• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تعلم كيف تنتقد غيرك؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 فبراير 2016

يطيب لبعض الناس إطلاق أسهم الانتقادات القاتلة لغيرهم من دون أن ينتبهوا لأنفسهم بأنهم واقعون في نفس ما ينتقدون به غيرهم ومن دون التقيد بشروط الانتقاد الصحيحة فهنا يتحول المنتقِد من منتقِد إلى مُشهِّر.

هدف الانتقاد هو النصح والإصلاح وليس التشهير والفضح، إذاً لابد أن يتم الانتقاد بطريقة صحيحة حتى لا يتحول الهدف الأسمى له إلى هدف آخر لتصفية الحسابات وغيرها.

الحقيقة المهمة التي يجب أن يعِيها أي منتقد هي أنه قبل أن ينتقد غيره يجب أن يتأكد تماماً بأنه ملتزم تماماً بما يَنتقِدُ به غيره، مثال ذلك شخص ينتقد أخاه في قضية عقوق الوالدين يجب أن يكون المُنتَقِدُ باراً بوالديه قبل أن ينتقد غيره.

الأمر الآخر والمهم هو «الهدف»: اسأل نفسك ما هو هدفك من الانتقاد؟ هل هو هدف إصلاحي أم هدف آخر سلبي، ويجب أن تحدد هدفك منه لأَن الهدف سيمهد لك الطريق الصحيح الذي ستسلكه أثناء محاولتك لانتقاد غيرك.

هناك نقطة أخرى مهمة يغفل عنها النُقاد هي مسألة «التوقيت» إذ ليس في كل وقت وحين بإمكانك أن تنتقد الآخرين فهذا قد يعرضك للمواجهة معهم بدل الاستجابة لك لأنه وبكل بساطة الشخص الذي تنتقده في هذه اللحظة ربما لا يكون مستعداً لأن يستمع منك إلى النقد وربما تكون أنت لست مستعداً لذلك وقد تكون لست مؤهلاً لأن تكون منتقداً لغيرك.

ربما يكون الهدف سامياً والتوقيت مناسباً ولكن ثمة أمراً آخر قد يقع فيه النقاد فيكون سبباً في دمار الانتقاد من أساسه ألا وهو «الأسلوب» أو الطريقة المتبعة للانتقاد في توصيل الرسالة بطريقة مناسبة وواضحة ومفهومة ومحترمة ليس فيها جرح ولا ذم ولا تقليل ولا إهانة ولا اتهام.

الانتقاد مهم جداً في عصرنا الذي تداخلت فيه القيم وتشابكت فيه المفاهيم وتواصلت فيه الحضارات ولكن الأهم منه هو الطريقة المتبعة فيه فليس مهماً أن تنتقد غيرك ولكن الأهم من ذلك كيف قمت بهذا الانتقاد.

فيصل بن زاهر الكندي -

سلطنة عُمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا