• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م

نفذها فريق من جامعتي زايد والشارقة

دراسة تطالب باستراتيجية لحماية أشجار الغاف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 يناير 2013

السيد سلامة (أبوظبي) - نفذ فريق بحثي من جامعتي زايد والشارقة، دراسة ميدانية على مواطن تكاثر أشجار الغاف في الدولة، مع التركيز على مدينة فلج المعلا، بهدف المحافظة على استدامتها، بعدما أصبحت مهددة بالانقراض، وذلك بدعم وتمويل من الهيئة الوطنية للبحث العلمي.

ودعا الفريق الجهات المعنية بالدولة إلى ضرورة تعزيز البرامج التنفيذية لاستراتيجية التنمية المستدامة لأشجار الغاف في الدولة، وحمايتها من الانقراض سواء بفعل الرعي الجائر أو من خلال الزحف السكاني على المناطق المخصصة لزراعة وتكاثر هذه الشجرة الحيوية للبيئة.

وثمن الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد في تصريح لـ «الاتحاد»، جهود الفرق البحثية بمختلف الأقسام العلمية بالجامعة، وتعاونها مع الهيئة الوطنية للبحث العلمي، مشيراً إلى أن البحث العلمي يمثل إحدى الركائز القوية في المسيرة الأكاديمية للجامعة، إذ يوجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد، بضرورة أن تنطلق مشاريع البحوث العلمية من الواقع المجتمعي بحيث توظف الجامعة خبرات باحثيها من الأكاديميين في رصد وتحليل المشكلات التي تواجه مختلف القطاعات التنموية في الدولة.

وقال الدكتور أحمد الآلوسي، مدير برنامج البحوث بالهيئة الوطنية للبحث العلمي: نحن واثقون أن التعاون مع جامعة زايد مهم في تطوير مشاريع البحث العلمي والنهوض بالبحث والتطوير في الدولة، لذلك تقوم الهيئة بدعم وتمويل مشاريع البحث العلمي على أساس تنافسي، وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية في مجال تقييم مشاريع البحوث، لافتاً إلى أن المشروع البحثي حول شجرة الغاف شارك فيه كل من الدكتور ديفيد جالاتشر من جامعة زايد، والدكتور علي القبلاوي من جامعة الشارقة وتضمن دراسة الشجرة، وآليات الإدارة المستدامة لها، وطرق وأساليب المحافظة عليها في منبتها الأصلي، وفهم العوامل التي تتحكم في تكاثرها الطبيعي وخرائط انتشارها.

وأشاد د. جالاتشر بجهود زميله في البحث، مشيرا إلى أن شجرة الغاف باتت مهددة بالانقراض في الدولة، قائلا: «بوسعك أن تقود سيارتك من أم القيوين إلى مدينة الذيد لتجد آلافاً من هذه الشجرة على مد البصر في فلج المُعَلاّ»، موطن ازدهارها في بيئتها الطبيعية، وما زالت غابات «الغاف» تزدهر بصورة طبيعية على امتداد الطريق من رأس الخيمة إلى دبي وفي العين، بل إن بعض أشجارها العتيقة الجميلة موجودة في محيط مدينة دبي، مثل تلك المنتشرة حول زعبيل، وهناك بالطبع ملايين من أشجار الغاف التي نبتت على جوانب الطرق في الدولة، وفي مشاريع التشجير بإمارة أبوظبي.

وبفضل تمويل الهيئة الوطنية للبحث العلمي، أصبح بمقدور الدكتور جالاتشر التحقق من نظرية تقول: إن الأنماط التوزيعية لأشجار الغاف ترجع إلى طريقة تكاثرها في مختلف مواطنها، فهي في السهول الحصوية تتكاثر بالبذور حيث تُنتِج بالوراثة أشجاراً فريدة تمتلئ بالزهور والثمار كل عام، أما في الرمال، فإن شتلاتها تكابد الكثير لتبقى، حتى إذا كانت تحظى بالحماية من رعي الإبل في مناطقها، فالأشجار الناضجة تمد جذورها في الرمال إلى حيث تنتج البراعم، وهذه الجذور لا تُرى في العادة لأنها مغطاة بالرمال، كما أنها غير قادرة على النمو خلال الحصى، والنتيجة أن معظم الأشجار في تجمع الغاف تنمو عديمة الجنس، وهو ما يعني أنها مستنسخة، وإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، فإننا نقول إن غابة الغاف هي، من الناحية الوراثية، شجرة واحدة ذات جذوع عدة، حتى إذا لم تعد جذورها متصلة بعضها بالبعض الآخر.

وقال د. جالاتشر: مثل هذا الفرض يتطلب برهاناً من خلال البحث الوراثي، وهو ما خطط فريق البحث للقيام به من خلال الدعم المالي المقدم من الهيئة الوطنية للبحث العلمي، وقد تَوَافر البرهان مؤخراً عن طريق مصدر غير متوقع، إذ لاحظ الاختصاصيون في محمية دبي الصحراوية، أن تجمعات الغاف في محميتهم تنتج زهوراً كل عام لكنها لم تستنبت بذوراً جديدة، وهذه الملاحظة تُوافِق النظرية، حيث إن أشجار الغاف غير متوافقة بذاتها، ما يعني أن الزهور ترفض اللقاح من ذات الشجرة أو من أي شجرة متطابقة معها وراثياً، ومن ثم فإن أي تجمع منعزل لأشجار الغاف المستنسخة لن ينتج بذوراً بل سينتشر في شكل غابة مفتوحة.

وأضاف الباحث، أن نتائج البحث تضعنا أمام حقائق مهمة تتعلق بالحفاظ على الغابات وإدارتها، والنتيجة الأولى أن هناك عدداً من أشجار الغاف المتميزة في الإمارات أقل بكثير مما كان يعتقده البعض سابقاً، ونحن لا نعرف مدى حجم هذه التجمعات، ولكن نماذج من صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن التجمعات التي تضم أكثر من ألف شجرة لا يمكن اعتبارها غير شائعة، كما أن النتيجة الثانية هي أن بوسع الناس التعامل مع أشجار الغاف داخل تجمعاتها لاستنبات بذور منها من خلال توفير إمكانية إلى غيرها من الزهور، كما أن الزهور المُستَنبَتة مصدر غذائي مهم للماشية وغيرها من الكائنات الحية في البيئة الطبيعية البِكر، وهي تظهر في أوائل الصيف عندما تنعدم مصادر غذائها الأخرى أو تكاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا