• الاثنين 03 ذي القعدة 1439هـ - 16 يوليو 2018م

السرطان حول العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 ديسمبر 2017

تمضي بنا الأيام والسنون ونحن نعيش على أرض الله الواسعة، متأملين مستقبلاً باهراً، وحياة رغيدة، وأبناء صالحين، وصحة شبابية تدوم. ومن ثم نجلس ونتأمل حال هذه الدنيا، فنغير توقعاتنا، ونستعد نفسياً لمرحلة ما بعد الشباب، وما يأتي بعدها من ازدياد الأمراض علينا مثل أمراض المفاصل والقلب والرئة والسرطان، ولعل بعضنا يتوقع أن يبدأ بزيارة الطبيب بشكل متزايد من عمر الأربعين. هذه هي الحياة التي نعيشها بعد أن من الله علينا بنعم كثيرة مثل الأمن والأمان والصحة وسعة الرزق- مقارنة بالدول الأخرى- وولاة الأمر المحبين لشعبهم ولمسؤوليتهم، والتعليم… الخ. وما اعتدنا أن يشوب هذا الأمر شيء، فحياتنا مستقرة كجونا الذي اعتدنا أن يكون «صحواً مشمساً».

ثم يأتي ذلك اليوم ليسمع أحد الأشخاص خبراً لم ينتظره، ولم يتشوق إليه أبداً، وهو خبر مرض شخص عزيز عليه بالسرطان- عافانا وعافاكم الله منه- فتنقلب حياته إلى بؤس وحزن، وكأنما حكم على من يحب بالإعدام.

نعم، فمرض السرطان ليس كغيره من الأمراض التي تباغتك لتقتلك فجأة، ولا من الأمراض التي يمكن علاجها بسهولة. مرض السرطان أمر وأقسى على كل فرد من ذلك، فهو يأتي على شكل خبر ينقله لنا أحد الأطباء كقرار نهائي بعد الاطلاع على الأدلة والبراهين، ليعلمك بصدور الحكم النهائي: السرطان، ويتوجب على من حكم عليه بالسرطان الحبس لمدة تتراوح بين الأشهر والأعوام خلف قضبان المستشفيات وغرف العلاج، يتعذب فيها المريض بسبب تلقيه أنواع العلاج الأليمة، ويحقن بالكثير من الإبر التي هي «محظورة» لتشخيصها كالمواد المخدرة. بينما يتدافع أهله وأقرباؤه ليلتمسوا العفو من الكريم الشافي- سبحانه وتعالى- ويتضرعون إليه بالدعاء، لعله يجيب دعاءهم ويشفي مريضهم مما نزل عليه من حكم بالموت.

تمر الأيام، والشهور، والسنوات، بينما تنطفئ شعلة الأمل بإطلاق سراحه وإبراء ذمته شيئاً فشيئاً. حتى إذا حانت ساعة الصفر، رأيت الناس قد أعدوا العدة لوداعه وهم يبكون على ما جرى له من حال، ويلتمسون من الله أن ينزل عليهم بمعجزة من السماء ليشفيه كما شفى أيوب -عليه السلام- مما ابتلاه.

لقد انخفض عدد الدول التي تطبق حكم الإعدام من 41 دولة في عام 1995 إلى 20 دولة في عام 2012، ولكن- بناء على إحصائيات منظمة الصحة العالمية- ازدادت أعداد الوفيات بسبب مرض السرطان في العالم ليقتل أكثر من 8 ملايين إنسان في عام 2012، كما يتوقع أن يزداد أعداد مرضى السرطان من 14 مليوناً في 2012 إلى 22 مليوناً «زيادة 70 %» خلال العقدين القادمين.

سامي حسين المرزوقي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا