• الأحد 06 شعبان 1439هـ - 22 أبريل 2018م

معالجات إسلامية

‬مع ‬الرسول ‬في ‬ذكرى ‬مولده

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 ديسمبر 2017

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 128». جاء في كتاب صفوة التفاسير للصابوني في تفسير الآيتين السابقتين: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ)، أي لقد جاءكم أيها القوم رسول عظيم القدر، من جنسكم عربي قرشي، يُبلغكم رسالة الله (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)، أي يشق عليه عنتكم وهو المشقة ولقاء المكروه (حَرِيصٌ عَلَيْكُم)، أي حريص على هدايتكم (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)، أي رؤوف بالمؤمنين رحيم بالمذنبين، شديد الشفقة والرحمة عليهم، قال ابن عباس: سماه باسمين من أسمائه»، (صفوة التفاسير للصابوني 1/569).

لقد شهدَ له رب العالمين بهذه الرحمة وهذه الرقة في قلبه، وهذا اللين في التعامل، كما شهد له تاريخه- صلى الله عليه وسلم-، وواقعه وتعامله مع الناس بذلك، فامتلأت سيرته العطرة- عليه الصلاة والسلام- بهذه الشواهد العظيمة التي تؤكد رحمته وشفقته بالخلق جميعاً، كما امتلأت أحاديثه- صلى الله عليه وسلم- بذلك، ومن قرأ سيرته- صلى الله عليه وسلم- يرى أنها من أولها إلى آخرها رحمة، كما قال سبحانه وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 107». فما أحرانا أن نتصف بصفات النبي- صلى الله عليه وسلم- وأخلاقه، لاسِيَّمَا صفة الرحمة والشفقة. إن ذكرى المولد النبوي الشريف ذكرى خير للبشرية كلها، حيث وُلد في هذا الشهر المبارك رسول الإنسانية وَمُنقذ البشرية محمد- صلى الله عليه وسلم-، هذا النبي الكريم الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ودعا إلى الخير والهدى، فيجب علينا أن نتبع منهجه ونسير على هديه - عليه الصلاة والسلام.

طريق الفوز والفلاح

لقد بشر القرآن الكريم المؤمنين الذين يطيعون الله ورسوله بالثواب العظيم والنعيم المقيم، كما في قوله تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً)، «سورة النساء: الآية 69 - 70».

«فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره سبب نزول الآية، عن ابن جرير عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو محزون، فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-: «يا فلان مالي أراك محزوناً؟» فقال: يا نبيّ الله، شيء فكرتُ فيه، فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك، وغداً تُرفع مع النبيين، فلا نَصِلُ إليك، فلم يرد عليه النبي- صلى الله عليه وسلم- شيئاً، فأتاه جبريل بهذه الآية: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ...)، فبعث النبي- صلى الله عليه وسلم- فبشره» (تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/695). إن الطاعة هي طريق النجاح للفوز برضى الله سبحانه وتعالى، كما رُوي عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: «كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: سَلْ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ، قَالَ : فَأَعِنِّي ‬عَلَى ‬نَفْسِكَ‬، ‬بِكَثْرَةِ ‬السُّجُودِ»، (‬أخرجه مسلم)‬. هذا هو حب الرسول- صلى الله عليه وسلم-، فحبّه - عليه الصلاة والسلام- طاعته، وحبّه - عليه الصلاة والسلام- اتباعه، وحبّه- عليه الصلاة والسلام- تعظيم سُنَّته، وتحكيم شريعته.

فضل الصلاة على النبي ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا