• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ينطلق من أحكام مبرمة لا تصمد أمام النظرة النقدية

هيرودوت..والعرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يوليو 2015

حنا عبود

لا نشك في زعامة الإغريق في أشياء كثيرة، ولكن علينا الحذر من إغفال الموقف النقدي في الأحكام التي يصدرها الباحثون، وعندما اتخذت «الوضعية المنطقية» موقفاً نقدياً من فلسفة أرسطو، أظهرت أن الكثير من استنتاجاته مبتور أو مغلوط.

أما هيرودوت فلا شك أنه من كبار المؤرخين الأوائل في العالم (وهم لا يتجاوزون السبعة) ولا شك أنه عظيم جداً عندما يسرد، فهو لا يتحمل مسؤولية أي رواية لم ترها عينه، وقد تفوق عليه توسيديدس في هذا المجال، إنه يصمد أمام النظرة النقدية في كل ما كتبه في تاريخه أكثر من هيرودوت.

ولو أردنا اختيار أب للتاريخ عند العرب لاخترنا المسعودي، إنه هيرودوت العرب، قام برحلات وروى حكايات على ذمة الراوي، وشملت أبحاثه الفنون الجميلة وبصورة خاصة الموسيقى، وهذا ما لم يفعله مؤرخ في العالم القديم والوسيط على ما نظن. فهناك شمولية في تصوير نشاط الشعوب وممارساتها اليومية في الأدب والعلم والفنون.. وقد يظهر عندنا من ينتقده كما انتقد دافيد بايبس هيرودوت في كتابه «هيرودوت أبو التاريخ وأبو الأكاذيب».

ولكن لندع هذا ولنعد إلى هيرودوت اليوناني، لنقرّ أن له سرداً دقيقاً ورائعاً في كثير من الأحيان، حتى بات مرجعاً لكثير من الكتاب، ولنرى أن له تعميمات ذاتية لا تستند إلى المؤكدات اللازمة الموضوعية التي تصدق في مجملها على مدار التاريخ، أو على الأقل، تصدق على الحقبة التي عاش فيها هيرودوت نفسه.

حكم أليم لتعميم قديم

في القرن الخامس قبل الميلاد ظهر كتاب هيرودوت، أراده كتاباً عالمياً، فكان له ذلك في حدود العالم الذي يعرفه هو، فجال في جنوب أوروبا والبحر الأسود وحدثنا عن الأمازونات، وبلاد الشام وبلاد الرافدين والجزيرة العربية ومصر وليبيا أو شمال إفريقيا، هذا هو عالمه، العالم المعروف في تلك الحقبة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف