• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في مديح اللؤلؤة الزرقاء

شعراء من العالم فتنتهم مدينة شفشاون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 02 أغسطس 2015

محمد نجيم (الرباط)

محمد نجيم (الرباط)

مدينة صغيرة، هادئة، ساحرة بزرقة جدران بيوتها وأزقتها، إنها مدينة شفشاون (الشاون) (‏xauen) ‬التي ‬لا ‬تبعد ‬إلا ‬أميالاً ‬قليلة ‬عن ‬مدينة ‬طنجة. ‬مدينة ‬تُعرف ‬بعمارتها ‬الأندلسية ‬وأزقتها ‬وبيوتها ‬القديمة ‬التي ‬تمتاز ‬بطابعها ‬الأندلسي ‬الموريسكي، ‬مدينة ‬تغنّى ‬بها ‬الشعراء ‬منذ ‬القدم، ‬شعراء ‬عاشوا ‬فيها ‬أو ‬مروا ‬منها، ‬عابرين ‬إلى ‬مدن ‬أخرى ‬في ‬المغرب، ‬وكانت ‬شفشاون ‬محطة ‬ساحرة ‬ألهمتهم ‬قصائد ‬شعرية ‬تعد ‬اليوم ‬من ‬أعمال ‬شعراء ‬كبار ‬ينتمون ‬لمختلف ‬بلدان ‬العالم. ‬ لأجل ‬هؤلاء‬، ‬ولأجل ‬الشعراء ‬الذين ‬كتبوا ‬عن ‬مدينة ‬شفشاون ‬الساحرة، ‬قام ‬الشاعران ‬والأديبان ‬المغربيان: ‬محمد ‬أخريف ‬وعبدالسلام ‬مصباح ‬بجمع ‬قصائد ‬هؤلاء ‬وهم‬: ‬كارمن ‬كوما ‬تشو، ‬خاثينتو ‬لوبيث ‬غورخي، ‬خديجة ‬شمس ‬محمودة، ‬انطونيو ‬رودريغيث ‬غوارديولا، ‬أنطونيوغالا، ‬أنخيلا ‬فيغيرا، ‬فرنشيسكو ‬سالغيرو، ‬ألفريدو ‬بوفانو، ‬محمد ‬مأمون ‬طه. يكتب رضوان السائحي في مقدمة الكتاب مشيراً إلى «أن اهتمام الشعراء بالمدينة، كان منذ القدم، وكانت مصدر غواية لهم... فقد مدح هوميروس مدينة طروادة، وانتقد ت.س. إليوت المدينة وقيمها في «الأرض اليباب» أما الشاعر الفرنسي بودلير فقد شبهها بالعاهرة، وشعراء أخرون بلوروا رؤيتهم في قصائدهم أمثال لوركا، وقسطنطين كفافيس، وأبولينير، وجاك روبو، وفرناندو بيسوا... واختلفت مواقفهم تجاه المدينة باختلاف تجربة حياة كل واحد فيها، فكانت مرادفا للحرمان والضياع للبعض، ومنفى ومرتعا للغربة لبعض آخر. كما كانت أيضا مصدر قلق وضيق من شوارعها وأزقتها، ومن تشكيلاتها المعمارية التي تمثلت بالأساس في ناطحات السحاب والبنايات الشاهقة وانتشار الإسمنت في جل منعطفاتها. في حين آثر شعراء آخرون المدن العالمية وأحبوا إيقاعها السريع في الحياة فعددوا مناقبها وتغنوا بمرافقها رغم طغيان الروح المادية عليها، وحرص شعراء آخرون على البحث في المدن العتيقة والاستكانة بين أزقتها الملتوية يتنسمون عبق التاريخ والبساطة لكونها لم تتأثر بالتطور العمراني الحديث.

لقد زارها الشاعر الكبير بيثينتي ألكسندري سنة 1955م، الحاصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1977م قال عنها: «إذا قلت لك إنه قد أعجبني – من الزيارة إلى هناك... إلى مدينة شفشاون المقدسة ذات التعاريج الملتوية، والتي تجلب العقل، والمترنمة بخرير مياهها، بحيث يأخذ المتجول فيها خشوعا دينيا– فليس هذا بالحقيقة الكاملة، ولكن هي دلالة تقربني إليها».

من هذا الكتاب نقرأ من قصيدة: «ثلج في الشاون» للشاعر خاثينتو لوييث غورخي (اسبانيا في الشاون ثلج/‏ وفوق الثلج أنت/‏ خرجنا من تطوان بحثا عنك/‏ نقطف ندفاً على شكل عناقيد/‏ بينما الشمس/‏ تغرب ببطء خفيف/‏ ورأس الماء/‏ كان يرسم تضاريسه/‏ فوق السماء الإفريقية، وصعدنا حتى أعلى الحجر. ويكتب الشاعر الإسباني أنطونيو غالا قصيدته «الشاون»: سأتذكر دوما/‏ كلما سمعت ضحكة الفرح/‏ ودوما سأعود إلى عينيك/‏ كلما استفزني الجمال.../‏ لكنني لم أعد أتذكرك/‏ لا أتذكر/‏ حين كنت أتذكرك/‏ لا أرغب في بعدك/‏ لأن تذكرك يقلقني.../‏ مع ذلك/‏ فغيابك يطوقني بخصلة بيضاء لا تفهم».

يشار إلى أن الكتاب صدر عن مطبعة القرويين في الدار البيضاء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا