• الجمعة 11 شعبان 1439هـ - 27 أبريل 2018م

زمن «غرندايزر» و«ساسوكي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 31 يناير 2018

اليوم ما يبث على شاشات التلفزة المتخصصة بالأطفال من برامج وصور متحركة بعيدة كل البعد عما كنا نشاهده ونحن أطفال، فهي مملة ولا ترقى لمستوى عقل الطفل، وليست ذا مضمون روحي وتثقيفي لكي تعلم الطفل مفردات هذه الحياة، فهي مجرد برامج استعراضية ملونة لا تهدف إلى تقديم النصائح والإرشادات وأسس التربية الصحيحة.

فالثمانينيات قدمت أبهى صورة للطفل، من خلال إنتاج أضخم الصور المتحركة التي ألهبت قلوبنا، ونحن صغار، فالذاكرة ما تزال تصدح بأنغام أفلام كرتون غراندايزر وساسوكي، وساندي بيل، وكعبول، والسنافروسندباد، وغيرها من الصور المتحركة التي جسدت مفاهيم أخلاقية وتربوية لتنشئة جيل الثمانينيات فدائماً أقول، إن جيل الثمانينيات متميز وقوي، لأن سينما الطفل العربية والعالمية كانت تقدم أطباقاً طازجة من المتعة والترفيه والتربية السليمة.

ولكن بات كل هذا اليوم مجرد ذكرى من الماضي، بعد أن سيطرت برامج غريبة الأطوار متخصصة بشؤون الطفل التي لا تحمل سوى رسائل تجارية غير هادفة وأصبحت التكنولوجيا تصنع صوراً متحركة بتقنية HD و3D ، ولكن من دون أن تضع في الحسبان أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع جيلاً مثقفاً ومبدعاً من الأطفال، فلقد شوهت الأشكال والأجسام الغريبة عقلية الطفل، فهي تقدم صور العنف في حلة فضائية، ولا هدف لهذه الصور المتحركة، فلا مفاهيم إنسانية وأخلاقية، بل هي تقدم مجموعة من الألوان في صور استعراضية تجعل الطفل يصاب بالهلوسة، وفقدان التركيز، وعدم الانضباط داخل بيئة الأسرة، وضمن مؤسسة التربية والتعليم.

لهذا يجب أن يعيد التاريخ نفسه، وأن تقوم شاشات التلفزيون المتخصصة بتقديم ما هو هادف، ويغرس مضامين إنسانية وأخلاقية في حلة جديدة من الصور المتحركة وبرامج الأطفال والاستغناء عن ظاهرة الرسائل النصية والإعلانات التجارية التي تسيطر على هذه الشاشات، فلا يمكن أن يصبح عقل الطفل مصيدة لأفكار ومعتقدات عنيفة ووهمية الهدف منها الربح المادي لشركات الألعاب والشركات التي تصنع صوراً متحركة بهذا المستوى الهابط فكرياً وفلسفياً وروحياً.

لذا يجب على الآباء والأمهات اختيار ما هو هادف للمشاهدة، فالطفل عبارة عن ورقة ناصعة البياض يجب أخذ الحيطة والحذر في ترميم البنية العقلية، وهذا لا يتم إلا من خلال التوجيه الصحيح من قبل الوالدين بغرض التنشئة السليمة في مرحلة الطفولة إلى المراهقة ومرحلة الشباب.

ايفان علي عثمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا