• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

الماسونية والخارطة الجينية للإخوان

عن البيئة الحاضنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

د. فوزي البدوي

ليس من باب المكايدة للإخوان في شيء أن يطرح الباحث سؤالاً عن الصلات المفترضة بين حركتهم والحركة الماسونية، خصوصاً وقد أشار إلى هذه الصلات أكثر من واحد من المنتمين إلى الحركة أو المنشقين عنها، بدءاً من عالم الدين والداعية محمد الغزالي وصولاً إلى المنشق ثروت الخرباوي في كتابه «سر المعبد»، والذي لم يتوان عن إطلاق اسم «الماسيو إخواكية»، للإشارة إلى هذا الارتباط الذي يعتبره قطعياً.

أهم من تحدث عن ذلك صراحة، الملك عبدالله الثاني ملك الأردن عندما أشار في تصريح له لمجلة «ذا أتلانتيك» خلال حوار مع الصحافي الأميركي جيفري غولدبيرغ، إلى أنهم «ذئاب في ثياب حملان»، وأنهم «جماعة ماسونية»، وأن ولاءهم دوماً لمرشدهم العام وليس للدول التي يعيشون بين ظهرانيها، وذلك قبل أن تتم محاولة لململة التبعات السياسية لهذه التصريحات التي بدت وكأنها لحظات صدق حقيقية في الحديث عن هذه الجماعة.

إن المتتبع لنشأة الإخوان ولتنظيمهم الحديدي وتنظيمهم الدولي يلاحظ كثرة أوجه الشبه بين طريقة عمل الماسونية والإخوان، فهل هذا التشابه من باب المصادفة أم أنه من أثر بعض القيادات الأولى للجماعة كسيد قطب وحسن البنا والهضيبي، أم أن الأمر أعقد من ذلك بكثير؟

إن طرح هذا الموضوع ربما يدعو إلى التهيّب تجنباً لتهمة التحامل على هذه التنظيم الذي صار أشبه «بوحيد القرن»، فهو أكبر التنظيمات عمراً وأبقاها أثراً في الحياة السياسية والدينية في المنطقة العربية والعالم. كما أن من أسباب التهيّب الخوف من الانخراط في الآني والمباشر، ما يضعف من موقف المؤرخ المشتغل «بالمدى البعيد». وقد دأبت الموسوعة الرسمية للإخوان على نفي هذا الجانب إطلاقاً، فالماسونية عندها «منظمة يهودية سرية هدامة، إرهابية غامضة، محكمة التنظيم تهدف إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد، وتتستر تحت شعارات خدّاعة من الحرية والإخاء والمساواة والإنسانية جلُّ أعضائها من الشخصيات المرموقة في العالم، ويقيمون ما يسمى بالمحافل للتجمع والتخطيط والتكليف بالمهام، تمهيداً لتأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية، كما يدعون وتتخذ الوصولية والنفعية أساساً لتحقيق أغراضها في تكوين حكومة لا دينية عالمية».

ولكن هل هذا التعريف ليس كافياً لإبعاد الباحثين عن النظر في الصلات الممكنة بين هذين التنظيمي، وذلك ما نحاول التمعن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا