• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

المسؤولون الأميركيون يؤكدون أن الضربات التركية على مواقع الحزب ليست ضمن تنسيق واشنطن مع أنقرة في قتال «داعش».

تركيا.. حرب على أربع جبهات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يوليو 2015

بعد شهور من السكون النسبي، انتفض الجيش التركي في حركة نشطة في الآونة الأخيرة، وقصف مواقع لـ«داعش» قبالة الحدود في سوريا. واستهدفت الطائرات التركية أيضاً قواعد في العراق لحزب «العمال الكردستاني». وفي الوقت نفسه، توصلت تركيا إلى اتفاق أمني مع الولايات المتحدة يسمح للطائرات الأميركية المقاتلة والطائرات التي بلا طيار أن تنطلق من قاعدة «انجيرليك» الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو). والخريطة الجيوبوليتكية تتزايد تعقيداً.. ولذا دعونا نقدم دليلاً لمن تقاتلهم تركيا الحالية. أولاً: «داعش» دأبت الحكومات الغربية وجماعات المعارضة المحلية وخاصة الفصائل الكردية في جنوب شرق تركيا منذ شهور على حث الحكومة في أنقرة على التصدي لداعش بحماس أكبر. واتهم بعض المنتقدين حكومة يمين الوسط للرئيس رجب طيب أردوغان بمساعدة أو دعم «داعش» ضمناً باعتبار أن الجماعة المتشددة تحصنه جزئياً ضد الجماعات الكردية المتمردة على جانبي الحدود. والمسؤولون في أنقرة ومن بينهم أردوغان رفضوا المزاعم. وهم لا يتفقون تماماً مع إدارة أوباما بشأن استراتيجيتها في سوريا. والحملة الجوية الأميركية ضد «داعش» لم ترض أردوغان وحلفاءه الذين يريدون المزيد من العمل الدولي المباشر ضد نظام الأسد. لكن الأنباء الواردة من واشنطن وأنقرة تشير إلى توافق على فرض منطقة آمنة على الجانب السوري من الحدود بعد طلب تركي طويل الأمد يفرض منطقة حظر طيران تخضع لمراقبة دولية و«ملاذا أمنا» في شمال سوريا يساعد على تخفيف العبء الهائل لتوطين اللاجئين السوريين من بين أمور أخرى.

ثانياً: حزب العمال الكردستاني وهو منظمة تصنفها الولايات المتحدة وتركيا بأنها جماعة إرهابية. واُتهم الحزب بتنفيذ هجمات على الشرطة التركية وأفراد الأمن الأسبوع الماضي. وظهر حزب العمال الكردستاني في ثمانينيات القرن الماضي باعتباره الجناح المسلح الرئيسي المدافع عن إقامة وطن قومي منفصل للأقلية الكردية التركية. وقتل ما يقدر بنحو 40 ألف شخص في نحو ثلاثة عقود حتى وقف إطلاق نار أعلنه الزعيم الكردي الأسير عبد الله اوجلان عام 2013. لكن سيطرة أوجلان على الجماعة من المعتقل ضعفت فيما يبدو مع شعور جناح أكثر تشدداً بالإحباط من عملية السلام المعطلة وغير الفاعلة وسعوا إلى مزيد من المواجهة. ويؤكد مسؤولون أميركيون أن الضربات التركية على مواقع الحزب ليست ضمن تنسيق واشنطن مع أنقرة على قتال «داعش».

ثالثاً: الأكراد السوريون الذين زعموا أن تركيا استهدفتهم أيضاً، وأن قذائف الدبابات التركية أصابت قرية سورية يشرف عليها متمردو الجيش السوري الحر ومقاتلون أكراد من وحدات حماية الشعب، مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص. لكن مسؤولاً تركياً نفى أن تكون وحدات حماية الشعب مستهدفة. الجماعة المسلحة تنتمي إلى حزب «العمال الكردستاني» وتثير قلق الحكومة التركية. والمكاسب على الأرض التي حققتها الميليشيات الكردية السورية على الأرض العام الماضي بثت الأمل من جديد في إقامة وطن للأكراد. والشهر الماضي أعلن متحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي وهو الحزب السياسي الذي تنتمي إليه وحدات حماية الشعب أن أي تدخل عسكري من تركيا في سوريا يعتبر نوعا من «العدوان» من «غزاة». وأشار مسؤولون أتراك أن الأكراد السوريين متحالفون مع نظام الاسد وهو إدعاء قوبل بكثير من الشك من مراقبين أجانب ورفضه الأكراد.

رابعاً: اليساريون المتشددون وأبرزهم حزب «جبهة التحرير الشعبية الثورية»، وهو جماعة ماركسية متطرفة نفذت هجمات ضد السياسيين والشرطة في الماضي منها تفجيرات انتحارية وقعت في يناير. وواشنطن تصنف الجماعة بأنها إرهابية ضمن عدد من الجماعات اليسارية المتشددة التي استهدفتها تركيا في حملة أمنية على امتداد البلاد. وقتل عضو في الجبهة أثناء مداهمات الشرطة التي نفذت في الآونة الأخيرة. وأدى مقتل العضو إلى أعمال شغب واشتباكات في اسطنبول التي تتصاعد فيها بشدة المشاعر المناهضة الاردوغان. وتأتي الاضطرابات في وقت يناضل فيه السياسيون الأتراك من أجل تشكيل حكومة بعد انتخابات يونيو التي خسر فيها حزب العدالة والتنمية أغلبيته في البرلمان لأول مرة في عقد من الزمن. واستحوذ على المقاعد التي خسرها حزب»العدالة والتنمية»، حزب «الشعوب الديمقراطي» متعدد الأطياف الذي يضم يساريين وأكراداً بعضهم يتصل مباشرة بـ»حزب العمال الكردستاني».

واتهم صلاح الدين دميرداش، أردوغان وحلفاءه بأنهم يذكون نيران الحريق الإقليمي. وأضاف أن هناك «حكومة مؤقتة برئيس وزراء مؤقت يجران البلاد خطوة خطوة نحو حرب أهلية».

ايثيان ثارور*

*محلل سياسي أميركي

نشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا