شخصيات مفترى عليها.. رائد الفكر «الديمقراطي» في التاريخ الإسلامي

غيلان الدمشقي دفع حياته من أجل الحرية والعدالة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 أغسطس 2011

عمرو أبو الفضل

كان غيلان الدمشقي أحد أبرز حملة لواء العقل والحرية والعدالة، ومن أشد المدافعين عن حرية الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله، ومن أهم منظري الفكر السياسي في التاريخ الإسلامي، الذين أسسوا للفكر الديمقراطي ودافعوا عنه بقوة، وأثارت اجتهاداته وآراؤه مخاوف الحكام والولاة فاتهموه باتباع الفرق الضالة والإلحاد ودفع حياته ثمناً لذلك.

ويقول الدكتور كارم غنيم - رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن الكريم والسنة - ولد غيلان بن مسلم، وقيل ابن مروان أو ابن يونس سنة 106هـ / 724م، أصله مصري، وكان أبوه من موالي عثمان بن عفان، درس الفقه على الحسن البصري واشتهر في الشام كصاحب أشهر فرقة من فرق المتكلمين المسلمين تسمى “الغيلانية” نسبة إليه تقول إن الإنسان حر مختار في أفعاله، وكان غيلان وفرقته من أوائل الذين أظهروا هذا المذهب، وعارضوا الجبر والجبرية في عاصمة الدولة الأموية دمشق.

وكان الجبر والجبرية المذهب الذي يشجعه خلفاء بني أمية، لأنه يعفيهم أمام الناس من المسؤولية عن المتغيرات التي أحدثوها في نظام الحكم الإسلامي، فكان غيلان من قادة المعارضة السياسية والفكرية للأمويين، وينتقد سياسات الحكام والدولة الأموية الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فضلاً عن عقيدتهم الجبرية المعادية للحرية، والتي كانت تتأسس عليها شرعيتها، ويهاجم طريقة حكمهم وتسلطهم على الناس وحياة البذخ التي كانوا يعيشون فيها على غرار أكاسرة الفرس وأباطرة الروم.

ويعد غيلان من أعلام الوعاظ والخطباء والكتاب البلغاء، يضعه العلماء والمؤرخون في طبقة ابن المقفع وسهل بن هارون وعبدالحميد الكاتب، وله رسائل ضاعت، يقول عنها ابن النديم إنها بلغت ألف صفحة.

صفاته

عرف غيلان بالشدة في الحق، ولم يكن يخاف في الله لومة لائم، واستعان عمر بن عبدالعزيز بغيلان الدمشقي إبان خلافته، وعهد إليه ببيع الخزائن ورد المظالم التي صادرها عمر من أمراء بني أمية، وبذل جهده في رد المال من الأمراء إلى بيت المال، وإنصاف الذين ظلمهم الولاة والقضاة، مما أثار حقد بعض الأمراء عليه، وذكر أحمد بن يحيى بن المرتضى أنه: “كان واحد دهره في العلم والزهد والدعاء إلى الله وتوحيده وعدله. وقتله هشام بن عبدالملك، وقتل صاحبه صالحاً. وسبب قتله أن غيلان لما كتب إلى عمر بن عبدالعزيز كتاباً قال فيه: “أبصرت يا عمر وما كدت، ونظرت وما كدت. أعلم يا عمر أنك أدركت من الإسلام خلقاً بالياً، ورسماً عافياً. فيا ميت بين الأموات! لا ترى أثراً فتتبع، ولا تسمع صوتاً فتنتفع. طفئ أمر السنة، وظهرت البدعة. أخيف العالم فلا يتكلم، ولا يعطى الجاهل فيسأل. وربما نجت الأمة بالإمام، وربما هلكت بالإمام، فانظر أي الإمامين أنت، فإنه تعالى يقول: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) “الأنبياء 73”، فهذا إمام هدى ومن اتبعه شريكان، وأما الآخر فقال تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) “القصص، 41”، ولن تجد داعياً يقول: تعالوا إلى النار - إذا لا يتبعه أحد - ولكن الدعاة إلى النار هم الدعاة إلى معاصي الله. فهل وجدت يا عمر حكيماً يعيب ما يصنع، أو يصنع ما يعيب، أو يعذب على ما قضى، أو يقضي ما يعذب عليه؟ أم هل وجدت رشيداً يدعو إلى الهدى ثم يضل عنه؟ أم هل وجدت رحيماً يكلف العباد فوق الطاقة أو يعذبهم على الطاعة؟ أم هل وجدت عدلاً يحمل الناس على الظلم والتظالم؟ وهل وجدت صادقاً يحمل الناس على الكذب والتكاذب بينهم؟ كفى ببيان هذا بياناً، والعمى عنه عمى - في كلام كثير”. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن تركيا ستضطر للمشاركة على الأرض في معركة العالم ضد "داعش"؟!

نعم
لا
لا أدري