• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م

ذكريات الخريف العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 06 ديسمبر 2017

نتذكر كارثة لا تزال فصولها تتفاعل حتى الآن، وهي اضطرابات ما يسمى خطأ «الربيع العربي».. ما حدث ليس بربيع ولا بعربي، بل هو خريف جهنمي غريب عن طقوسنا العربية وبعيد كل البعد عن الرشد والصواب. كارثة فتحت على المنطقة أبواب جهنم، وتتالت الفتن على الأقطار العربية من المحيط إلى الخليج. صندوق الشرور تم فتحه من تونس، ثم مصر وليبيا واليمن وسوريا والبحرين. وكل يوم يكتشف العرب، أن المسألة ليست سوى مؤامرة كبرى لتدمير المنطقة وإنهاكها واستنزاف ثرواتها في عبث، وجرها إلى حروب أهلية تهلك الحرث والنسل.

النتيجة واضحة: خسائر بتريليونات الدولارات، ضياع جيل كامل في فترات انتقالية ومراحل برزخية غير واضحة المعالم، وتبديد النخب والكوادر الوطنية. دساتير تغيرت وانتخابات أجريت، والخاسر الأكبر شعوب انخدعت بالتغيير فوجدت نفسها تتجرع مرارة الفوضى، وأصبحت ساحة لتجربة تيارات ظلامية، تارة باسم «الإخوان» وأخرى باسم «النصرة» و«داعش». من يقرأ يوميات الفوضى في سوريا وليبيا سيجد أن المستفيد الأكبر هم أعداء العالم العربي والطامعون في ثرواته والمتربصون به.

بعد سبع سنوات على انتحار «بوعزيزي» في تونس، المشهد تغير تماماً، فلم تعم الديمقراطية والسلام الاجتماعي والتنمية دول المنطقة، بل ازدادت الأزمة الاقتصادية وارتفعت مؤشرات التضخم، والأخطر تفشي الإرهاب وانتشار حركاته، ولم نعد نحارب فصيلاً إرهابياً واحداً، بل ثلاثة، وربما أربعة وما خفي كان أعظم.

الآن المطلوب من المتاجرين بالشعارات والمتدثرين بعباءة الدين أن يصمتوا للأبد، فالشعوب نضجت، ولم يعد هناك من ينخدع بدعاوى الحرية والديمقراطية التي لا تأتي حسب مروجيها والمختبئين خلفها، إلا بالخراب وضياع الأوطان.

مراد يحيى - العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا