• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

قناة السويس.. أربعون قرناً من التضحيات

الفراعنة حفروا قنـاة «سيزوستريس» لربط النيل بالبحر الأحمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 01 أغسطس 2015

يشهد يوم الخميس القادم السادس من أغسطس حدثاً استثنائياً لمصر والعرب والعالم، حيث يتم افتتاح قناة السويس الجديدة الموازية للقناة القديمة، ليتحول الحلم إلى حقيقة تثلج الصدور، خصوصاً أن القناة الجديدة تمثل عبوراً شارك فيه الشعب بأمواله وأدواته وقدراته بإصرار وعزيمة شهد لها العالم، وتأكد للجميع أن المصريين صناع حضارات ممتدة ومتعاقبة، ويمتلكون إرادة حديدية في الوصول إلى ما يريدون. سعيد ياسين (القاهرة) بالإصرار والعزيمة، أنجز المصريون مشروع قناة السويس الجديدة في عام واحد، بعدما كان مقرراً له خمسة أعوام، حيث أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي في 5 أغسطس 2014، تدشين مشروع حفر قناة موازية للممر الملاحي الحالي بطول 72 كم، لتمكين السفن والناقلات من عبور القناة في كلا الاتجاهين في الوقت ذاته، وتلافي المشكلات الناتجة من توقف قافلة الشمال لمدة تزيد على 11 ساعة في منطقة البحيرات المرة، وتقليل زمن رحلة عبور القناة بشكل عام، إضافة إلى تعميق المجرى الملاحي الحالي وتنمية محور قناة السويس بالكامل، بهدف تعظيم دور إقليم قناة السويس كمركز لوجيستي وصناعي عالمي متكامل اقتصادياً وعمرانياً ومتزن بيئياً. واللافت أن فكرة مشروع محور قناة السويس تعود لنهاية السبعينيات من القرن الماضي، حيث طرحه المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان وقتها على الرئيس أنور السادات، لكن المشروع لم يخرج للنور، ثم أعيد طرحه على الرئيس حسني مبارك، لكن لم تتخذ أي خطوات تنفيذية تجاهه، وفي 15 أغسطس 2014 أعلن رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب أنه تقرر طرح شهادات استثمار باسم شهادة استثمار قناة السويس بهدف جمع 60 مليار جنيه مصري لتمويل المشروع من خلال المصريين فقط، وفي 19 أغسطس 2014، أعلن رئيس هيئة قناة السويس الفريق مهاب مميش التحالف الفائز بتنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، وهو تحالف دار الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، وفي 15 سبتمبر 2014 أعلن محافظ البنك المركزي المصري، أن حصيلة بيع شهادات استثمار قناة السويس وصلت إلى 61 مليار جنيه مصري، منذ بداية الطرح عن طريق البنوك يوم 4 سبتمبر 2014، وهو المبلغ المطلوب لحفر القناة الجديدة، وتقرر إغلاق الاكتتاب بعد ذلك. وتقع قناة السويس إلى الغرب من شبه جزيرة سيناء، وهي عبارة عن ممر ملاحي بطول 173 كم بين مدينة بورسعيد على ساحل البحر المتوسط، ومدينة السويس على البحر الأحمر، وتقسم القناة إلى قسمين، شمال وجنوب البحيرات المرّة في مدينة الإسماعيلية. موقع جغرافي متميز ومعروف أن قناة السويس تتمتع بموقع جغرافي متميز يجعلها أقصر همزة وصل بين الشرق والغرب، فهي ممر مهم للملاحة الدولية يربط بين البحرين المتوسط والأحمر عند السويس جنوباً، وترجع فكرة ربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر عن طريق قناة إلى أربعين قرناً مضت، وأشار التاريخ إلى أن مصر شقت أول قناة صناعية على وجه الأرض، فقد حفر الفراعنة قناة تربط بين النيل والبحر الأحمر سميت قناة «سيزوستريس» في عهد الملك سنوسرت الثالث أحد ملوك مصر القديمة عام 1874 قبل الميلاد، ثم أعيد حفرها في عهد سيتي الأول الذي جاء ملكاً على مصر خلفاً لأبيه رمسيس الأول، مؤسس الأسرة التاسعة عشرة عام 1310 قبل الميلاد، وظلت القناة تعمل حيناً وتغلق حيناً، ثم أعاد حفرها الملك ناة نخاو عام 610 قبل الميلاد، وأطلق عليها قناة دارا الأول عام 510 قبل الميلاد، ثم قناة بطليموس الثاني عام 285 قبل الميلاد، ثم افتتحت في عهد الرومان وأطلق عليها قناة الإمبراطور الروماني تراجان عام 117 ميلادية. وحين فتح المسلمون مصر، جدد عمرو بن العاص هذه القناة تنفيذاً لأوامر الخليفة عمر بن الخطاب، وأطلق عليها قناة أمير المؤمنين، وأنشأها عمرو بن العاص عقب الفتح الإسلامي عام 642 وهي آخر قناة لتوصيل البحرين عبر نهر النيل، حيث ظلت 150 عاماً إلى أن أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بردم القناة التي كانت تصل بين الفسطاط والسويس، وسدها من ناحية السويس، منعاً لأي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسي، ومن ثم أغلق الطريق البحري إلى الهند وبلاد الشرق وأصبحت البضائع تنقل عبر الصحراء بواسطة القوافل. وعندما اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح في بداية القرن الـ16 الميلادي تغيرت معه حركة التجارة العالمية، ولم تعد مصر والإسكندرية قلب هذه التجارة. بين نابليون ومحمد علي وعقب الاحتلال الفرنسي لمصر عام 1798 كلف نابليون بونابرت في 14 نوفمبر 1799 أحد كبار مهندسي الحملة ويدعى «لوبير» بدراسة مشروع إنشاء قناة بحرية لربط البحرين المتوسط والأحمر، إلا أن الدراسة أثبتت بطريق الخطأ أن منسوب مياه البحر الأحمر أعلى من منسوب مياه البحر المتوسط بمقدار 30 قدماً و6 بوصات، إضافة إلى وجود رواسب وطمي النيل وما يمكن أن يسببه من سد لمدخل القناة، ما أدى لتجاهل تلك الفكرة، وألغي المشروع وقتها. وفي أثناء حكم محمد علي باشا لمصر، كان قنصل فرنسا بمصر هو مسيو ميمو ونائبه هو مسيو فرديناند ديلسبس، وكان ذلك عام 1833، قد عرضا فكرة إنشاء القناة عليه، إلا أنه عرض الفكرة على المجلس الأعلى، وفضل إنشاء قناطر على النيل هي «القناطر الخيرية» لمنع إهدار ماء النيل في البحر. وفي عام 1840، وضع المهندس الفرنسي لينان دي بلفون بك الذي كان يعمل مهندساً بالحكومة المصرية، مشروعاً لشق قناة مستقيمة تصل بين البحرين الأحمر والأبيض، وأزال التخوف السائد من علو منسوب مياه البحر الأحمر على البحر المتوسط، وأكد أن ذلك لا ضرر منه، بل على العكس سيساعد على حفر القناة. وفي 15 أبريل 1846، أنشأ السان سيمونيون بباريس جمعية لدراسات قناة السويس، وأصدر المهندس الفرنسي بولان تالابو تقريراً في أواخر عام 1847 مبنياً على تقرير دي بلفون، أكد فيه إمكانية حفر قناة تصل بين البحرين دون حدوث أي طغيان بحري. كلمة السر في «ديلسبس» وبعد تولي محمد سعيد باشا حكم مصر في 14 يوليو 1854، تمكن ديلسبس الذي كان مقرباً منه من تحويل دراسات حفر القناة إلى واقع، وحصل على فرمان عقد امتياز قناة السويس الأول، وكان مكوناً من 12 بنداً، كان من أهمها حفر قناة تصل بين البحرين، ومدة الامتياز 99 عاماً من تاريخ فتح القناة، وقام ديلسبس برفقة كبيري مهندسي الحكومة المصرية، بزيارة منطقة برزخ السويس في 10 يناير 1855 لبيان جدوى حفر القناة، وأصدر المهندسان تقريرهما في 20 مارس1855 الذي أثبت سهولة إنشاء قناة تصل بين البحرين. وفي 18 مارس 1862 تدفقت مياه البحر المتوسط إلى بحيرة التمساح، وفي 18 نوفمبر 1869 وصلت مياه البحر المتوسط إلى البحيرات المرة، وفي 15 أغسطس 1869 وصلت مياه البحر الأحمر إلى البحيرة المرة الصغرى، ثم في 18 أغسطس 1869 التقت مياه البحر المتوسط بالبحر الأحمر، وبذلك انتهت الأعمال في هذا المشروع الضخم والتي استغرقت عشر سنوات كاملة. معرض تشكيلي يحتفي بافتتاح قناة السويس الجديدة ماجدة محيي الدين (القاهرة) في بادرة لإبراز دور الحركة الثقافية في توثيق الأحداث المهمة لتكون قيمة مضافة تاريخية وفنية وجمالية من خلال مبدعيها في مجال الفن التشكيلي المصري المعاصر، يُنظم قطاع الفنون التشكيلية معرضاً فنياً تحت عنوان «قناة السويس.. الماضي.. والحاضر.. والمستقبل»، وسيضم المعرض أعمال الفنانين التشكيليين المُستلهمة من مشروع قناة السويس، ليُقدم صورة بانوراميه لأعمال التشكيليين بدءاً من جيل الرواد الراحلين مروراً بجيل الرواد المعاصرين والشباب.. الذين استلهموا فيها مشروع القناة، بجانب مجموعة من الأعمال الفنية المُقتناة بمتحف الفن المصري الحديث والتي تفاعل فيها الفنان المصري مع هذا المشروع القومي منذ إنشاء القناة. وقال حمدي أبو المعاطي رئيس قطاع الفنون التشكيلية «إن المعرض يأتي في إطار مشاركة وزارة الثقافة المصرية في احتفالات الشعب المصري بافتتاح قناة السويس الجديدة، وسوف يقيم القطاع هذه الفعالية المهمة لتكون تعبيراً من الفنانين التشكيليين بمواكبة الأحداث المهمة في تاريخ مصر». وأضاف أبوالمعاطي «إن تفاعل التشكيليين مع هذا المشروع القومي العالمي، يبرهن على أن مصر هي همزة الوصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب». وذكر أبوالمعاطي «أن قطاع الفنون التشكيلية ينظم حالياً آلية أستقبال الأعمال الفنية وتحديد موعد الافتتاح الرسمي للمعرض خلال شهر أغسطس ليواكب احتفالات الدولة بافتتاح القناة الجديدة، وكذلك جميع الآليات المترتبة على ذلك وأهم الفعاليات المصاحبة للافتتاح، التي ستؤكد أهمية الحدث كإنجاز تاريخي شهد تلاحم الشعب بقيادته التي كانت على ثقة بقدرات المصريين، حيث تم إنجاز المشروع في وقت إعجازي غير مسبوق، وكان يعتقده البعض ضرباً من المستحيل، ليبهر المصريون العالم أجمع، مبرهنين على أن مصر قادمة وبقوة لمكانتها وريادتها على الصعد كافة». رؤساء القناة ـ فرديناند ديلسبس «1855 إلى ديسمبر 1894» ـ جول جيشار «ديسمبر 1894 إلى يوليو 1896» ـ أوجست لويس «أغسطس 1896 إلى 1913» ـ تشارلز جونار «مايو 1913 إلى 1927» ـ لويس دي رواج «أبريل 1927 إلى مارس 1948» ـ فرانسوا شارل رو «أبريل 1948 إلى يوليو1956» وبعد تحويل القناة إلى هيئة مصرية ترأسها ـ محمد حلمي بهجت «يوليو 1956 إلى يوليو 1957» ـ محمود يونس «يوليو 1957 إلى أكتوبر 1965» ـ مشهور أحمد مشهور «أكتوبر 1965 إلى ديسمبر 1983» ـ محمد عزت عادل «يناير 1984 إلى ديسمبر 1995» ـ أحمد علي فاضل «يناير 1996 إلى أغسطس 2012» ـ مهاب محمد مميش «أغسطس 2012 وحتى الآن»

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا