• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

منظّمة البناء الحرّ في تونس على محكّ الاستعمار

طعن الوطنية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

خليفة شاطر*

ترجمة: د. المعزّ الوهايبي

نظراً إلى استفاضة هذا المقال، للمؤرّخ التونسيّ المرموق خليفة شاطر، في طرح المسألة الماسونيّة في تونس ممّا جعل منه مقالاً مطوّلاً نسبيّاً؛ فإنّنا نكتفي بأن ننقل بعض المقتطفات منه، باللّسان الفرنسيّ، عسى أن تسهم هذه الفقرات في تسليط الضّوء على التّواجد الماسوني بتونس في فترة الاستعمار الفرنسيّ، تخصيصاً. ولا بدّ أن ننوّه ببعض الملاحظات منها أنّ الكاتب يستخدم التّسمية الأصليّة وهو يتناول المنظّمة الماسونيّة فيسوق، وهو يتحدّث عن هذه المنظّمة، العبارة التي يقابلها في اللّسان العربيّ «البناء - الحرّ»؛ لكنّنا آثرنا أن نستعمل مصطلح «الماسونيّة» في تناغم مع استخدامه الشّائع على أيّامنا هذه. ولا بدّ أن ننوّه بما يتميّز به المؤرّخ خليفة شاطر (مختصّ في التّاريخ الحديث لتونس) من سمعة علميّة في أوساط الجامعة التّونسيّة وفي كثير من جامعات العالَم.

من الواضح أنّ المغامرة الماسونيّة قد أعقبت المغامرة الاستعماريّة؛ فولادة الماسونيّة في الإيالة التونسيّة تعود إلى فترة ما قبل الاستعمار. لكن الحركة ظلّت متواضعة جدّاً قبل انتصاب الحماية (1881). ونشاهد، منذئذ، تنامياً بطيئاً ومطّرداً للماسونيّة المحلّية، وهي تضم موظّفين ومستوطنين فرنسيين أساساً. ولقد تطوّر الوضع على نحو جيّد نحو 1930، هذا التاريخ المرجعي الذي يسم ذروة النسق الاستعماري، كما يسم ما استثاره من ردّة فعل تفسّر ظاهرة الرفض الوطنيّ. ولقد تعدّدت المحافل وهي تستنبت الفكر الماسوني في «شبكات استعماريّة» فاستطاعت أن تستفيد من قدْر من الدّعم من لدن سلطات الحماية، حيث السّكّان المستهدَفون كانوا قد تكوّنوا أساساً على يد فرنسيين.

الهيمنة الفرنسيّة

تسمح بعض الوثائق المتفرّقة بأن نعرف تقريباً مصادر الماسونيّة بتونس. فلقد تكوّن محفل «قرطاج الجديدة» من ماسونيين فرنسيين؛ لا محالة؛ وهو محفل تعايش، أثناء تأسيسه في 1885، مع محفلين إيطاليين ومع محفل إنجليزيّ. ومن المعلوم أنّ المحفل «قرطاج الجديدة» يتبع «للشرّق الكبير لفرنسا» [تأسّس سنة 1773]. وهناك ثنائيّة بين القول والأفعال؛ فلقد استنكر الماسوني نيناز Nunez، في 1907، تصرّفات محفل «قرطاج الجديدة» الذي لا يرفض رسميّاً مطالب الأجانب، غير الفرنسيين، لكن يغلق الباب في وجوههم عمليّاً [من نصّ مسجّل في 18 سبتمبر 1907 بأرشيف الشّرق الكبير لفرنسا، انظر Charles Porset, Les Cahiers de l’Orient]. وهناك وضعيّة مشابهة؛ فالمحفل الفرنسيّ «الإرادة»، تحت إشراف المحفل الكبير لفرنسا، يدافع، طبقاً لنظامه الداخليّ، عن «دخول من ليسوا فرنسيين» [نفس المصدر]. وهذا ما يفسّر تورّط قياديه في الدّفاع عن امتيازات الاستعمار الفرنسيّ. فلقد طالب ديكلوس Duclos، وهو يشغل مناصب سامية بمحفل «قرطاج الجديدة»، في النّدوة الاستشاريّة لتونس، في 1911، بـ«تأسيس مجلس كولونيالي منتخب عبر التّصويت العامّ، وأن يكون للأعضاء ـ هم فرنسيّون حصراً ـ سلطات تقريريّة»[انظر أريك أندوز Eric Anduze, la franc-maçonnerie au Moyen-Orient et au Maghreb, fin du XIXe-d2but XXe siècles, Paris, L’Harmattan, 2005]. ولنلاحظ، عندئذ، انشغال ديكلوس بأن «يجتذب يهوداً وسكّاناً أصليين مثقّفين جيّداً، ويتمتّعون بفكر راق ومتسامح»[نفس المصدر]. لكن إرادة الانفتاح هذه ـ وهي في إطار أبوّة استعماريّة! ـ قد فشلت، لدى الماسونيين، بسبب «نبذ الأحكام المسبقة حول الأعراق» التي كان ديكلوس نفسه يستنكرها [نفس المصدر]. واستمرّ الوضع على حاله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا