• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

هل كانت ماسونية الأمير عبد القادر مجرد علاقات عامة؟

ألغام «التاريخ الكولونيالي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

ترجمة: أحمد عثمان

في الجزائر، حقق هذا الكشف شيئاً من القلق والانزعاج: في نفس العام نقل جثمان عبد القادر الذي كان يوارى الثرى في دمشق إلى مقبرة الشهداء بالجزائر. نشر كزافييه ياكونو (1912 ـ 1990)، مؤرخ أكاديمي جاد للغاية، مقالاً يبيّن في متنه أن الأمير عبد القادر كان ماسونياً (1). بهذا الكشف يتصادم التاريخ مع الميثولوجيا القومية، ولا يمكن نفي الحدث برفع لافتة «التاريخ الكولونيالي» الشائنة.

بما أن المقاوم الرئيسي للتدخل الفرنسي، الذي تم النظر إليه بصورة أساسية باعتباره البطل/‏ المؤسس للجمهورية الجزائرية، انضم إلى جمعية مشبوهة مثل الماسونية، يتبدى أن الأمر سبب الكثير من البلبلة، وأيضاً ألقى شيئاً من الضباب على «حصن» تاريخه الذي بنته الجزائر: تحديد تاريخ الأمير من خلال السنوات 1832 ـ 1847 فقط، أي الخمسة عشر عاماً التي خاضها عبد القادر في مواجهة التدخل العسكري الفرنسي في الجزائر، وسعى عصر ذاك إلى تنظيم، في الغرب الجزائري، نواة دولة تمثل دولة الاستقلال. هذا الابتسار يشمل أن الأمير كان، خلفاً لوالده، شيخ الطريقة القادرية القوية، وكذلك خمسة وثلاثين عاماً من عمله المشرقي الثري للغاية، التي تمكن خلالها من مضاعفة إعلانات الولاء في مواجهة فرنسا، والأوسمة التي حاز عليها من القوى الأوروبية بخصوص تدخله الشجاع لصالح المسيحيين العرب في دمشق في عام 1860: أخيراً، نسيان الكتب الصوفية التي خطها قلمه في دمشق، ورغبته الرسمية في الدفن بقرب معلمه بن عربي. اليوم، من الممكن القول، علاوة على ذلك، أنه كان ماسونياً! أي تلغيم مكانة الزعيم التي نصبتها الجزائر لشخصه.

هذا النقاش المعقد والمتذبذب، أسعى إلى تحليله تحت زاويتين. في البداية، التركيز على الأحداث المؤرشفة التي أشارت (أو انتقدت) إلى هذا الانضمام، ورؤية كيف يمكنني التعامل مع هذه الوثائق، ثم البحث عن فهم أسباب الرفض الراديكالي من جانب الجزائر، فيما يخص الانضمام إلى الماسونية، في وقت لم تكن فيه عملاً فاضحاً أو مقيتاً.

سوء فهم كبير

الهجوم المضاد الأكثر صرامة تأتي من قبل محمد شريف ساحلي، وهو مؤرخ منتمي إلى «جبهة التحرير الجزائرية»، ويعتبر المؤرخ الرسمي لبلاده (2). في الواقع، كان نصه متماسكاً للغاية ولم يترك أي نقطة تناولها نص ياكونو. بعض الباحثين الجزائريين اقتفى أثره، وعلى وجه التحديد د. بنعيسى، التي كانت إضافته مشوّشة للغاية. كان لديهما اقتناع كبير، اقتناع راديكالي يصل إلى حد الشك باستحالة ـ وذلك من خلال نقد متطرف للغاية ـ الانضمام الشكلي للأمير إلى الماسونية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا