• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

اعترافات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يوليو 2015

لقد أضلتني بعد ذلك أباطيل العالم، وخرجت من كنفك يا إلهي، ولم يكن ذلك الأمر عجيباً، لأنني لم أر أمامي نماذج أقتدي بها، ولا أولئك الناس الذين كانوا يحدثونني عن أعمالهم التي، وإن لم تكن غير شريرة في حد ذاتها، إلا أنه كان من الخطأ أن يتحدثوا بها أمامي، لأنها تكشف أمام عيني أموراً ما كان يجب أن أعرفها! فلما قوبل عملهم هذا باللوم والتقريع خجلوا من عملهم، وأخذوا يتحدثون عن أنفسهم حديثاً طويلاً منمقاً للغاية، قابله الناس بالثناء والمديح وانتفخت له أوداجهم.. أما أنت يا رب فقد كنت تبصر كل هذا صامتاً، لأنك طويل الأناة وصادق وكثير الرحمة، ولكن هل تسكت إلى الأبد؟ لقد أخرجت من هذا الطريق المخيف تلك النفس التي كانت تبحث عنك! تلك النفس العطشى إلى ينابيعك العذبة! لقد نادتك من أعماق القلب قائلة: «لك أتوق ولوجهك يا رب ألتمس».

...

آه يا الله .. كم من سخريات وشقاوات ارتكبتها عند فُرض عليّ وأنا صبي أن أطيع معلمي حتى أنجح في هذه الحياة، وأتفوق في معرفة اللغة التي تؤدي إلى مدح البشر وتجلب للإنسان الثراء الخادع.

ذهبت إلى المدرسة لأتزود بالعلوم دون أن أدري أنا المسكين التعيس أي فائدة ترجى لي منها، وكنت إذا تهاونت فيها ضربوني! هكذا جرت عدالة أجدادنا.

لقد عبر الكثيرون نفس هذا الطريق، ولكنهم لم يضعوا أمامنا سبلاً متعبة ضاعفوا بها المشقة والحزن على أبناء آدم بل كانوا مسرورين لأنهم جعلونا نجتاز كل هذا.

في ذلك الوقت وجدت أن البشر يدعونك فتعلّمت منهم أن أفكر فيك، وأتطلع إليك كما أتطلّع إلى منقذ عظيم ..

القديس أوغسطين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف