• الأحد 09 ذي القعدة 1439هـ - 22 يوليو 2018م

حتى لا ننسى «2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 ديسمبر 2017

خليفة جمعة الرميثي

هل فكرت يوماً أن تسأل ما الفرق بين الإنسان العادي والشهيد؟ هل حضرت يوماً عزاء شهيد؟ هل زرت يوماً نصب الشهيد؟ هل توقفت أمام أسماء شهداء الوطن؟ هل ظهر لك الأمر واضحاً بعدها بأننا كنا نعتقد أننا الأحياء والشهداء هم الأموات، فتبينت لك الحقيقة بأننا نحن من نعيش حياة الموت ونمارس العيش بزيفه وحقيقته، فنجري خلف الطموح والغريزة، نلهو، نعبث، نضحك ونبكي، نحمل همومنا على رزق يوم غد، نأسف وننقهر على صفقاتنا وخططنا التي لم تنجح، نتشاجر على حطام الدنيا وتوافه الأشياء، نعيش بضع سنين أخرى، وفي النهاية يأتي «الموت» بسواده وحزنه وصمته لتنتهي قصة كل واحد منا لتبقى ذكرانا مجرد رقم على شاهد القبر يمسح بفعل عوامل التعرية، ولكن الشهيد لا تنتهي قصته كقصصنا، لأنه يرتقي ويسير في زفاف ملكي إلى الفردوس، وتختلط «الدموع بالزغاريد»، فكلّ قطرة دم نزفت من الشهيد سقت نخيل الوطن لتثمر نماذج تحتذى وبطولات تروى وجدران تبنى يصعب غزوها، وفي المقابل كل روح شهيد كسّرت قيود الطواغيت، وكل يتيم غسل بدموعه جسد أبيه الموسّم بالدماء وكل أم أو زوجة اخفت حزنها خلف الأبواب المغلقة يطلبون منا أن «لا ننسى» ونستمر في تذكرهم والتحدث عنهم، فهذه أمانة في أعناقنا علينا أن نؤديها، فعلى الرغم من الهول والصراخ والرصاص المنهمر، والشهداء يتزايدون فإنهم لا يزالون صامدين، فمن أي حجر كريم صقلت نفوس هؤلاء الشهداء، كيف استطاعوا أن يثبتوا ويهزموا الخوف من الموت والرعب من الرصاص، أي روح قدسية تملكتهم في تلك اللحظة، حين يبذل الشهيد روحه طواعية، حين يثبت في مواجهة الموت، حين يسمو على الحياة التي نحرص عليها بغريزة أساسية، مثلنا مثل سائر المخلوقات.

وفي المقابل ما زلت أطلب وأطالب أن نتذكر جميع الدعاة الذين خطبوا عن الجهاد والاستشهاد على كل منبر وفي كل مقابلة تلفزيونية أو تغريدة تويترية ويحضون ويرغبون فيه، ولكننا نجدهم لا يزالون بيننا لم يستشهد منهم أحد، ولم يجاهد منهم أحد ولم يذهب من أبنائهم أو بناتهم للجهاد أحد.. وفهمكم كفاية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا