• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

تنظيم سري يظهر أهدافاً نبيلة تنغمس في صراعات فكرية معقدة وغامضة

هل الماسونيّة مؤسسة دينية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 ديسمبر 2017

د. ألفة يوسف

إنّ موقف رجال الدّين من الماسونيّة هو موقف سلبيّ في أقصى الحالات وموقف محترز في أدناها، وذلك على اختلاف الأديان التي ينتمون إليها. وإنّنا سنحاول في هذا المقال البحث في أسباب استهجان رجال الدّين للماسونيّة، مبيّنين بعض خصائص هذا التّنظيم في الآن نفسه.

المتأمّل في خصائص الماسونيّة يتبيّن أنّها تتقابل مع الأديان في عناصر متعدّدة أهمّها:

ـ الماسونيّة حركة سريّة/‏ الأديان أنظمة صريحة:

النّاظر في مختلف الكتب والمقالات التي ألّفت حول الماسونيّة يجدها جميعها متّفقة على أنّها حركة سرّيّة. صحيح أنّ بعض أعضائها معروفون، وصحيح أنّ أهدافها العامّة المصرّح بها هي التّعاون والارتقاء الأخلاقيّ بالعالم. غير أنّ للماسونيّة شعائر سريّة لا يعرفها إلاّ المنتمون إلى الحركة. والانتماء إلى الحركة لا يكون تطوّعاً حرّاً، وإنّما يجب أن يمرّ عبر تزكية عضو قديم لعضو جديد، ولا تقبل العضويّة إلاّ بعد نظر وتأمّل وتقييم للعضو الجديد. بل إنّ هناك من يعتبر أنّ بعض الأسرار العرفانيّة التي تعتمدها الحركة ممّا لا يعلمه إلا قلّة قليلة في الكون يعدّون على أصابع اليد الواحدة.

ولعلّ الغموض الّذي يحيط بالماسونيّة والّذي نسج حولها كثيراً من الحكايات وأدّى إلى أن تُكال لها عديد التّهم يفسّر احتراز الأديان منها. ذلك أنّه إذا كانت التّنظيمات السّرّية تنتقي أعضاءها وفق شروط مخصوصة وبعد بذل مجهود وترقّ في المراتب، فإنّ الأديان تتّجه إلى النّاس جميعاً وتخاطب البشر دون أيّ تمييز مبدئيّ ولا تفريق جوهريّ. ومن ذلك أنّ القرآن يخاطب النّاس جميعاً دون أيّ استثناء ويدعوهم كلّهم إلى الإيمان بنفس المعتقد وإقامة نفس الشّعائر، ومن ذلك ما جاء في إنجيل متّى على لسان عيسى: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا