• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

دراسة يابانية وجدت انتشاراً كبيراً للأجسام المضادة لـ«إيبولا» في الخفافيش التي تقوم بثاني أكبر هجرة للثدييات في العالم من الكونغو لتستريح في زامبيا

علاج «إيبولا» في .. الخفافيش؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 يناير 2015

في الساعة الخامسة صباحاً تقريباً، وفي حديقة «كازنكا» الوطنية بشمال زامبيا، تعلو فجأة أصوات أجنحة ملايين من الخفافيش. ففي هذا الوقت، يعود ما يقرب من 10 ملايين من خفافيش الفاكهة الملونة من رحلتهم للغذاء، حيث يطير بعضهم 100 كم (62 ميلاً) لتناول وجبة من التوت والتين. و حسب «هارون مويني»، الأستاذ بكلية الطب بجامعة زامبيا، ربما تحمل هذه الحيوانات فكرة لاكتشاف علاج لمرض إيبولا الذي قتل أكثر من 8000 شخص في غرب أفريقيا، في أكبر موجة تفشي للمرض. وأضاف أن الخفافيش هي سبب هذه الموجة من المرض، والتي لم يتم احتواؤها بعد. وأشار «مويني» إلى أن باحثين، من بينهم علماء من جامعة «هوكايدو» في اليابان، قاموا بدراسة ووجدوا انتشاراً كبيراً للأجسام المضادة لـ«إيبولا» في هذه المخلوقات التي تقوم بثاني أكبر هجرة للثدييات في العالم من جمهورية الكونغو الديمقراطية لتستريح في زامبيا. وهذا يدل على أنها تتصل بالفيروس وقادرة على شفاء نفسها.

وقال «فرانك ويليامز»، عالم البيئة بحديقة «كازانكا»، إنه «تم العثور على أجسام مضادة في نحو 10% من الحيوانات؛ ما يعد جزءاً مهماً من العدد الإجمالي. وربما كانت هذه المخلوقات تشكل وسيلة للعثور فعلياً على علاج ضد فيروس إيبولا». تهاجر الخفافيش كل عام لتقبع في غابات أشجار التين دائمة الخضرة في «كازنكا»، التي تقع على بعد 390 كم من شمال شرق العاصمة لوساكا. وهي تأتي في أكتوبر وتبقى حتى ديسمبر، وتتركز في مساحة صغيرة لا تزيد على هكتار واحد. وخلال النهار، يكون معدل كثافة حضور الخفافيش نحو ألف خفاش لكل متر مربع، حيث تحتمي الخفافيش من خلال التواجد بأعداد كبيرة، من الطيور الجارحة التي تتغذى عليها. وهناك أيضاً الحركة السنوية للخفافيش المكسيكية حرة الذيل التي تأتي من الولايات المتحدة إلى المكسيك، والتي تحل محل هجرة خفافيش الفاكهة.

وقال أحد الباحثين بالمعهد الوطني للأمراض المعدية في جوهانسبرج، إنه قبل الأبحاث التي أجرتها جامعة «هوكايدو»، والمقرر أن يتم الإعلان رسمياً عن نتائجها، لم يتم العثور على الأجسام المضادة لـ«إيبولا» سوى مرة واحدة، وذلك في عينة وجدت في العاصمة الغينية أكرا عام 2008.

ورفض «آياتو تاكادا»، رئيس فريق «هوكايدو» الذي أجرى البحث، التعليق، قائلاً إن البحث سيكون متاحاً عند نشره. ولا يزال بعض العلماء يتشككون في ذلك. ومن جانبه، أشار «بن نيومان»، عالم الفيروسات بجامعة «ريدنج» بانجلترا، أنه « بالنسبة لفيروسات مثل إيبولا وحمى لاسا، يتكيف الفيروس ومضيفه مثل الخفافيش والفئران مع بعضهما البعض. وبإمكان الأجسام المضادة تقديم المساعدة، لكنها ليست حلًا في حد ذاتها للفيروس». وبالفعل، يتم حاليا في غينيا إجراء تجارب باستخدام الأجسام المضادة لدى الناجين من المرض.

ويجري «مويني» أبحاثاً على الخفافيش منذ 2005، بالتعاون مع فريق بحثي من جامعة «هوكايدو». وأكد «مويني»: «لا نستطيع القول بشكل قاطع، إن علاج فيروس إيبولا يكمن في الخفافيش، لكن بإمكاننا القول إن الخفافيش بالتأكيد لديها خصائص معينة تمكنها من النجاة من الوباء». ولم يتم العثور على أي خفاش مصاب بعدوى الفيروس. ويؤكد «ويليامز» أن «الخفافيش تلتقط الفيروس، وأن لديها آلية دفاعية فعالة للغاية ضده». وأشار «مويني» إلى أنه لفهم الوسيلة التي تتفاعل بها الخفافيش مع الإيبولا، يحتاج العلماء لإجراء إصابات تجريبية للحيوانات. ولأن الفيروس شديد الخطورة، فإن بإمكانهم القيام بذلك فقط في أفضل المختبرات التي تحتوي على الأمن البيولوجي، مثل تلك الموجودة بمعهد جوهانسبرج. وأوضح «ويليامز» أن الخفافيش ربما تساعد على تحديد الأماكن الطبيعية لتواجد إيبولا. وهذا العام، قام الباحثون للمرة الأولى بتزويد بعض الحيوانات بأجهزة لتعقب حركاتها في طريق عودتها لجمهورية الكونغو الديمقراطية. واستمرت البطاريات تعمل لمدة ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي تستغرقها الخفافيش للعودة إلى موطنها. بيد أن هذا من الصعب تحقيقه مع حيوانات الغابة التي تنشط ليلا. وأكد أن هذا قد يساعد على تقديم أدلة على كيفية اتصال الحيوانات بالفيروس، وربما التوصل إلى مصدره.

ماثيو هيل - لوساكا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا