• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

مليون صيني يعيشون تحت الأرض في بكين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يناير 2014

بكين (أ ف ب) - على هامش «المعجزة الاقتصادية» الصينية، يعيش العمال النازحون من الريف في ظروف بائسة تحت الأرض في مدن كبرى مثل بكين، لا تكف أسعار العقارات فيها عن الارتفاع. فعلى مقربة من الملعب الأولمبي الضخم الذي استضاف الألعاب الأولمبية في عام 2008، تعيش يي يوان مع زوجها وابنيها في غرفة صغيرة تحت الأرض مساحتها 10 أمتار مربعة، بعد أن هجرت العائلة منزلاً واسعاً مساحته 200 متر مربع تملكه في قرية تبعد ألف كيلومتر عن بكين. وقالت يي يوان «لا شك أن منزلنا في القرية أفضل، لكننا نعمل هنا» في بكين.

وتشكل حركة الانتقال من ريف الصين إلى المدن أكبر حركة نزوح في تاريخ البشرية، لكن الواقع الذي يستقر فيه النازحون غالباً ما يكون مختلفاً عن أحلامهم. ويبلغ عدد سكان بكين 20 مليون نسمة، بينهم 6 ملايين أو 7 من الريف، يعاملون على أنهم مواطنون من الدرجة الثانية. ولا يملكون أي حق في الإعانات الاجتماعية، وأطفالهم محرومون من التعليم المجاني.

ويعيش تحت الأرض في بكين ما لا يقل عن 281 ألف شخص، بحسب السلطات المحلية. أما وسائل الإعلام، فتقدر عددهم بنحو مليون، يتكدسون في مساكن بدائية ضيقة تحت الأرض، كانت فيما مضى أقبية أو ملاجئ حربية، ويطلق سكان المدن عليهم اسم «الفئران». وغادرت يي يوان مقاطعة إنهوي شرق البلاد قبل 15 عاماً، وتعمل حالياً مدبرة منزل لدى عائلة تسكن في أحد الأحياء الراقية ببكين، قرب القرية الأولمبية. واستقدمت ابنيها إلى بكين بعد أن أنهيا دراستهما. لكن الارتفاع الحاد في سوق العقارات يجعل من المستحيل على عائلة مثل عائلة يي يوان الإقامة في مكان أفضل، لأن دخل أفرادها مجتمعين لا يتعدى ألف يورو شهرياً (9 آلاف يوان).

ويبلغ متوسط ثمن المتر المربع في بكين 3820 يورو، ويسجل ارتفاعاً بنسبة 28,3 % سنوياً، بحسب دراسة أعدها معهد «تشاينا ايندكس أكاديمي» المستقل. وعلى هذا، فإن متوسط ثمن المنزل في بكين يوازي 13 مرة متوسط الراتب السنوي للموظفين. ويشكل التضخم في سوق العقارات أحد الضغوط التي يواجهها الصينيون على اختلاف طبقاتهم. ويبلغ جوان شينج من العمر 25 عاماً، ونشأ في بكين، ويقيم حالياً تحت الأرض في غرفة مساحتها 4 أمتار مربعة. ويعلق جوان ثيابه في السقف، وتنساب على الجدران المياه الساخنة التي تتسرب من الطوابق العليا، وهي مصدر الدفء الوحيد الذي يتمتع به. ويدفع جوان إيجاراً شهرياً 73 يورو، وقال «لا أظن أني سأستطيع أن امتلك منزلاً يوماً ما». ولعل هذا ليس أسوأ ما يمكن أن يصادفه المرء في بكين، فقد كشفت وسائل إعلام الشهر الماضي أن عدداً من النازحين من الريف يعيشون في مجاري الصرف الصحي، وهي ظواهر تقلق السلطات التي تسعى لتصوير بكين على أنها مدينة حديثة مزدهرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا