• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

أردوغان ولعبة الديمقراطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 03 أغسطس 2015

طالما تغنى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كل مناسبة على مدار السنوات القليلة الماضية بضرورة احترام الديمقراطية وصناديق الاقتراع وراح يتندر على الشعوب التي أطاحت بحكامها لقيامهم بأدوار أقل ما يقال عنها خيانة البلدان التي ينتمون إليها من أجل تحقيق أحلام حكام في دول أخرى. ويبدو أن كل هذه الحكمة والدعوات لاحترام آراء الشعوب راحت أدراج الرياح بعد فشل حزبه في تحقيق ما كان يحلم به أردوغان وهو الفوز في صناديق الاقتراع وبأغلبية تمهد الخطوة الثانية في مشروعه الشخصي قبل أن يكون مشروع دولته وهو إطلاق يده في البلاد على غرار ما كان يحدث في عهد الامبراطورية العثمانية.

وهذا الفشل الذي حققه حزبه يرجع الفضل فيه إلى تغير آراء الأتراك أنفسهم في شخص أردوغان الذي وضح أنه ديكتاتور أكثر من جدوده في الدولة العثمانية، كما أن فوز الحزب الكردي ولأول مرة في تاريخه بمقاعد داخل البلاد قد أثار غضب أردوغان فأعلن انتهاء اتفاق السلام مع الأكراد وراح يرسل جيوشه لمحاربتهم في سوريا والعراق وليس داخل تركيا فقط ليفجر أزمة جديدة وخطيرة في المنطقة لن تساعد إلا التنظيمات الإرهابية على شاكلة داعش التي تعرضت لهزائم أكبر مما كان يتوقع أردوغان على يد الأكراد الذين ثبتوا أقدامهم بقوة في المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم الإرهابي والذي تكون أساسا من أجل تحقيق أهداف ليست بعيدة عن أردوغان وهو استمرار حالة الفوضى داخل سوريا من خلال محاربته لكل الأطراف السورية وفي مقدمتها المعارضة السورية التي يدعي أنه يعمل من أجل مساعدتها في تحقيق الانتصار على نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

إن ما يقوم به أردوغان سواء في العراق وسوريا حاليا يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك في أن له أطماعا خطيرة في المنطقة وأن هذه الأطماع لن تتحقق إلا من خلال نشر الفوضى والعنف والإرهاب، وهو يستغل كلامه المعسول عن الديمقراطية وما إلى ذلك في تحقيق مآربه التي ندعو الله سبحانه وتعالى ألا تتحقق.

كريم حسن - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا