همزة الوصل بين الطالب والأسرة والمجتمع المدرسي

تعاظم دور الاختصاصي الاجتماعي بالمدارس يدعم العملية التعليمية ويسهم في تذليل العقبات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 يناير 2012

خورشيد حرفوش

تعرف الخدمة الاجتماعية المدرسية، بأنها عبارة عن حزمة من الجهود والبرامج المهنية التي يهيئها الاختصاصي الاجتماعي لطلبة المدارس بغية تحقيق أهداف تربوية وتعليمية بما يسهم في تنمية شخصياتهم، وإثراء خبراتهم، والاستفادة من الإمكانات والخبرات المتاحة إلى أقصى حد، واستثمار طاقاتهم الخلاقة، وقدراتهم واستعداداتهم المختلفة، ومساعدتهم على تحقيق أفضل حالات التكيف والتوافق الدراسي، والتفاعل التربوي والتعليمي الإيجابي، بما يسهم في نمو شخصية الطالب نمواً متوازناً ومتكاملاً من خلال إشباع حاجاته الجسمية والعقلية والوجدانية والاجتماعية، والإسهام في تفعيل مشاركته الاجتماعية في المجتمع المدرسي والأسري المحلي، وتشجيعه على إقامة وبناء علاقات اجتماعية سوية وصحية وسليمة. ومن ثم عليه أن يقدم جهوداً وبرامج مهنية تعمل على رعاية النمو الاجتماعي للطلاب بقصد تهيئة أنسب الظروف الملائمة لنموهم، وفق ميولهم وقدراتهم وما يتفق مع ظروف واحتياجات المجتمع الذي يعيشون فيه.

ما من شك، أن هذا الدور الفاعل والمؤثر في مسيرة التنشئة الاجتماعية للطالب الذي يناط بالمؤسسة التعليمية «المدرسة»، لتكمل وتتمم دور الأسرة، إنما يقع النصيب الأكبر من المسؤولية المباشرة فيه على الاختصاصي الاجتماعي. ومن ثم نجد أن هذا الدور قد تعاظم، وتنامت الحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى في ظل انحسار وتراجع دور الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية، في ظل متغيرات ومؤثرات ثقافية خارجية عديدة، وثورة كونية طالت مختلف القيم والمبادئ والمفاهيم والثقافات والثوابت والمتغيرات، التي عرفتها طرق ووسائل التربية التقليدية «القديمة». فإذا كانت الخدمة الاجتماعية المدرسية خلال العقدين الأخيرين قد وجدت نفسها أمام واقع غير تقليدي، وتحديات مهنية كبيرة إزاء هذه الحالة، فإنه مطلوب منها اليوم تطوير برامجها وأدواتها ووسائلها لتستوعب نوعية المشاكل السلوكية الجديدة لطلاب المدارس- والتي لم تعهدها الأسرة ولا المجتمع ولا المدرسة من قبل ـ والتي فرضتها وأفرزتها متغيرات العولمة الكونية الجديدة، وثورة الاتصالات الرقمية في عالمنا المعاصر، التي أصبحت جزءاً من حياتنا اليومية.

إن فلسفة الخدمة الاجتماعية المدرسية، تستند إلى مجموعة من القيم المهنية والأخلاقية التي تعتمد عليها المهنة في أداء وظيفتها، وتركيزها ينصب على احتياجات الطالب نفسه، وتقر بوجود خلل ما يهدد مصالحة الطالب الأساسية ومستقبله الدراسي، وتؤمن بالنظرة الشمولية التفاعلية له كإنسان ونواة للمجتمع، وتؤمن بأهمية استثمار دوره، وتركز على التفاعل والتكيف والتوافق الإيجابي، وتنظر لأي مشكلة في إطار علاقة مشتركة بين جوهر المشكلة والتنظيم الاجتماعي للمجتمع بأسره، وتؤمن بدور الاختصاصي الاجتماعي كعنصر فاعل ضمن فريق العمل، ومن ثم لا بد من توفير الدافعية لدى الطلاب، وإيجاد علاقة مهنية إيجابية أيضاً، ومن ثم يكون العمل من خلال تخطيط ومنهج علمي غير خاضع للصدفة.

ولا شك أن الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة، هو العنصر المهني الذي يمارس عمله في ضوء مفهوم الخدمة الاجتماعية المدرسية، وفقاً لفلسفتها، ويلتزم بمبادئها ومعاييرها الأخلاقية، بهدف مساعدة الطلاب الذين يعانون من صعوبات أو مشكلات في التعلم، أو لديهم مشاكل سلوكية أو أخلاقية عارضة أو طارئة أو مكتسبة، ومن ثم إعانتهم على تجاوزها، بالتعاون مع الأسرة والمدرسة، ومساعدة المدرسة على تحقيق أهدافها التربوية والتعليمية، وهو هنا يلعب دور»همزة الوصل» والمنسق العام بين أطراف العملية التعليمية.

العلاقة المهنية

يشير الطالب ياسر العبدولي، إلى الدور الإيجابي الذي يقوم به الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة، ويقول:«لا أبالغ إن قلت إنه أكثر الكوادر المدرسية قرباً من الطلاب، فدائماً نجده عندما تكون هناك مشكلة فردية أو جماعية بين مجموعة من الطلاب، وعلينا أن نعترف بأن مشاكلنا اليومية «البسيطة» كثيرة، وأكثرها المشاغبات، والمشاجرات نتيجة «المزاح»، أو عند الاختلاف في الرأي أحياناً، أو بسبب تكرار التأخر عن الدروس، أو عند مخالفة النظام المدرسي، والخروج من الصف أثناء الدرس. ودائما ما يكون الاختصاصي الاجتماعي حاضراً أمام هذه الحالات، وأحياناً يحتاج الأمر إلى استدعاء ولي الأمر».

أما الطالب حميد صالح المهيري، فيذكر تدخل الاختصاصي الاجتماعي، وإصراره على مقابلة ولي الأمر عندما لاحظ تراجع مستواه الدراسي حسب رأى مدرسي المواد، وقال: «أعترف أنني كنت مقصراً، وأمام مواجهتي بحقيقة المشكلة وأبعادها، وفهم مسبباتها، اعترفت بالتقصير والإهمال، واستطعت تعويض ما فاتني بشكل سريع بفضل الالتزام بالخطة التي تم الاتفاق عليها بين الاختصاصي الاجتماعي، ومدرسي المواد التي تراجعت فيها، والأسرة، والحمد لله استطعت تجاوز المشكلة».

كذلك تشير الطالبة ريم ناصر مطلق، إلى أنها شعرت خلال فترة معينة بأنها تكره الدراسة، ولم تعد تقبل الحضور إلى المدرسة كل صباح كما كانت في السابق، وفترت همتها الدراسية، وكثرت أيام غياباتها، لكن تقول، «بعد فترة وجيزة تدخلت الاختصاصية الاجتماعية، والاختصاصية النفسية، وأمكن تحديد الأسباب الأسرية التي كانت سبباً لذلك، وبعد عدة لقاءات أسرية، ومتابعة الفريق والاختصاصية الاجتماعية التي دعمتني وساعدتني كثيراً على تجاوز مشكلتي، استطعت أن أعود كما كنت في السابق».

وتؤكد الطالبة نسرين مظفر، أنها من خلال تجربة شخصية مع الاختصاصية الاجتماعية، استطاعت حل كثير من المشاكل الخاصة بها، والتي لو استمرت لأثرت بشكل سلبي على مسيرتها الدراسية، وأنها استطاعت بعد أن نالت كل ثقتها بها أن تشخص هذه المشكلات بشكل سليم ووضع خطط لعلاجها في سرية تامة، واستطاعت من خلال التواصل بين الأسرة والمدرسة أن تنهي هذه الأزمة سريعاً قبل أن تتفاقم.

كما يوضح الطلاب: ماجد الخالدي، وعلي سالم المري، وجمال عزيز، وشوكت نصير، ويوسف العامري، وزين نصر الله، دور الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة، وخاصة فيما يتعلق بتوجيه الطلاب للحد من سلوكياتهم السلبية، والتزامهم بالأخلاق الحميدة، واحترام إدارة المدرسة والنظام، ومتابعة الطالب من خلال التواصل مع الأسرة لتقويم أي خلل، ومتابعة الطلاب المتأخرين دراسياً، ووضع خطة علاجية لهم، من خلال إشراكهم في دروس التقوية. والإشراف على الأنشطة المدرسية من خلال الجماعات المختلفة، أو الفعاليات اليومية خارج الصفوف الدراسية من أنشطة ثقافية، وعلمية، ورياضية، ورحلات مدرسية، ومعسكرات كشفية.

من جانب آخر، يقول خالد البريكي، ولي أمر الطالب زايد - الذي تصادف وجوده في مقابلة أسرية مع الاختصاصي الاجتماعي عبد الله جابر الجابري، بمدرسة المستقبل للتعليم الأساسي:»أنا هنا لمتابعة حالة ابني «زايد»، ولدي ابن آخر في نفس المدرسة، وربما مشاغلي كانت تمنعني أحياناً من مثل هذه المتابعة، لكن من الأهمية بمكان الاستمرار على متابعة مستوى الأبناء، والسؤال عن سلوكياتهم اليومية لدى الاختصاصي الاجتماعي، ومتابعة أية مخالفات قد تحدث منهم، ومن المهم أن تتعاون الأسرة مع الاختصاصي الاجتماعي من أجل مصلحة الطالب، وحمايته، وإرشاده إلى الطريق السليم، ولا يجب أن ننتظر حتى تحصل مشكلة، لكن على الآباء أن يستقطعوا وقتاً خاصاً لمتابعة قضايا أبنائهم الدراسية مهما كانت مشاغلهم اليومية».

متغيرات جديدة

يشير عبدالله الجابري، الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة المستقبل، إلى تعاظم دور الاختصاصي الاجتماعي عمّا كان عليه في السابق، لانحسار دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للمتغيرات العصرية الجديدة، وانفتاح الأبناء على ثقافات وتيارات عديدة، وزيادة فرص احتكاك الطلاب بالمؤثرات الخارجية، وبالتالي فإن نوعية المشكلات السائدة بين الطلاب اختلفت عن ذي قبل، ومن ثم على الاختصاصي الاجتماعي أن يعي ذلك جيداً ويواكب تلك المتغيرات في المجتمع المدرسي من خلال احتكاكه المباشر بالطلاب وتكوين علاقة مهنية إيجابية، والتواصل الإيجابي مع الأسر وأولياء الأمور.

ويضيف عمر الجنيبي، الاختصاصي الاجتماعي بالمدرسة نفسها: «على الاختصاصي الاجتماعي أن يفعل العلاقة بين الجانب الإداري (المدرسة) والأسر، وتنمية أواصر العلاقة مع الطلاب من خلال الأنشطة الطلابية التي يقبلون عليها، واستثمار المناسبات الوطنية والقومية في تعزيز مشاعر الولاء والانتماء، وإكساب الطلاب الاتجاهات الإيجابية وتنمية قدرتهم على تحمل المسؤولية والقيادة والمثابرة، واستبصار مصلحتهم والعمل على النجاح، وتذليل أي مشكلات تعترض مسيرتهم الدراسية».

أما خالد سعيد السعيدي، مساعد مدير مدرسة عبدالجليل الفهيم للتعليم الأساسي، فيؤكد أهمية المواصفات المهنية والذاتية للاختصاصي الاجتماعي، والكفاءة المهنية التي تعتمد على الوعي والثقافة والمعرفة والقدرة على التواصل وفتح قنوات تعزيز الثقة بينه وبين الطلاب، وبينه وبين أولياء الأمور، والقدرة والابتكار في وضع البرامج والخطط الخاصة بالأنشطة المدرسية التي ينخرط فيها الطلاب، وأن يكون لديه إلمام كافٍ بنوعية المشكلات السلوكية التي تسود بين الفئات العمرية المختلفة، والقدرة المهنية على التعامل معها بسرية وخصوصية، ووضع آليات مهنية للحد منها والقضاء عليها في المجتمع المدرسي.

ويكمل خالد الحمادي مدرس اللغة العربية بالمدرسة نفسها: «مهمة الاختصاصي الاجتماعي تتجه صوب ثلاثة اتجاهات رئيسية الطالب، والمدرسة، والأسرة، وجميعها تصب لمصلحة الطالب على أنه محور العملية التعليمية، والأمل المنظور إليه في المستقبل القريب، ومن أهم أدوار الاختصاصي الاجتماعي أن يتمتع بقدرة على رصد المشكلات والسلوكيات والظواهر غير الصحية في المجتمع المدرسي، وتشخيص مسبباتها.

ومن خلال تعاون الأسرة مع المدرسة يستطيع أن يضع البرامج والحلول الناجحة لها، كما لا يمكن أن نغفل دوره إزاء أصحاب المستويات الدراسية الضعيفة، أو عند تراجع مستوى الطالب وأدائه، وعليه أن يعزز صلته بأولياء الأمور والمجتمع الخارجي، وأن يفعل الأنشطة المدرسية من حفلات ورحلات ونشاطات بما يخدم الطالب نفسه.

المنهج المبطن

توضح الاختصاصية التربوية والاجتماعية أمل أناضولي، مساعدة مدير مدارس النهضة للبنين، دور الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة، وتقول: «يفترض أن ننظر إلى الطالب في أي مرحلة من منطلق «الشخصية التكاملية» التي تتكون بدورها من عدة جوانب، ولا ينبغي أن نفصل بين الجانب التربوي والجانب التعليمي للطالب، ومن ثمَّ فإنَّ الدور التربوي للمعلم أو الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة يكمل العملية التعليمية، وتسقط عن القائمين بالعملية التعليمية الصفة التربوية، إن جهل دوره أو تقاعس عن القيام بدوره في مساعدة الطالب على تكوين شخصيته الاجتماعية، والوقوف إلى جانبه ومساعدته في حل مشاكله، ومساعدته في التكيف والتوافق مع المجتمع المدرسي، ومع الحياة بشكل عام في اتجاه تكوين شخصيته الاجتماعية المتكاملة، وهذا يتطلب النظرة الكلية أو التكاملية بين المنهج والمعرفة العلمية، فضلاً عن «المنهج المبطن» الذي يخدم المنهج العلمي، أو ما يطلق عليه «منهج الظل»، وهو عبارة عن إكساب الطالب الجوانب التربوية والأخلاقية والسلوكية والقيمية الخفية مثل: احترام الذات، واحترام الوقت، والمناقشة، والتواصل مع الآخر، والقيم الأخلاقية والسلوكية، والالتزام والمسؤولية، وهي جميعها من أساسيات مكونات الثقافة التي تسهم في تكوينها التنشئة الاجتماعية، فالتعليم يغذي وينمي جانبا واحدا هو الجانب المعرفي من الشخصية، وعلى كافة المناهج والبرامج والوسائل والأدوات التعليمية الصفية وغير الصفية أن تسهم في بناء شخصية الطالب، ويعد الاختصاصي الاجتماعي أهم العناصر التعليمية المهنية التي يمكنها أن تلعب دورا ملموسا في هذا الاتجاه».

تؤكد رزان كامل مدرسة اللغة الإنجليزية دور الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة، وتقول: «الاختصاصي الاجتماعي ما من شك أنه يلعب دورا مهما في إعانة الطالب على التكيف والتوافق مع المجتمع المدرسي، إنما يجب أن نراعي هُنا اختلاف وتعدد الجنسيات والثقافات، والخلفيات الثقافية التي ينتمي إليها الطالب، إلى جانب طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها الطلاب في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وهي مرحلة المراهقة وما تتسم به من خصوصيات، وبالتالي فالاختصاصي الاجتماعي يلعب دورا فعّالا في مساعدة الطلاب على التكيف والتوافق ضمن تعدد الثقافات الموجودة في المجتمع الواحد، ومن جانب آخر إعانة الطالب على أن يعي نفسه في هذه المرحلة، وكيف يتجاوز المشاكل الأخلاقية والسلوكية التي قد يتعرض لها، وعليه أن يستوعب طبيعة هذه المرحلة، وما تفرزه من طاقات سلبية أحياناً تتمثل في: النزعة العدوانية تجاه الآخرين، والتمرد على النظام، أو مشاكل سوء التوافق، بالتعاون مع الأسرة بشكل مباشر».

توجيه وإرشاد

تكمل أحلام أبو راضي - مدرسة اللغات-: «ربما تتمثل أهم المشاكل السلوكية في المرحلة الثانوية في عدم اهتمام أو عدم اكتراث الطالب بالدراسة، وإهماله لواجباته، ونقص الدافعية أو الحافزية، وعدم وعيه بطبيعة المرحلة التي يمر بها، فضلاً عن انحراف مسار الطاقة الهائلة في عمر المراهقة، وهذه الطاقة تحتاج إلى توجيه وإرشاد واستيعاب يخفف ويحد من حجم المشاكل السلوكية التي قد تظهر في صورٍ متعددة، وبالتالي على الاختصاصي الاجتماعي أن يتواصل مع الطالب بشكل مباشر، وأسرته، ويفتح آفاقا مباشرة للحوار لتشخيص الحالة السلوكية المرفوضة، والاتفاق على كيفية تجاوزها، وإشراك الطالب نفسه في أفق الاصلاح أو العلاج، وبالتالي يستوجب على الاختصاصي الاجتماعي أن يلم ويتابع مسار هذه العملية بشكل دقيق، وبصورة فردية وجماعية». كذلك يضيف زياد ياسين مدرس العلوم: «لعلّ أهم وأبرز المشاكل التي يمكن أن يصادفها المدرس أو الاختصاصي الاجتماعي في المدارس الثانوية، تتمثل في: الشغب في الصف، وعدم الامتثال للنظام والتعليمات، والمشاجرات البينية، والنزاعات العدوانية، وعدم الوعي بمشاكل هذه المرحلة العمرية، وأعتقد أن أبرز الشكاوى تكمن خلف افتقاد لغة الحوار.

أما حمد صالح المزروعي مدير مدرسة المستقبل للتعليم الأساسي في أبوظبي فيقول: «إنَّ الاختصاصي الاجتماعي يلعب دوراً ملموساً في كونه حلقة وصل بين المدرسة وأسر الطُلاب من جانب، وبين المدرسة والمجتمع المحلي من جان آخر، ويساهم من خلال متابعاته المباشرة للطلاب في تشخيص، وحل المشاكل السلوكية التي تظهر وتؤثر على المستوى التحصيلي للطلاب، وملاحظة علاقاتهم البينية بعضهم ببعض، وانعكاس ظروفهم الأسرية والاجتماعية على أدائهم التعليمي، والتنسيق الكامل مع مجلس الآباء ومتابعة انعقاد الاجتماعات الدورية، فضلاً عن الإشراف على الأنشطة والفعاليات الطلابية بشكل عام».

من جانب آخر، تشير ناريمان عبدالله العوضي- مدير رئيسي لوحدة التدريب والتطوير بمصرف الإمارات المركزي «ولي أمر: «إلى أهمية تعاون الأسرة مع إدارة المدرسة حول كل ما يتعلق بحياة الطالب، وطبيعة مشكلاته السلوكية اليومية، ومدى انسجامه وتكيفه وانتظامه مع المجتمع المدرسي، من خلال المتابعة اليومية، أو الزيارات، أو من خلال انعقاد مجلس الآباء». وتضيف: «ربما قد عانى طفلي من بعض جوانب التأخر الدراسي في وقت معين، ومن ثم أحرص على المتابعة بنفسي،.

واسترشدت من خلال الاختصاصي الاجتماعي بكثير من أسباب هذه الحالة، وساعدني كثيراً في استيعاب هذا التغير، وبالتالي تمّ الاتفاق على وضع خطة زمنية تتم متابعتها من جانبنا بالتعاون مع المدرسة بانتظام. وربما هُناك بعض السلوكيات السلبية التي يمكن الاسترشاد من الاختصاصي الاجتماعي بها كالعنف أو التمرد، أو وجود مفاهيم خاطئة، وكلها أمور تبقى بسيطة، ويمكن تلافيها وتجاوزها إن تعاونت الأسرة بشكل فاعل مع الاختصاصي الاجتماعي وإدارة المدرسة بصفة مستمرة».

لائحة مهام الاختصاصي الاجتماعي المدرسي

◆ وضع وتنفيذ برنامج خطة العمل الاجتماعي بالمدرسة، وفـقاً للإطار الـــعام لخطة المدرسة، وبما يتناسب مع احتياجات المجتمع المحلي.

◆ وضع البرامج الخاصة بمتابعة الحالات الفردية للطلاب، «رسوب - غياب - تأخر دراسي - مشاكل سلوكية».

◆ المشاركة في تخطيط وتنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية، والتربوية الشاملة للفئات الخاصة من الطلاب.

◆ «المتفوقين - الموهوبين - بطيئي التعلم «.

◆ متابعة التحصيل الدراسي للطلاب واقتراح البرامج العلاجية المناسبة بالتعاون مع مدرسي المواد وإدارة المدرسة وأولياء الأمور.

◆ تنظيم برامج الإرشاد و التوجيه الجمعي وفقاً لطبيعة المرحلة الدراسية واحتياجات المجتمع المدرسي والمحلي.

◆ متابعة تشكيل جماعات النشاط المدرسي.

◆ الإشراف المباشر على جماعات النشاط الاجتماعي بالمدرسة.

◆ المعاونة في تنظيم الأنشطة المدرسية والتخطيط لها، والمشاركة فيها على مستوى المدرسة والمجتمع، في المناسبات الوطنية والدينية المختلفة، من احتفالات ومسابقات ومشروعات الخدمة العامة والرحلات والمهرجانات.

◆ متابعة تشكيل مجلس الطلاب بالمدرسة، ومجلس الآباء، ومتابعة تنفيذ نشاطاته وتوظيفها في تحقيق الأهداف العامة.

◆ دعم وتقوية أواصر العلاقة بين البيت والمدرسة وكل من أولياء الأمور، ومؤسسات المجتمع المحلي.

◆ رصد الظواهر والمشكلات العامة في المجتمع المدرسي، وإجراء ما يلزم من دراسات وبحوث ومقترحات لحلها.

◆ وضع برامج دعم العلاقات الإنسانية الاجتماعية بالمدرسة.

◆ توثيق الأعمال المسندة والأنشطة من خلال سجلات وأدوات العمل الاجتماعي.

توصيف.. وتقييم .. وتطوير

يوضح سير آدم هيوز، مدير إدارة التربية الخاصة، بمجلس أبوظبي للتعليم، التوصيف الوظيفي المهني للاختصاصي الاجتماعي في مدارس حكومة أبوظبي، ويقول: «إن الاختصاصي الاجتماعي جزء أساسي ضمن الهيكل التعليمي في المدرسة، وهو عضو فاعل ضمن فريق عمل تربوي وتعليمي واحد، ويلعب دوراً حيوياً في دعم العملية التعليمية للطلاب، ولا سيما عند مواجهة المشكلات أو المعوقات أو الصعوبات، ومن ثمّ فإنه معني بمتابعة الطلاب ووضع البرامج المهنية التي تساعد على تجاوز وحل تلك المشكلات، ومن جانب آخر تحفيزهم نحو التوافق والتكيف مع المجتمع المدرسي من خلال الأنشطة الطلابية الإيجابية، والعمل على توصيف أي مشكلة شائكة فردية أو جماعية في سرية ومهنية، وبالتعاون مع إدارة المدرسة لدعم مسيرة الطالب التعليمية، ويمكن له أن يحدد المشاكل الأكاديمية أو الاجتماعية أو السلوكية من خلال فريق الدعم، حسب نوع المشكلة، ومن جانب آخر، فإنه يمثل العنصر الفاعل «حلقة وصل» الذي توكل إليه مسؤولية ربط المدرسة بالأسرة من جانب، وبالمجتمع المحلي من جانب آخر، فهو يقوم بدور المنسق العام للمجهود الجماعي في المؤسسة التعليمية في هذا الإطار».

أما بالنسبة، لكيفية تقييم أداء الاختصاصي الاجتماعي المدرسي، نظراً لما تنطوي عليه طبيعة العمل المهني من خصائص، على اعتبار أنه جهد إنساني خلاق، يصعب تحديد معايير النجاح فيه بالطرق والوسائل والأدوات التقليدية، وأن الحكم بتحقيق النجاحات فيه لا يمكن تلمسه بشكل واضح ومباشر - كعمل المدرس على سبيل المثال - فيقول: «إنَّ النجاح المهني للاختصاصي الاجتماعي ينعكس بالضرورة على المستوى الدراسي للطالب، وطبيعة تكيفه مع المدرسة، ويمكن تلمس وتقييم هذا الأداء من خلال المحصلة النهائية لوضع الطالب، ومن خلال طبيعة الأنشطة والبرامج التي يقوم بها. والإدارة المدرسية المباشرة هي الجهة التي يمكن أن يوكل إليها تقييم أداء الاختصاصي الاجتماعي بشكل مباشر، ومن ثمّ يرفع التقييم إلى أخصائي الدعم الجهوي للجهة التي تقع بها المدرسة».

ومن جهة أخرى، يشير هيوز، إلى آفاق تطوير مستوى أداء الاختصاصي الاجتماعي في مدارس أبوظبي، مؤكدا حرص مجلس أبوظبي للتعليم على تطوير الأداء الوظيفي والمهني لكافة الكوادر التعليمية العاملة بها، ومنها الاختصاصي الاجتماعي كأحد أفراد الفريق التعليمي في أي مدرسة، وهناك مراجعات دورية تتم وفق نوعية ومستويات الكوادر الموجودة، وفي ضوء مؤهلاتهم العلمية وقدراتهم المهنية، ويتم تحديد أولويات رفع مستويات أدائهم المهني وإلحاقهم بدورات تدريبية لتطوير أدائهم المهني وفق خطط التقييم المستمر، وفي إطار خطط علمية وبرامج تدريبية مسبقة. ويحرص مجلس أبوظبي للتعليم على تشجيع المبادرات الذاتية أو أي رغبات للمشاركة في دورات تدريبية معينة، أما فيما يتعلَّق بدور الاختصاصي الاجتماعي مع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، فإن ذلك يتم وفق برنامج خاص يشارك فيه الاختصاصي النفسي والاختصاصي الاجتماعي وإدارة المدرسة ومجلس الآباء كفريق عمل واحد، ويقوم هو بعملية التنسيق والمتابعة والتنفيذ وفق خطة عمل الفريق».

تهيئة المناخ الصحي للطلاب الموهوبين والمتفوقين

عن دور الخدمة الاجتماعية في رعاية الطلاب الموهوبين والمتفوقين، يقول الدكتور محمد نجيب توفيق، أستاذ الخدمة الاجتماعية:

إن التنمية البشرية الحقيقية تعتمد على استثمار وتوظيف العنصر البشري والقوة الذاتية للمجتمع في المقام الأول، وهي التنمية التي تقوم على الابتكار والإبداع والتي تراعي الاعتبارات البيئية، وهي التي تتحقق في ظل توافر مناخ مشجع على حرية التفكير والحوار وتوافر قدر معقول من الرعاية والأمان والثقة بالنفس لدى من يراد منهم التفكير الإبداعي. لذا فإن الاهتمام بالطلبة الموهوبين والفائقين والمتميزين يعد أحد المجالات الهامة التي تضعها المؤسسات التعليمية نصب أعينها وتتنافس فيما بينها للوصول للأفضل في هذا الجانب، حيث يوجد اهتمام بتكامل الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتربوية، والاهتمام بالأنشطة المدرسية التي تبرز قدراتهم وميولهم وملكاتهم الخاصة وإعطائهم الحرية في اختيار النشاط الذي يرغبون فيه، وتوفير فرص لعمل أنشطة مصاحبة للمواد الدراسية والعلمية، وتحفيز الطلاب المتميزين على مزيد من التقدم والابتكار، وحث زملائهم على الاقتداء بهم. ويعتبر الأخصائي الاجتماعي المدرسي ركيزة أساسية في تنفيذ برامج الرعاية الاجتماعية المدرسية، بطريق مباشر أو بالتعاون مع الهيئة التعليمية بالمدرسة. وتعد عملية تقديم أوجه الرعاية الاجتماعية بمجتمع المدرسة في إطار انفتاحه وتفاعله مع الأنساق المحيطة في المجتمع المحلي، من أهم الأمور لمجتمع الطلاب ولنمو حياتهم واستقرارهم.

وأوجه الرعاية المقدمة لمجتمع الطلاب المدرسي يجب أن تكون قائمة على أسس علمية ومهنية متخصصة ومدروسة، فإن تخطيطها وتنظيمها لفئة الموهوبين والفائقين منهم على وجه الخصوص يجب أن تكون قائمة على جهود مهنية متخصصة تراعي خصائص واحتياجات ومشكلات هذه الفئة، فهؤلاء الفائقون هم علماء المستقبل وبناء النهضة وقادة المجتمع، والاهتمام العلمي والمهني بهم هو اهتمام بالثروة البشرية التي يحتاجها المجتمع من أجل النهوض والتقدم في كافة مجالات العمل المختلفة».

ومن ثم يمكن إيجاز هذا الدور في اكتشاف الطالب المتفوق، والعمل على استثارته ودفعه لاستغلال قدراته ومواهبه ودفعه لبذل الجهد، للوفاء بواجبه نحو مجتمعه والمشاركة في الصالح العام، والعمل على توفير المناخ الصحي المناسب للمتفوق بما يساعده على الإبداع والتجديد والأصالة، وإيجاد حلول جديدة للأفكار والمشكلات والمناهج، وممارسة الأنشطة التي تقود إلى إنتاج له قيمته من أجل المجتمع، مع تنمية القدرة التفكيرية للمتفوق التي تتضمن الدافعية والمثابرة والاستمرارية العالية، وتلعب الخدمة الاجتماعية دوراً مهماً في تحقيق الإثراء وتنمية المواهب والقدرات من خلال برامجها المتنوعة والمتمثلة في الرحلات لزيارة المؤسسات والمصانع في البيئة، واستخدام البرامج التعليمية والمناقشات والحوارات الجماعية، وبرامج التوجيه الجمعي وأنشطة المسابقات الثقافية والحث على التعلم الذاتي وتوسيع دائرة الأنشطة التربوية واليوم المفتوح وغيرها».

نماذج من المشاكل والتدخلات المهنية

تشير الاختصاصية الاجتماعية موزة المنصوري، إلى طبيعة المجتمع المدرسي، وما يتميز به من تركيبة خاصة قوامها الطلاب أو الطالبات من أعمار متباينة، حسب المرحلة التي يمرون بها، وحيث تربطهم علاقات خاصة، وتجمعهم أهداف موحدة في ظل مجتمع تربوي تحكمه أنظمة وقوانين تنظم مسيرة العمل داخله، وعلى الرغم من ذلك يمكن القول بأن هناك بعض المشكلات التربوية والسلوكية والتعليمية في المجتمع المدرسي، ومن أبرز تلك المشكلات: مشكلة التأخر الدراسي، ومشاكل عدم أو سوء التكيف أو التوافق، والمشاكل المرتبطة بالعنف والسلوك العدواني أو المشاجرات، والتمرد والجنوح، ورفض القوانين والأنظمة، والانطواء، والغياب، والتأخر الصباحي، والإهمال وعدم الاكتراث، والانشغال بأمور هامشية، أو المشاكل السلوكية الانحرافية كالتدخين أو بعض المشاكل الأخلاقية المرتبطة بوسائل التكنولوجيا الحديثة كالمحمول والإنترنت، وغيرها من المشكلات المؤثرة في حياة الطالب والتي قد تؤثر سلباً على مسيرته الدراسية.

وتوضح المنصوري طبيعة التدخل المهني من قبل الاختصاصي الاجتماعي، في مثل هذه الحالات، وتقول: «هناك ـ على سبيل المثال ـ نماذج من الطلاب دأبوا على سلوكيات العنف، والمشاجرة، أو من يستغل بنيته الجسدية بشكل سلبي ضد الآخرين، وممارسة السلوك العدائي تجاههم، أو تعمد إلحاق الضرر بالزملاء، أو الشغب وعدم الانتباه للدروس، وتم عمل مقابلات فردية مع هؤلاء الطلاب، ومقابلات أسرية مع أسرهم، لمعرفة أسباب العنف، أو الغياب، وطبيعة علاقة الطالب بأشقائه وجيرانه وأصدقائه، والاطلاع على طبيعة المناخ الأسري، وما يمنعه من المتابعة الجيدة لدروسه في المنزل، وهل هناك مشاكل وأزمات أسرية مزمنة أم لا؟ ومن ثم أمكن وضع خطة علاجية بالتعاون مع أولياء الأمور، والهيئة التعليمية، ومتابعة تنفيذها، وتقييم حالة الطلاب من فترة لأخرى، مع الأخذ في الاعتبار استثمار طاقة هؤلاء الطلاب بشكل إيجابي بإشراكهم وانخراطهم في عدد من الأنشطة المدرسية اللاصفية، وتعويدهم احترام الغير، والنظام، وتحمل المسؤولية. الأمر نفسه بالنسبة للمشاكل السلوكية الأخرى التي تتطلب جهداً مضاعفاً، وتلعب فيها الأسرة قدراً كبيراً من تحقيق الانضباط والمراقبة والمتابعة عن كثب.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

المفاوضات الجارية حول أزمة البرنامج النووي الإيراني هل

تستمر
تفشل
يتم تمديدها
australia