• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

متى تغير طهران سياستها؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 02 أغسطس 2015

السياسة هي لغة المصالح، ولا مانع من أجل المصالح أن يقول لسانك عكس ما تفعل يدك، والسياسي البارع هو الذي يلعب على كل الحبال، وما صرح به وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في أول محطة له في المنطقة كان تطبيقاً عملياً على ذلك، فقد دعا إلى تشكيل جبهة موحدة في الشرق الأوسط ضد المتشددين، ورأيناه وهو في ثياب دعاة السلام قائلاً: إن «كل تهديد لأي بلد هو تهديد للجميع، فإيران تقف إلى جانب شعوب المنطقة في قتالها ضد تهديد التطرف، والإرهاب والطائفية»، وكل تصريحاته في ذلك المؤتمر الصحفي لم يكن يعني منها سوى جملة واحدة فقط، وهي أن طهران «لن تغير من سياستها في المنطقة».

كيف لنا أن نصدقه عندما تعلن البحرين عن ضبط مواد متفجرة شديدة الخطورة وأسلحة وذخائر حاولت طهران تهريبها إلى المملكة بوساطة شخصين تلقيا تدريبات عسكرية على صناعة المتفجرات بمعسكرات الحرس الثوري الإيراني، كيف نصدق وزير الخارجية إذا كان المرشد الإيراني لا يتوقف يوماً عن التدخل في شؤون البحرين وتعيين نفسه وصياً على الشعب الذي يقف على قلب رجل واحد متمسكاً بهويته العربية وقيادته الحكيمة، هذا المشهد يؤكد أن إيران لن تغير سياستها في المنطقة.

كيف لنا أن نصدق الوزير الإيراني في الوقت الذي يرفض مندوبو إيران تطبيق الهدنة الإنسانية في اليمن لمدة 5 أيام، وكلنا ندرك أن المتمردين من جماعة الحوثي وصالح يأتمرون بأمر إيران، فإذا كانت هنالك نية صادقة في طهران لكنا لمسناها في صنعاء، ولكن إيران لن تغير فعلاً سياستها.

كيف نصدق طهران بعد الخطاب الخطير الذي قال فيه رئيس النظام السوري بشار الأسد إن سوريا لمن يدافع عنها مهما كانت جنسيته، فهي أول مرة في التاريخ يتبرع فيها رئيس ببلده لمن يدافع عن نظامه، ولا أحد يدافع عن الأسد مثل إيران، بل إن هناك علاقة مريبة بين الثلاثي دمشق وطهران وداعش، فلماذا لم تقترب داعش من إيران؟ ولماذا لم تزحف داعش إلى دمشق بدلاً من القرى التي تطبق فيها شريعة الغاب؟ أسئلة إجابتها الوحيدة أن إيران لن تغير من سياستها في المنطقة.

لا أحد في المنطقة يقف في وجه السلام والتنمية ونبذ الكراهية والتمييز وإنهاء فصل طويل من التطرف والإرهاب وعدم الاستقرار لم يستفد أحد منه سوى إيران التي نجحت في تمرير أهدافها النووية ومد نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغزة، يجب أن يقف النظام الإيراني مع نفسه، يثور فيها على أفكار السيطرة المذهبية وبث الفتنة حتى يستطيع أن يعيش مع المنطقة والمنظومة الدولية عضواً فاعلاً، فمتى تغير طهران سياستها؟

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا