• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

شباك آسيوية

لن نبكي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 يناير 2015

د هادي عبدالله

ثلاثة محللين مدججين بإحصاءات وحكم استعد ساعات لتحليل مباراة إيران والإمارات، ومذيع يدير دفة البرنامج على قناة رياضية بحماس، يصل إلى حد توجيه العتب إلى الحكم الضيف، وجيش الفنيين على الهواء.. كل هؤلاء كانوا يبحثون في قضية خطيرة بأصوات لا تنخفض، حتى تعلو ثانية، وهم يتابعون اللقطات التي جاء منها هدف المنتخب الإيراني في المرمى الإماراتي، في ختام مباريات المجموعة الثالثة، في بطولة أمم آسيا التي انشطر أهلوها، بين مودع حزين، ضاقت به فنادق أستراليا، حتى صار يدخلها من أبوابها الخلفية، وبين باقون ينتظرون أن يواصلوا السير صعوداً إلى نهائي النهائيات.

وأخيراً وبعد لوم للفنيين في عدم تحديد اللاعبين المتورطين في تسجيل الهدف الإيراني إذ أعيدت الصورة مراراً.. سريعاً وبطيئاً وقد أشبعت تقطيعاً.. جاء الجواب بإجماع المحللين الثلاثة، ومعهم الحكم المحلل والمفصل للحالة بأن الهدف كان شرعياً وليس ابن تسلل ومن ثم منحوا الحكم وأصحابه، خاصة رافع راية الهدف أعلى الدرجات.

لم تثرني كل تلك الضجة على الشاشة، بشأن من يقف هنا ومن يغطي هناك لأنني كنت منشغلاً مركزاً على اللاعبين الإماراتيين وهم يستبسلون في الثواني الأخيرة، كي لا تتبخر جهودهم، بسبب كرة رعناء «نطت» هنا، وباغتت هناك وقفزت إلى غير ما كان يجب أن تقفز إليه من الأماكن على وفق قوانين الفيزياء حتى دخلت الشباك البيضاء، بعد أن تصلب جسد الحارس حيرة وفقد مرونته تعجباً من هذه الكرة.

وكما نقول ما بين السطور في الإعلام المقروء فان هناك ما يمكن أن أسميه خفايا اللقطة أي عمق الصورة المرتبط بعمق الفكرة.. فإذا كان المحللون والمذيع يتناوشون مع الحكم الضيف حول موقع اللاعبين من كلا اللونين، فقد تابعت بحماس وإشفاق وثقة ومشاعر أخرى تدفقت مرة واحدة تلك اللقطات السريعة والبطيئة وبمقاربة سيميائية، أي البحث في تأويل كل حركة وهيئة من هيئات اللاعبين الإماراتيين في تلك اللحظات التي لا أقول قاتلة، وإنما حاسمة وجدت أن الفريق الإماراتي امتلك عن جدارة هوية البطل، ليس بمعنى الفائز حتماً بصدارة أو وصافة، وهذا ليس عصياً عليه حتى الآن منطقياً، ولكن في حساب حيازته لكل الوثائق التي تؤهله لحمل هوية المنتخبات البطلة، وأبرز هذه الوثائق الثقة بالنفس من غير تعالٍ على الخصم والانضباط العالي تكتيكياً من غير إفراط ولا تفريط أي من غير أن تمسخ شخصية اللاعب ذي اللمسة الساحرة ومنها أيضاً تذويب مرارة الخسارة في شراب الأمل، وهذا ما يؤكده تصريح النجم عمر عبدالرحمن بعد المباراة «لن نبكي على اللبن المسكوب».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا