• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

التراث يتكلم في «ليوا»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 04 أغسطس 2015

يأتي مهرجان ليوا للرطب في دورته الحادية عشرة لنبتعد قليلاً عن حياة الرفاهية والحداثة ونركب آلة الزمن لنعيش حياة الأجداد ونلمس التراث الذي هو أغلى ثروة نملكها، فالأمم تدخل التاريخ بحضارتها ومأثورها، ونحن في الإمارات نفخر بأن الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه» كان يحفر بكلتا يديه مكان زراعة النخيل، ولم يكن يدخر جهداً أو تكلفة من أجل إنجاح هذه الزراعة وتعزيزها، والنخلة كالأم، أو كما قال عنها المغفور له إنها التي رعت الأجداد ثم الآباء والجيل الحالي، وسترعى الأجيال المقبلة، لأنها كانت الغذاء المتبقي حين انقطعت الدولة عن استيراد الغذاء في الحرب العالمية الثانية، خاصة أن الرطب تعيش حتى العام أو أكثر، ولذلك تعد النخلة مصدراً للشعور بالأمان، وتشتهر ليوا بالنخيل ولم يكن يوجد فيها سوى النخيل باللون الأخضر والباقي كان مجرد صحراء.

والنخلة في الوجدان الإماراتي تمثل الخير والبركة، حيث شكلت محورا اقتصادياً اعتمد عليه أهل الإمارات، خاصة سكان المناطق الزراعية، فمنها انطلقت معظم الحرف اليدوية والمهن التقليدية القديمة، بدءاً من السعف وجريد السعف الذي يُعد أساساً لبناء «العرش» و«الخيام» التي كانت تمثل النسبة الكبيرة من بيوت الأهالي في المدن والقرى، إلى الخوص اليابس والأخضر الذي صنعت منه المخاريف، والسراريد والمكانس، كما صنعنا أحبال السفن من ليف النخيل.

ويبشرنا الصيف والطقس شديد الحرارة بموسم الرطب، لتبدأ عملية جمع التمور بأنواعها وتجفيفها «المساطيح» التي تكون من سعف النخيل، وتوضع بعيداً عن الأرض والتلوث، واشتهرت الإمارات بأنواع مختلفة من الرطب والتمور، منها الموانة، وشحامة، وجشوجة، وخنيزي، ولولو، والنغامة، التي كانت تثمر قبل البقية، وبعدها ظهرت نبتة سيف وغيرها من الأنواع التي تم جلبها من بلدان أخرى وزراعتها في الإمارات.

عندما تتذوق تمرة مع القهوة العربية تعود إلى الماضي، وتستحضر في الحاضر عادات وتقاليد الأجداد والآباء، وتمسك الإماراتيين بجذورهم هو سر خطاهم الثابتة والقوية نحو المستقبل.

محمود حمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا