• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

بيت بلا باب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 02 أغسطس 2015

لا أزالُ أذكُرُ صالةَ الجيران التي جمعتنا أمام قطعةٍ زُجاجيةٍ صغيرَة تحميها طاولةٌ من الأسفل، وكُلُّنا مُلتفونَ باستمتاعٍ وشغف شديدين نُتابعُ حلقةَ من مُسلسل «إلى أبي وأمي مع التحية»، نتأملُ كيفَ يتعاملُ الابن مع أبيه باحترامٍ ووقار، نتعلمُ ما يُقال وما لا يُقال، كما كُنا نتخيلُ العقاب من وراءِ فِعلٍ مُعين وكيف يُخيفنا الأمر! لَم يكُن يفصِلُنا عن بيت الجيرانِ سوى باب، نتقاسم لُقمة العيش ونلعب ونُؤنَّب.. ومع ذلك سادَ الأدب، والتُزِمَت الحدود بين الجميع وعُرف ما هو خاصٌ في حياة العائلة وما يحق للجميع معرفته.

في حين أطوي تلك الصفحة من الماضي الجميل إلى واقعٍ شدّني بما يحمْل على كاهل الآباء والأُمهات من تربية، من زمن إلى أبي وأمي مع التحية إلى زمن «سناب شات» و«إنستجرام»!

جميلة هي البرامج الحديثة التي جمعت الشعوب، ومؤلمة بقدر ما خلعت أبواب البيوت.. ليتِمَّ تبادُل الخصوصيات بدلاً عن تقاسم لقمة العيش، ويتم الدخول إلى البيوت دون طرق الباب استئذاناً..

يجتمعُ الآباءُ والأمهات على تلك الشاشةِ الصغيرَة بانتظارِ مُمثلي النجاح ورواد تقديم الفائدة وتربية الأبناء، كُلُّ ذلكَ مِن خلالِ مشاهِدَ هادفة تُخفِّفُ الحملَ الثقيل من التربية، تلك المشاهد جمعَت أُسَراً موضِحةً للأبناء أهمية مبدأ الاحترامِ للوالدَين وكبار السن حتى «راعي الدكان» كان له احترامه! والقائمين على شؤون التربية، ناهيكَ عن أهمية العِلم الذي يبني الأوطان وبهِ تستندُ قوامُ الإنسان.. فـ«ليلى» الطموح قدمت امتحانات الثانوية العامة وجُل ما يشغل اهتمامها النسبة العالية، أما سحر الصغيرة فقد أنّبها والداها مِراراً على بعض تصرُفاتها لينتبه المُشاهد الصغير ويُدرك الصواب من الخطأ!

مِن زاويةِ اليوم! «سناب شات» يجمع الشعوب البعيدة ويُقرب المسافات.. كما أنهُ يُفرِّقُ الأُسر الصغيرَة!

«إنستجرام»، يُقدم باحترافية عالية هواةَ التصوير ويُبرزُ المواهِب الصغيرة، كما أنهُ يوهِمُ الأشخاص ببعضهم بعضاً! فبعضُ ما يُقتبس أو يتم التقاطه من صور هو لأطفال صغار.. وجدوا «الفولورز» أداةً..

عولَمةٌ مَدويَة، تصنع ما تصنع ويبقى أثرُ الفائدة واغتنام الإيجابيات نوعاً من التنافُس الشريف يتلقاهُ الفطنون، ويُبحر في إيجابياته المُبدعون الذين عرفوا «إلى أبي وأمي مع التحية»، فأحسنوا الدخول إلى «سناب شات» و«إنستجرام».

نوف سالم

     
 

عولمة مدوية

أشكر الأخت نوف على هذا المقال الهادف، حيث تناولت فكرة مبنية على معطيات ملموسة على أرض الواقع من خلال مقال ذو لغة واضحة هادئة تحمل نبرة عتب كما توجه رسالة صريحة للقارئ ليحسن استخدام البرامج الحديثة مستغلاً إيجابياتها في إطار الأدب و احترام الخصوصية بمايعود بالفائدة و النفع على الفرد و الأسرة و المجتمع.

أم مبارك | 2015-08-03

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا