• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

«فاير أوبزرفر» لا يستبعد إمكانية سحب تنظيم مونديال 2022 من الدوحة

«آيريش تايمز»: العمالة الوافدة تتعرض لتمييز عنصري في قطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 ديسمبر 2017

دينا محمود (لندن)

وجه الإعلام الإيرلندي انتقادات حادة للسجل القطري الأسود على صعيد انتهاك حقوق العمال المهاجرين، خاصة أولئك الذين يشاركون في تشييد المرافق التي ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. واعتبر تقرير لصحيفة «آيريش تايمز» حمل عنوان «افتضاح العار المرتبط بكأس العالم المقررة في قطر»، أن هؤلاء العمال الذين يربو عددهم على مليون و600 ألف عامل مهاجر، يدفعون ثمن حلم النظام القطري بأن يجعل الدوحة مركزاً عالمياً دولياً، وأن تصبح مكاناً يقصده الأثرياء والمتنفذون في الشرق الأوسط وجنوب آسيا لإنفاق أموالهم. وقال إن تحقيق هذا الهدف كان يتطلب استيراد عمال في ضوء افتقار النظام للقوة العاملة، لا سيما وأن عدد القطريين لا يتجاوز الـ 320 ألفاً.

وأشار التقرير إلى أن غالبية أولئك العمال المهاجرين هم في العشرينيات والثلاثينيات من أعمارهم، وقد أتوا من دول أفريقيا وجنوب آسيا. وقال في سياق استعراضه للأوضاع المزرية التي يعيشها هؤلاء «إن أولئك العمال يُفصلون عن القطريين، ويقطنون في معسكرات عمل كبيرة تقع خارج المدن، ويُحرمون من دخول المنشآت التي شاركوا في تشييدها، مثل مراكز التسوق الضخمة التي يقصدها الأثرياء في أيام عطلاتهم». وشدد على أن هؤلاء العمال الأجانب عادةً ما يقبعون في أدنى درجات التسلسل الهرمي في المجتمع، وذلك في مؤشرٍ على ما يعانون منه من تمييزٍ عنصريٍ فاضح من قبل أرباب عملهم أو القطريين الآخرين.

وأضاف التقرير أن هؤلاء العمال البؤساء يعملون لساعاتٍ طويلةٍ في ظل درجات حرارةٍ مرتفعة للغاية، وبرواتب شهرية تتراوح في المعتاد ما بين 200 إلى 400 دولار لا أكثر. وأشار إلى أن العمالة الوافدة تُحاط بأمثلةٍ على الثراء الفاحش، الذي يؤكد مدى الظلم والإجحاف الذي يتسم به وضعهم. وقال إن بعض هؤلاء العمال سعى لادعاء الجنون حتى يتم ترحيله من قطر، إلى حد أن أحدهم طعن شريكه في السكن في ساقه حتى يُثبت على نفسه هذه التهمة، ومن ثم يُرحل إلى بلاده، فيما سعى آخرون إلى الهروب من واقعهم عبر الاستغراق في التأملات الروحية. ونقل التقرير عن أحد العمال الأجانب الموجودين في قطر قوله إن ما يتعرض له وزملاؤه هناك ما هو إلا «عبودية حديثة».

وانهال التقرير بالانتقاد على فيلمٍ وثائقي يُصوِّر بطولةً تحمل اسم «كأس العمال»، تنظمها اللجنة المنظمة لمونديال 2022، بين عمال الشركات المشاركة في تشييد مرافق كأس العالم، وهي البطولة التي ألمح إلى أنها ليست سوى محاولة للتحايل، باعتبار أنها تشكل إحدى أفضل استراتيجيات تكيف العمال المهاجرين مع أوضاعهم المعيشية المزرية، في ظل ندرة أي منافذ أخرى متاحة لهم للتعبير عن عواطفهم وانفعالاتهم، والشعور بأنهم أحرار كباقي بني البشر. ورأى التقرير أن الفيلم الوثائقي الذي حصل صناعه على فرصةٍ كبيرة لمتابعة المشاركين في هذه البطولة وتصويرهم بمثابة خدعة أخرى، الغرض منها هو استخدام هذا العمل لأغراضٍ دعائية، ولاستقدام مزيدٍ من العمال أيضاً، وكذلك لخلق انطباعٍ بأن العاملين في قطر يستمتعون بوقتهم، وأن هذا البلد يشكل مكاناً ملائماً يمكن للمرء الذهاب للعمل فيه.

وكانت الجهود الدولية الرامية لكشف النقاب عن فضائح حصول قطر على حق تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وصلت إلى فرنسا مع بدء الشرطة عملية استجواب للنائب السابق لرئيس الفيفا التاهيتي رينالد تيماري (50 عاماً) في إطار التحقيقات المتعلقة بممارسات الفساد. وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن وحدة فرنسية متخصصة في قضايا الفساد والجرائم المالية، توجهت قبل أيام إلى جزيرة تاهيتي، التي تشكل جزءاً مما يُعرف بأراضي فرنسا في ما وراء البحار، من أجل استجواب تيماري الذي كان لاعب كرة سابقاً، قبل أن يتجه إلى العمل الإداري في تاهيتي أولاً، ثم على المستوى الدولي بعد ذلك.

وأوضحت «واشنطن بوست» أن عملية الاستجواب التي تمت في أجواءٍ من التكتم الشديد جرت بناءً على طلبٍ قدمه ممثلو ادعاء فرنسيون معنيون بالجرائم المالية، يتولون قيادة التحقيقات الخاصة باتهامات الفساد المرتبطة بالتصويت الذي أجراه أعضاء اللجنة التنفيذية لـ»الفيفا» أواخر عام 2010، وأسفر عن منح مونديال 2022 إلى قطر، مما أثار جدلاً واسعاً لم يهدأ منذ تلك اللحظة. وقالت مصادر قضائية إنه تم اقتياد تيماري إلى مركز احتجازٍ تابعٍ للشرطة من أجل إتمام عملية الاستجواب، وهو ما يوحي بخطورة التهم الموجهة إليه.