• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

العقوبات الغربية ضد روسيا دفعت الروس للاعتقاد بضرورة البحث عن ملاذ آمن حيادي، فلم يجدوا أمامهم غير الذهب

الرهان على الذهب.. سياسة روسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أغسطس 2015

يبدو أن الانخفاض الكبير في أسعار الذهب جعل روسيا تبدو بمظهر الإنسان المرتبك. وعندما كان السعر يواصل انخفاضه، كانت تزيد من مخزونها الاحتياطي منه، لكأنها بذلك تعاقب البنك المركزي لأنه راهن على الذهب بدلاً من الرهان على الأصول الأميركية منذ ظهر خلال العام الماضي وكأن الحرب الباردة على وشك العودة مجدداً. إلا أن الأمر ليس بمثل هذه البساطة، فالذهب الذي تشتريه روسيا يتم إنتاجه محلياً بعد دفع ثمنه بالروبل ذي القيمة السوقية المنخفضة.

وتحتل روسيا المرتبة الخامسة عالمياً من حيث مخزونها من الذهب، بعد الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا على الترتيب. وتمكنت من بلوغ هذه المرتبة بشرائها المتواصل للذهب من المنتجين المحليين. ولم يمنعها التراجع المتواصل لأسعاره، منذ بلغ سعره القياسي عام 2011، من متابعة هذا التوجّه.

ومن وجهة النظر الاستثمارية، يعد ذلك التوجه إصراراً عنيداً على رهان خاسر. وفي مطلع سبتمبر 2011، بلغ المخزون الاحتياطي الروسي من الذهب 27.2 مليون أوقية (الأوقية أو الأونصة تساوي 28.35 غرام)، بقيمة إجمالية بلغت 53.3 مليار دولار. وفي نهاية يونيو 2015، ارتفع المخزون إلى نحو 41 مليون أوقية، إلا أن قيمته الإجمالية هبطت إلى 48.1 مليار دولار، ثم هبط هذا الرقم إلى 44.9 مليار دولار حالياً. أليست هذه طريقة بلهاء في إدارة المخزون الاستراتيجي؟

كان السبب الذي دفع الروس إلى ذلك سياسياً بالدرجة الأولى. وخلال العام الماضي، وبعد غزو روسيا لجزيرة القرم، تصاعدت المخاوف من أن تؤدي العقوبات المالية الغربية ضد روسيا إلى الغرق في وضع مالي سيئ بعد أن بلغت قيمة الأصول والإيرادات القابضة 86 مليار دولار في ديسمبر، انخفاضاً من 126.2 مليار دولار في فبراير، مما دفع الروس للاعتقاد بضرورة البحث عن ملاذ آمن حيادي، فلم يجدوا أمامهم غير الذهب. وبلغ مجموع مشترياتهم منه عام 2014، ما يقارب 171 طنا متريا أي ما يعادل 5.5 مليون أوقية.

وذلك لا يفسر أبداً السبب الذي كان يدفع روسيا لشراء كميات كبيرة من الذهب حتى قبل تصنيفها كدولة تشكل خطراً على الأمن العالمي، ولا لماذا واصلت سعيها لزيادة مخزونها منه هذا العام بعد أن شعرت بالخوف من العقوبات الصارمة.

ولم تعد روسيا تهتم بشراء الأسهم والسندات الأميركية، وفقاً لتقرير صادر عن الخزانة الفيدرالية الأميركية، بعد أن حافظت على سقف استثماراتها في هذا المجال عند أقل من 70 مليار دولار في أشهر فبراير ومارس وأبريل، ثم عمد البنك المركزي الروسي إلى رفع السقف بشكل طفيف إلى 70.6 مليار دولار في مايو. ورغم ذلك، واصل البنك المركزي الروسي شراء الذهب. وبعد انخفاض الإقبال على الشراء في شهري يناير وفبراير الماضيين، اشترى المركزي الروسي 2.2 مليون أوقية خلال الأشهر الأربعة التالية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا