• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م

شهداء الوطن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 ديسمبر 2017

الحرب والقتال تكرهها النفوس، ولكن النفوس تستلذها إذا كان في سبيل الوطن وفي سبيل إحقاق الحق، ورفع الظلم، ودفع الباطل، وإقامة العدل، وحفظ المجتمع، ورد الحقوق. والرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يتمنى الحرب ولقاء الأعداء إلا أن يعتدوا، كما جعل الله تعالى أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم السلام.

التضحية من أجل حماية الدين والوطن، التضحية من أجل إغاثة الملهوف والمظلوم، التضحية من أجل رد الحقوق إلى أصحابها، وهذه قيم وثوابت غرسها في قلوبنا وقلوب الشهداء الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته، شهداء الوطن رددوا بصدق وإخلاص: «أقسمنا أن نفديك بالأرواح يا وطن»، وها هم يلبون نداء الوطن، تاركين وراءهم متاع الحياة الدنيا، بغية الشهادة في سبيل الوطن، وبغية ما أعد الله لهم في الجنة «ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر».

الكل يفتخر بشهداء الوطن، شهيد تلو شهيد، ووطننا يزداد فخراً وعزاً، إنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقلدوا الوطن وسام العزة والشرف، فلله درك يا أم الشهيد.

يا شهداء الوطن إن الإمارات بكم فخورة، فخراً عبر عنه الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله ورعاه، «تضحيات شهدائنا تزيدنا عزيمة وقوة».

وعبر عنه الشيخ محمد بن زايد لأمهات الشهداء «إلى أمهاتنا أمهات الشهداء.. بكن يشتد بنيان الوطن عزاً وفخراً وقوةً.. وبغرسكن قيم الوفاء والتضحية والعطاء في أبناء الوطن سنمضي بمسيرة الخير المباركة إلى المستقبل المشرق بإذن الله».

لن نستغرب تلك البطولات والتضحيات من شهداء الوطن الأبطال، الذين تعودوا أن يكونوا في مقدمة الصفوف، يضحون من أجل الوطن وإعلاء كلمة الحق وزهق الباطل. هناك من بيننا، من يدير ظهره للوطن، ويلتفت إلى مآربه الشخصية، ومستعد أن يبيع الوطن وحتى ملابسه الداخلية، هؤلاء من سخروا أنفسهم في خدمة الشيطان. الشهيد ليس قصة رجل يحمل على كتفه الكفن، وليس تجسيداً لأحداث تاريخية مرت به في الزمن، بل هو أسطورة رجل استشهد لكي يعيش الوطن. إن شهداء الوطن سطروا بدمائهم معاني الشجاعة والتضحية، ورفعوا راية الوطن عالياً، وأدوا الأمانة بكل إخلاص، وضربوا أروع الأمثلة على العطاء والولاء والانتماء للوطن والقيادة الرشيدة، وبذلوا أرواحهم لكي تبقى الإمارات في عز وفخر وأمن واستقرار. ونحن إذ نودع فلذات الكبد، إنما نضعهم بين يدي الذي لا يضيع الأمانة، ونمنحهم كل حبنا، وأشواقنا لهم بالعودة سالمين غانمين، أو شهداء مع الأبرار، والصديقين. اليوم عندما تقف الإمارات، كتفاً بكتف مع الأشقاء في السعودية وتجابه الغدر الحوثي، إنما تقدم أروع صور النبل والشهامة والنخوة العربية في صد العدوان عن إخوة لنا في الدم، وسد الثغور ومنع الفجور وحماية المظلوم، ونجدة المكلوم وإغاثة المغموم.

د. محمد الحوسني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا