• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م

محافل الماسونيّة: النّسخة الفرنسيّة في بلاد المغرب

ألغاز الاستعمار.. المكشوفة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

د. المعز الوهايبي

كيف نقوّم تاريخ الماسونيّة في العالَم العربيّ، بما في ذلك في بلدان المغرب، إذا كانت على قدْر هائل من السرّية؟ صحيح أنّ بواكير تأسيسها في إنجلترا وفرنسا أضحت اليوم موضوعاً شائعاً في الأدبيّات التي تتناول هذا التّنظيم، بل كانت شائعة حتى لدى النخب العربيّة منذ نهايات القرن التّاسع منذ أن نشر جورجي زيدان، في 1889، مؤلّفه «تاريخ الماسونيّة العامّ». لكن ما يظل طيّ الكتمان وخافياً ليس فقط على المؤرّخين أو الصّحافيين أو المثقّفين المهتمّين بالمسألة الماسونيّة بل ربّما على كثير من أجهزة المخابرات إنّما يتعلّق بمفاصل هذا التّنظيم وتراتبيّة هياكله ودواليب عمله، فضلاً عن الشّخصيّات النّافذة فيه.

هناك في السنوات الأخيرة، على وجه الخصوص، كتابات ترشح ببعض ما يخص سياسات هذا التنظيم في الراهن العالميّ، وبدرجة أقل في الراهن العربيّ، كما ترشح منها أسماء لبعض الشخصيّات الفاعلة فيه أو المكلّفة بمهمّة من قبل رؤسائه، لكنّها أسماء تبدو مثل تسريبات إعلاميّة أكثر منها حاصل توثيق وتدقيق وتحقيق.

لا بدّ من الإشارة أولا إلى أنّ الماسونيّة منظّمات متعدّدة بعضها يقبل الاختلاط ومعظمها يرفضه. ولا بدّ من التنويه أيضا بأكثر من تاريخ تمّ تحبيره لهذه المنظمة المتعدّدة حتى أنّه يمكن القول بأنّ الماسونيّة يتهدّد معرفة حقيقتها التلاشي بين كثرة تواريخها. لكن في جلّ لا يمكن إغفال أنّ هناك جناحين كبيرين يحكمان توازنها، الجناح البريطاني والجناح الفرنسيّ، فإلى أيّهما تنتسب المحافل الماسونيّة في بلاد المغرب؟

ما يعنينا في هذه الورقة هو أن نقف خصوصيّة تميّز الماسونيّة تتمثّل في شكل مؤتمراتها التي يطلق عليها اسم «محافل»، فما صلة هذا الضّرب من النّشاط بخصوصيّة جوهريّة لهذا التّنظيم تتمثّل في كونه يعتمد المساررة؟ ولعلّ الإشكال الذي يتبادر إلى الذّهن يصاغ كالآتي: ما الذي يدفع هذا التّنظيم إلى اعتماد السّرية، على نحو قد يذكّرنا بإخوان الصّفا، في تراثنا العربيّ، إذا كانت مقاصده المعلنة مقاصد نبيلة؟ وما هو العنوان الذي دخلت تحت غطائه الماسونيّة إلى العالم العربيّ، بما في ذلك بلدان المغرب؟

لا يتحدّث كتاب أندريه برات André Prat، الموسوم بـ»المنظّمة الماسونيّة الحقّ الإنسانيّ» الصّادر عن منشورات الجامعة الفرنسيّة في 2003، عن وجود فروع للمنظّمة الماسونيّة في العالَم العربيّ راهنا، وإن كان قد أشار إلى وجود مَشاغل (أي ورشات تفكير وتنظير) لها في تونس والجزائر في العشرينيات من القرن الماضي، وهذا من شأنه أن يجعل مهمّة التقصّي عن آثار هذا التّنظيم بهذا البلد العربيّ أو ذاك مهمّة صعبة لأنّ المؤسّسة التي يصدر عنها هذا الكتاب ذات مصداقيّة أكاديميّة بحيث يصعب تفنيد مضامينه دون حجّة علميّة. وما تجدر ملاحظته هو أنّ هذه الصّفة «الحقّ الإنسانيّ» رافقت المحفل الأوّل من نوعه في تاريخ الماسونيّة، ونعني بذلك الاختلاط. وقد أقرّ هذا المحفل الذي انعقد سنة 1893 غاية كونيّة هي أن يتمتّع جميع البشر بالحقوق نفسها. لا غرو في ذلك والثورة الفرنسية تعدّ من بين روافد العقيدة الماسونيّة خاصّة في ما يتعلّق بالشّرط النسوي حيث أفادت الحركات المنادية بتحرّر المرأة من شعار المساواة التّامة الذي رفعته هذه الثّورة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا