوز تحت العرش مفاتيحها ألسنة الشعراء) إشارة هامة لمكانة الشاعر لفتت انتباه الأديب المهجري الكبير جبران خليل جبران فوضع هذا الحديث شعاراً للرابطة القلمية التي كانت رائدة للأدب المهجري المتميز. ويفتح هذا الحديث النبوي الأفق واسعاً أمام إمكانيات الشاعر اللامحدودة فأقواله لا تُمتحن بالصدق والكذب ولا بالإقناع أو عدمه بل هي مفاتيح لفتح خزائن الروح والكون يقذف بها الشاعر في وجه الواقع أو المطلق ليزحزح الحجب التي تخفي وراءها سبل إضاءة الأسئلة الكثيرة التي حملها الإنسان معه ومازال يحملها

لنتمعن في المعنى الميتافيزيقي للحديث النبوي.. أليس فيه ما يؤيد الروح الكوني الذي يتعالى به الشاعر فيبدو وكأنه ملاك غامض يهذي ويرسم مصائر وأشكال وقوى وترادفات الإنسان مع الطبيعة بلغةٍ مدهشةٍ ومشحونةٍ.

الخزائن والكنوز التي تحت عرش الله.. المطلقة في عددها وقيمتها تفتحها لغة الشاعر، وكأن لغته التي تبدو لنا مغلقة هاذية غامضة هي في حقيقتها معادلات متراصة لفك هذه المغاليق، وكأن لغة الشاعر ليست لغة للتفاهم أو الاتصال بل هي معادلات رياضية إلهية الجوهر تفك المغاليق الشاردة.

هذا الحديث النبوي يلغي التصور التقليدي الذي يناقض الإسلام مع الشعر وكأن بين الدين والشعر منافسة كشف خفي..وكأن إغواءات الشعراء مسارات معوجة وغريبة، لقد اتهم الأنبياء بأنهم شعراء لأنهم كانوا يتحدثون بلغة عجيبة فتحت كنوز الأرض والسماء وفتحت النفس البشرية للإيمان.

هذه اللغة إذن لغة فيها نزوع شعري إلهي لا يأتي إلا للملهمين من الأنبياء والرسل.. أما الملهمون من الشعراء فقد لا يقومون بدور ديني مشابه للأنبياء ولكنهم يوصفون بالوصف الروحي والجمالي اللائق بهم، إنهم سدنة الروح الإنساني العميق الضارب في اغصانِهِ وثماره في الكنوز الإلهية.

الحدائق الداخلية للشاعر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا