• الثلاثاء 08 شعبان 1439هـ - 24 أبريل 2018م

علينا أن نختبر بدقة افتراضاتنا بشأن «طالبان»، وبشأن التهديد الإرهابي الذي يمكن أن تمثله، فقد حان الوقت لتوضيح ما نأمل أن نحققه في أفغانستان

أفغانستان.. لم تعد ملاذاً للإرهابيين الدوليين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 05 ديسمبر 2017

مايكل بي ديمبسي*

تقول الحكمة التقليدية إن سحب كل، أو عدد كبير، من القوات الأميركية من أفغانستان، سيؤدى إلى استيلاء «طالبان» على السلطة، وخلق ملاذ آمن جديد للمسلحين، الذين يعتزمون مهاجمة الولايات المتحدة، وقد تطرق الرئيس ترامب لذكر هذا التهديد، في خطاب ألقاه في شهر أغسطس الماضي عن استراتيجيته للحرب، قال فيه إن «الانسحاب المتسرع سيخلق فراغاً سيملؤه الإرهابيون، بما في ذلك داعش والقاعدة، تماماً كما حدث قبل الحادي عشر من سبتمبر»، ولكن هذه العواقب الوخيمة التي ذكرها ترامب، أبعد ما تكون عن اليقين، وفيما يلي خمسة أسباب تدعوني للاعتقاد بأن الوقت قد حان لإعادة تقييم افتراضاتنا بشأن احتمالات تحول أفغانستان لملاذ آمن للإرهابيين.

أولًا، في حين أن مقاتلي «طالبان»، يمثلون أعداء لديهم وجود في ساحة المعركة، وسيطرة على جزء كبير من البلد، فإنهم أبعد ما يكونون عن القدرة على غزو أفغانستان كلها، فأعداد القوات المسلحة الأفغانية، تفوق أعداد قواتهم بأغلبية ساحقة، كما أنه من المؤكد تقريباً أن الولايات المتحدة والغرب، سيواصلان تقديم الدعم المالي، والاستخباراتي، والمشورة، والمعدات العسكرية، للحكومة الأفغانية حتى بعد الانسحاب.

ثانياً، حتى لو حدث وأن بادرت «طالبان» بغزو كابول، فهل ستكون راغبة بعد ذلك في الترحيب بتدفق الإرهابيين الدوليين المصممين على ضرب الولايات المتحدة إلى أفغانستان؟. لا أعتقد ذلك. فمنذ ثلاثة أشهر احتفل الملا «هيبة الله أخوندزادا» بعيد الأضحى بالإعلان رسمياً أن أي منطقة تحت سيطرة «طالبان» لن تستخدم في إيذاء أي دولة من الدول. ولكن هل يمكن الوثوق بما قاله زعيم «طالبان»؟ نعم، لأن قادة الحركة باتوا يدركون تماماً أن إيواء «القاعدة» قبل هجمات 11 سبتمبر، أدى إلى غزو بلادهم من قبل تحالف بقيادة الولايات المتحدة، مما أجبرهم على الهروب إلى المنفى السياسي، وأسفر عن مصرع الآلاف من مقاتليهم وقادتهم، وتآكل شرعيتهم.

ثالثاً، أن حركة «طالبان»، وتنظيم «داعش» يكرهان بعضهما بعضاً كراهية عميقة، مما يجعل من فكرة ترحيب «طالبان» بالتنظيم في أفغانستان فكرة غير قابلة للتصديق، وخصوصاً أن التقارير الصحفية تشير إلى أن «طالبان»، قد قتلت عدداً من مسلحي «داعش»، يفوق ذلك الذي قتلته قوات الأمن الأفغانية.

واستحكام العداء بين الحركة والتنظيم، يرجع إلى جذور «طالبان» العميقة المحلية، وتركيزها على الأهداف الوطنية، كما يرجع أيضاً إلى أن تفسير «داعش» المتطرف جداً للدين، مما يخلق أيضاً توترات شديدة بين التنظيم و«طالبان».

أما فيما يتعلق بتنظيم «القاعدة»، فنجد أن التنظيم يركز في الوقت الراهن على الجماعات التابعة له وخاصة في سوريا واليمن، وليس في جنوب آسيا، وأما الإرهابيون التابعون للتنظيم في أفغانستان، الذين وصفتهم وزارة الخارجية في كثير من الأحيان، بأنهم السبب الذي يمكن أن يجعل أفغانستان بؤرة للإرهاب الدولي، فهم ينتظمون في جماعات تركز أساساً على المظالم المحلية والإقليمية، ولا توجد لديها القدرة، أو حتى النية، للعمل على الصعيد الدولي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا