• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

سعاد جناتي شخصت دورها المركب ببلاغة عالية

ميرة.. بائعة دمى صغيرة في شارع التطرف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 22 فبراير 2016

الفجيرة (الاتحاد)

العرض الثاني في اليوم الأول لتظاهرة المونودراما السابعة المصاحبة لمهرجان الفجيرة الدولي للفنون جاء تحت عنوان «ميرا» من تأليف وإخراج الجزائري هشام بوسهلة وأداء الممثلة سعاد جناتي التي أظهرت بلاغة عالية في توظيف كل إمكانياتها في تشخيص دورها التمثيلي المرّكب، من بائعة الدمى الشابة إلى الجدة الضريرة، إلى المحقق، وإلى رجل الدين، كلها أدوار أدتها جناتي في مرونة ملحوظة، بحيث ظهر كل دور منها كما لو أنه الدور الرئيس وليس دوراً إضافياً لبناء العرض، درامياً أو تشكيله جمالياً.

بدأ العرض بمشهد لميرة وهي تجر عربتها الصغيرة التي تتجول بها وتعرض عليها الدمى، وهي تنادي على المارة ليشتروا منها، وقد بدت في مظهر طفولي في ملابسها وتعبيراتها الحركية.

كان واضحاً أن زبائن ميرة المحتملين من جنسيات عدة، فهي تعرض بضاعتها في شارع عمومي في العاصمة، ولذلك صنعت الدمى في أزياء تحيل إلى شرائح اجتماعية عدة من ذات المجتمع، وإلى أناس من ثقافات أخرى، عربية وآسيوية وأوروبية، كما أنها كانت تنادي على المارة ليروا بضاعتها، مستخدمة اللغتين العربية والفرنسية. وفيما تتجول بعربتها وتستعرض مزايا الدمى التي تبيعها، قماشها وتشكيلها، كانت أيضاً تحكي مع البائع بجوارها عن الناس من حولهما وعن تبدل أحوال بعضهم، بين الصعود والهبوط، بين النفحة والنفخة، وتستذكر محبها الذي يراسلها وكذلك جدتها الضريرة.. لترسم بذلك صورة شديدة الوضوح لزمانها ومكانها ولطبائع البشر وطابع المدينة التي تعمل بها. وقد أفلح المخرج والمؤلف بوسهلة في تخليق علاقة ذات مستويات عدة لميرا مع معروضاتها من الدمى، ففي ملمح من العرض تبدو الدمى كسلعة تسترزق منها ميرة، وفي ملمح آخر تتحول أنيسة لوحدتها، وفي ملمح ثالث تتحول إلى نماذج رمزية لشخصيات تخافها ميرة الصغيرة، مثل الشرطي المتسلط ورجل الدين المتطرف.

ويضيء العرض، في شكل أو آخر، على المشكلات التي تواجه الباعة المتجولين في بعض المدن العربية، فهم دائماً عرضة لمداهمات البلدية والشرطة كما للتأثيرات السلبية لرجال الدين المتطرفين، ولكل ما يقع في الشارع من تظاهرات ومشاكل، ليس لشيء سوى لأن ظروفهم الاقتصادية القاسية اضطرتهم إلى البقاء في شارع تسعى جميع السلطات للاستحواذ عليه.

وهو ما حصل مع ميرة التي وجدت نفسها، مرة، قيد التحقيق لدى الشرطة، إثر مظاهرة سياسية لم تكن جزءاً منها، كما وجدت جدتها نفسها في مرة أخرى، سجينة لإرهابي، وفي الحالتين كان على المرأتين أن تعانيا، تقريعاً وتعذيباً واغتصاباً؛ في إشارة دالة إلى أن القانون يمكن أن يتحول إلى لا قانون حين يكون في يد الطغاة وأن الدين يتحول إلى توحش حين يفسره المتطرف.

مديح نقدي

في الندوة النقدية التي أعقبت العرض، وأدارها الفنان أحمد الجسمي، اُمتدح أداء الممثلة من المتداخلين، بخاصة توظيفها الخلاق لصوتها في محاكاة أصوات الطيور والحيوانات، وفي الغناء، وفي الحالات الانفعالية العديدة التي كان عليها أن تختبرها في تنقلها من بائعة للدمى إلى محقق وإلى عجوز ضريرة. كما أشاد الحضور بالحلول الإخراجية التي وظفها بوسهلة لتمرير مضمون عرضه في كثافة وتقصد وعلى نحو مبدع. ‏‭

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا