قراءة في أطروحات الفيلسوف الألماني المعاصر يورغن هابرماس

أسس الهوية التواصلية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 26 يوليو 2012

عماد جانبيه

يغوص كتاب “الهوية التواصلية في تفكير هابرماس” لمؤلفه الناصر عبد اللاوي عضو في الرابطة العربية للفلسفة في مسألة الهوية من جهة حيز اشتغالها في سياق الفكر الغربي المعاصر. فمسألة الهوية تعدّ إحدى المسائل الجوهرية في تفكير هابرماس النقدي، على اعتبار أنها واقعة فكرية تنطوي على فلسفة لم نفرغ بعد من استجلاء معناها. فهي تشكل بذلك مناظرات جديدة داخل الفكر الفلسفي المعاصر.

يقول المؤلف انه تجذرت الهوية بشكل عميق اليوم ضمن النقاشات السائدة في مقاربات الفلاسفة والمفكرين. واتسع مجال اهتمامها في خضم هذا الفيض المعرفي إثر التحولات التكنولوجية الهائلة. وهي تعتبر ثورة في المعلوماتية نتجاوز من خلالها الحدود وهي تمكننا من التواصل والتفاعل الثقافي والاقتصادي والحضاري. وهذا يعود بالأساس إلى وعي الدول الأوروبية لمحدودية تأثيرها منفردة في السوق العالمية والقرار السياسي العالمي.

هابرماس، الذي يدور حول فلسفته هذا الكتاب هو يورغن هابرماس الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني المعاصر، والذي يعتبر من أهم علماء الاجتماع والسياسة في عالمنا المعاصر. ولد في دوسلدورف، ألمانيا وما زال يعيش بألمانيا. ويعد من أهم منظري مدرسة فرانكفورت النقدية، وله ازيد من خمسين مؤلفا يتحدث فيها عن مواضيع عديدة في الفلسفة وعلم الاجتماع وهو صاحب نظرية الفعل التواصلي.

تجاوز المحلية

وحول مسألة الهوية يقول هابرماس بحسب ما نقل عنه الناصر عبد اللاوي: “يتعلق الأمر بفقدانها أي الدولة الأمة القادرة على المراقبة مع تضاؤل المشروعية التي تضعف مسارات ممارسة القرار”. ويعتبر النظام الرأسمالي إحدى دعائمها الاستراتيجية متخذة الديمقراطية خياراً سياسياً باعتبارها تؤمن التعدد والتنوع في المعاملات التجارية. وقد تجاوزت المحلية لتكتسي طابعاً عالمياً وكونياً في الآن نفسه.

ويذكر هابرماس إن الهوية لم تعد تنطوي على مقولات منطقية جاهزة كما رسم ملامحها الإرث الميتافيزيقي الذي اختزلها في البعد الهووي ـ التأملي، وهذا ما يفسر حضورها في العالم المعاصر. وهو ما يبرر لنا منزلة الهوية من خلال الاعتراف بالآخر ككيان موجود بالفعل يخضع لبنية حوارية، إذ أن الالتزام بمبدأ الحوار يؤدي إلى الالتزام بشروط التعايش الديمقراطي الذي تكون فيه نظرية المناقشة فعلاً حوارياً يهدف إلى نحت “هوية جماعية ذات بعد كوني تتجسد من خلال جماعة سياسية تظل مفتوحة لاندماج كل المواطنين بمختلف أصولها”. حيث تتخذ صيغة الانفتاح خياراً فلسفياً يؤمن لها التواصل داخل صيرورة وحركة جدلية. ويعتبر هابرماس إن الاختلاف والتنوع سمتين لتأصيل الهوية ضمن وحدة إنسانية. ... المزيد

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف
australia