• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

معالجات إسلامية

خُلُق الوفاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 31 يوليو 2015

Ihab Abd Elaziz

لقد دعا الإسلام إلى مكارم الأخلاق، وحثَّ عليها وأمرنا بالالتزام بها والسير على نهجها، فقد وصف الله - سبحانه وتعالى - نبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - بأنه صاحب خُلُق عظيم، فكان - صلى الله عليه وسلم - كما وصفته عائشة - رضي الله عنها - قرآناً يمشي على الأرض، ومن أشرف الأخلاق الوفاء، فالوفاء سِمَةُ المؤمنين وعلامة الصادقين، وهو من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله وإلى الناس، والوفاء من الأخلاق الكريمة والخلال الحميدة ومن أعظم الصفات الإنسانية، فمن فُقِد فيه خُلُقُ الوفاء فقد انسلخ من إنسانيته، ولذلك عظَّم الله تعالى الوفاء وأمر به في كل شيء، فقد أمر الله عز وجل بالوفاء بالعهد، فقال تعالى: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)، «سورة الإسراء: الآية 34»، وأمر سبحانه وتعالى أيضاً بالوفاء بالعقود، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ)، «سورة المائدة الآية 1»، كما أمر بالوفاء في الكيل والميزان، فقال تعالى: (وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ)، «سورة الأنعام: الآية 152»، ومن المعلوم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان القدوة الحسنة للناس، حيث ضرب أروع الأمثلة في الوفاء، فهو سيد الأوفياء - صلى الله عليه وسلم-، فقد كان وفيّاً حتى مع الكفار، فحين رجع من الطائف حزيناً مهموماً بسبب إعراض أهلها عن دعوته، وما ألحقوه به من أذىً، لم يشأ أن يدخل مكة كما غادرها، إنما فَضَّل أن يدخل في جوار بعض رجالها، فقبل المطعم بن عدي أن يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة في جواره،وعندما هزم المسلمين المشركين في بدر، ووقع في الأسر عدد لا بأس به منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً ثم كَلَّمَنِي فِي هَؤُلاءِ لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ»، (أخرجه البخاري)، فانظر إلى الوفاء

1- الوفاء مع الله:

من المعلوم أن الإنسان هو سيد هذا الكون، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وفضله على سائر المخلوقات، كما جاء في قوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)، «سورة الإسراء: الآية 70». خلقك الله لطاعته وعبادته (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)، «سورة الذاريات: الآيات 56 - 58»، فأنت يا أخي في الدنيا تقابل الإحسان بالإحسان، فمن أحسن إليك وعمل معك عملاً طيباً ترده إليه، ومن وقف معك في مناسبة فأنت تنتظر حدوث مناسبة عنده كي ترد إليه الجميل ، كما وقف معك، فكيف يا أخي بِمَنْ أنعم عليك بنعم لا تُعد ولا تُحصى، أنعم عليك بالإسلام أولاً، ثم بالعقل والعافية وبالأولاد والأموال، لماذا لا تشكره؟ لماذا تُقصر في حقوقه؟ لماذا لا تؤدي الأركان التي أمرك بها؟!

فلذلك، فإن المطلوب منك أخي القارئ ضرورة الالتزام بالوفاء مع الله بالعبادة وبالالتزام بالعهود والمواثيق، (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ)، «سورة النحل: الآية 91».

2-الوفاء مع عباد الله:

الإنسان المؤمن يكون وفيّاً مع عباد الله يحبّ لهم الخير، ويكره لهم الشر، يساعد الضعيف ويعين المحتاج، والإنسان لا يقطع اليد المحسنة بل يرد إليها الإحسان ويحترمها، فلو أن إنساناً أساء إليك فعليك أن تُحْسن إليه «ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ولكن الإحسان أن تُحْسن إلى من أساء إليك»، ومن صور الوفاء مع عباد الله: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا