• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

الماسونية اخترقت النخبة السياسية السورية واستقطبت «إخواناً»

اختراق النسيج

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

نبيل سليمان

مع ظهور وتفاقم الخطر الصهيوني، بدأ الحديث يصخب فيما بين الصهيونية والماسونية، ابتداءً من تشييد هيكل سليمان على يد حيرام (ابن الأرملة) إلى ثلاثينيات القرن العشرين فصاعداً. هكذا كانت مكتبات دمشق تعرض جريدة «الأنوار» الماسونية عام 1922 أو مجلة «الإنسانية» الماسونية عام 1931، أو كتاب «الدستور والقانون العام للشرق الأعظم العربي السوري» عام 1947. وقد تردد في سورية ولبنان التفريق بين ماسونية مخترقة صهيونياً وأخرى غير مخترقة. لكن كل ذلك سيتقوض بالأمرين اللذين أصدرهما الحاكم العرفي في مطلع حكم حزب البعث لسورية (9/‏8/‏1965)، وألغى بهما الجمعية الماسونية وأندية الروتاري في سورية، مع تحذير الأعضاء بالمحاكمة العسكرية بتهمة الانتساب إلى جمعية سرية ذات طابع دولي، إذا ما قاموا بأي نشاط، فمتى كانت البداية؟

الأمير المؤسس

ثمة من يعود بالبداية الماسونية في سورية إلى حلب عام 1715، لكن المؤكد أن البداية قد جاءت في أعقاب إنقاذ الأمير عبد القادر الجزائري (1808-1813) قرابة خمسة عشر ألف مسيحي من سكان دمشق، في أعقاب الأحداث الطائفية الدامية التي اندلعت في بيروت وجبلها ودمشق عام 1860، فقد انهمرت التبريكات والاستقطابات الماسونية على الأمير إثر ذلك، وابتدأ الحديث عن ماسونية الأمير وتأسيسه للماسونية في سورية، فكتب جرجي زيدان في كتابه «تاريخ الماسونية العام» الصادر عام 1899 أن الماسونية دخلت دمشق بمساعي الأمير. ولئن كان ثمة من نسب إلى راشد باشا الوالي العثماني على سورية، إدخال الماسونية إليها، فليس أكثر من المصادر التي تنسب هذا الصنيع إلى الأمير الذي نفاه الفرنسيون إلى سورية عام 1856. وربما ينبغي أن يشار هنا إلى ماسونية الأمير محمد سعيد الجزائري، حفيد الأمير عبد القادر. وإلى ذلك ثمة من ينفي ماسونية الأمير عبد القادر، وآخرهم واسيني الأعرج الذي أوقف على الشطر ما قبل السوري من حياة الأمير روايته «كتاب الأمير - مسالك أبواب الحديد». فقد أعلن الكاتب أنه سيكتب جزءاً ثانياً من الرواية حول صوفية الأمير وعلاقته بالماسونية. وكرر ما يؤكده من نفي ماسونية الأمير، مشيراً إلى أن الماسونية لم تكن قد اخترقت بعد من قبل الصهيونية.

مؤسس إخواني ماسوني

ما إن عاد مصطفى السباعي (1915-1924) من مصر عام 1941، حتى اندفع في سعي حثيث إلى توحيد الجمعيات الإسلامية التي كان قد عرف بعضها قبل أن يسافر إلى مصر عام 1933 للدراسة في الأزهر. ومن هذه الجمعيات (دار الأرقم) و(شباب محمد). ويحدد محمد حرب فرزات في كتابه «الحياة الحزبية في سورية 1908-1955» سنة 1944 لانعقاد مؤتمر للجمعيات في حلب، وتوحدها باسم (جماعة الإخوان المسلمين)، وانتخاب لجنة مركزية عليا، لها مكتب دائم في دمشق برئاسة المراقب العام الشيخ مصطفى السباعي. ورغم أن كتاب فرزات دراسة جامعية، وقريب العهد من ظهور الإخوان المسلمين في سورية - صدر الكتاب عام 1955 - فإن المؤكد أن الجمعيات إياها قد توحدت عام 1942 في مؤتمر حضره من مصر القيادي الإخواني سعيد رمضان، أي بعد شهور من عودة السباعي من مصر، حيث كان على صلة بمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وفي عام 1945 اختير مصطفى السباعي مراقباً عاماً للجماعة في سورية، وبويع مدى الحياة، وهو في الثلاثين من عمره فهل كان هذا الشاب ماسونياً؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا