• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

استعادة أرشيف المفكر الفرنسي كاملاً في 2015

ميشال فوكو في سلسلة «البلياد»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يوليو 2015

أحمد عثمان

أعلنت دار «غاليمار» مؤخراً عن إصدار الجزأين الأولين من الأعمال الكاملة لميشال فوكو في 5 نوفمبر القادم، ضمن سلسلة «مكتبة البلياد/‏ الكوكبة» المرموقة، تحت إشراف الفيلسوف الفرنسي فردريك غروز، أحد كبار المتخصصين في ميشال فوكو، ومؤلف العديد من الكتب حول نتاجاته: «ميشال فوكو» (سلسلة ماذا أعرف)، «فوكو والجنون»، «فوكو: شجاعة الحقيقة»، فضلا عن العديد من المقالات والدراسات. وبالتالي، هي ذي المرة الأولى التي تلاقي السلسلة المرموقة الفيلسوف الشهير.

وستتضمن الإصدارات الجديدة: «تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي»، «ولادة العيادة»، «ريمون روسيل»، «الكلمات والأشياء»، «آركيولوجيا المعرفة»، «نظام الخطاب»، «المراقبة والعقاب»، علاوة على الأجزاء الثلاثة من «تاريخ الجنسانية ومجموعة مختارة من المقالات، مقدمات كتب أو ندوات شارك الفيلسوف فيها.

من هو ميشال فوكو؟ مؤرخ؟ فيلسوف؟ مفكر (مفهوم) السلطة؟ أو مفكر ابتكار الذات؟ منظر مناضل؟ أو مناضل منظر؟ «لا تسألوني من أنا ولا تطلبوا مني أن أظل كما أنا: تلك أخلاق الحالة المدنية التي تتحكم في أوراقنا». هكذا رد فوكو متجاوزا منذ عام 1969 النقاد الذين عملوا على تصنيفه داخل إطار معين. وبثقة، كان يحب خلط الأوراق، حتى بعد أكثر من ثلاثين عاما على وفاته، تتبدى صورته غارقة في الظل والنور.

توفي ميشال فوكو، أستاذ كرسي بالكوليج دو فرانس، في عام 1984 عن عمر يناهز السابعة والخمسين. بعد أقل من ثلاثين عاما على وفاته، يتم الاحتفاء به هذا العام، على عدة مستويات، كأحد كبار مفكري القرن العشرين. وهو أيضا، أحد كتاب العلوم الانسانية الأكثر ذكرا في العالم. في العام الأخير، قامت المكتبة الوطنية الفرنسية بشراء أرشيفه كاملا، التي أعتبرته الحكومة الفرنسية «أرشيفا قوميا». يعتبر فوكو أحد آباء «دراسات الجندر» ذوي النتاج الخصب، الموسوم بجملة تأملاته وآرائه حول مكانة الأقليات الاجتماعية والعرقية، حول الصراعات الهوياتية وحول الاحتجاز (السجن، مباني الصحة العقلية...). وكمناضل نشط، في بدايات السبعينيات، شارك فعليا في تأسيس جماعة إعلام السجن، القريبة من اليسار العمالي. «أن تصبح كلاسيكيا، أمر يثير الالتباس في حالة ميشال فوكو»، كما بين فردريك غروز في مجلة «تليراما». لم يبن نتاجه أبدا على أساس أنه سوف يتم تجميعه ذات يوم، وأن ينغلق على ذاته. رؤيته صعبة، ودوما قائمة على الانقطاع، القطيعة، وفي إطار تمييز بين الكتابة التحتية، الهوامش الأدبية». على أي حال، في عام 1969، طرح فوكو سؤاله الشهير: «ما هو النتاج؟»، وأجاب: «النتاج، أليس هو المكتوب من قبل مؤلفه». عام 2015، هل يعد بحق عام فوكو؟ في مايو، قامت مطبوعات EHESS بطبع آخر جزء من دروس الفيلسوف. ونفس الناشر يستعد لاصدار «فوكو في مونسترلينغن: كرنفال المجانين» في نفس اليوم، تحت اشراف جون - فرانسوا برت، مزينة بصور لجاكلين فيردو. من ناحية أخرى، تعمل «مطبوعات السوربون» بدأب على اصدار «فوكو ومشكلة حياة مانويل ماور» (3 سبتمبر) و»مطبوعات ENS» تستعد أيضا لاصدار «المثيل والنظام: ميشال فوكو والمعرفة في العصر الكلاسيكي». ولهذا السبب، لم يقل ميشال فوكو بعد كلمته النهائية؟ بمعنى أن أرشيفه لم يزل يحمل في جعبته الكثير من إسهاماته المتعددة، غير المفهرسة والمحررة بعد. وإذا كان فكره معاصرا دوما، فهذا يرجع على وجه التحديد إلى أن وظائفه تغذي بلا انقطاع الأعمال الجارية في الحقول المختلفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا