• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

ذكريات فيلم مع عمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 يوليو 2015

حسام نور الدين*

سنحت لي الفرصة الجميلة، لأعمل في بداياتي بالسينما مع الممثل المصري الأشهر/‏‏ عمر الشريف، وذلك عبر العمل في فيلم أميركي ضخم الإنتاج (أسرار مصر–Mysteries of Egypt) من تمويل (ناشيونال جيوجرافيك –National Geographic)، الفيلم من نوعية (الوثائقي/‏‏ الدرامي) عن الحضارة المصرية الفرعونية، وأسرارها الغامضة والملهمة للخيال، وقد تم التصوير في مصر عام 1997، ثم تم عرض الفيلم بعدها بعام، في دور العرض العملاقة النادرة، والمخصصة لعرض الأفلام المصورة بتقنية (الآي ماكس- I Max)، وهي طريقة وأسلوب تصوير يستخدم على سبيل المثال: لأفلام البراكين، والظواهر الطبيعية، وأنواع الحضارات القديمة، وأفلام الخيال العلمي الكبيرة التكلفة، فتبهر الصورة عين وذهن المشاهد، باتساعها المضاعف، ومزاياها البصرية، مقارنةً بالصورة في الفيلم العادي (35 مم).. الفيلم إخراج المخرج الأميركي/‏‏ بروس نايبر، وشارك في بطولته الممثل الأميركي/‏‏ تيموثي دافيز، والممثلة الناشئة وقتها/‏‏ كيت مابرلي، مع بطل العمل الأول والمحبوب عمر الشريف. (تفاصيل الفيلم، وأسماء كل أفراد فريق العمل، تجدها على الموقع السينمائي الشهير (IMDB).

غضبة عمر

كان عمر لا يمانع أن يناديه الكل تقريباً. بسيطاً بالفعل، إلا في حالات معينة،

منها أول أيام التصوير. كنا بدأنا التصوير قبله بعدة أيام على ضفاف نيل أسوان، وكان العمل شاقاً جداً لكثرة المجاميع (الممثلون الثانويون)، والإكسسوارات الضخمة، والمراكب المنتشرة بأنواعها المختلفة التي تروح وتجيء على نيل أسوان لنقل ملابس التصوير الفرعونية، بالإضافة إلى أفراد فريق العمل (الأميركي/‏‏ والمصري/‏‏الانجليزي). وحان اليوم المخصص لبدء تصوير أول المشاهد التي يظهر فيها بطل الفيلم، وانخراطه عمليا مع فريق العمل، فانتظرنا قدومه عبر المركب المخصص عند مرسى فندق (كتراكت) الكلاسيكي، وكانت المفاجأة أن عمر رفض المجيء، وأخذ يزعق في غرفته بالفندق، ويلعن عدم الالتزام بالمواعيد، وامتنع عن مرافقة المسؤول المكلف بمصاحبته، لمكان التصوير، فتكهرب الجو، وتوتر المكان - نوعا ما - دون تعطيل للعمل، لكني لا أنسى وجه المخرج الذي كان يشوبه بعض الاضطراب، وهو يتناقش مع مساعده الأول المخضرم، خاصة وأنه لم يكن هناك مبرر لثورة نجم العمل، فلم يحدث تأخير بهذا القدر الذي يستدعي غضبته، وفي أول يوم له، (كانت المواعيد كعادة الأمريكان، يتم تنفيذها في الوقت المحدد، بالدقيقة، والثانية، وفي كل مراحل العمل بالفيلم)..

نعود لعمر الذي غاب عن المشهد، وخذل كل أفراد العمل المتشوقين لرؤيته، وبدأنا بسرعة في تنفيذ مشاهد أخرى بديلة، ولكن لم يطل الوقت ألا ووجدنا/‏‏عمر الشريف يأتي بصحبة المنتج، والمساعد، مبتسماً، ومحييا طاقم التصوير..وبدا لي من أول وهلة أنه شخص يتحكم فيه - ولو الى حد ما - تقلب مزاجه ونفسيته، وينعكس ذلك في تصرفات له غير مقبولة، ومرفوضة من محبيه، لكن ما لا يعرفه الكثير أنه أحياناً عندما يشعر أن الحقّ معه، لا يكبح غضبه العاصف أبدا، إلا بعد أن يشفي غليله، وليس أدلّ على ذلك من الموقف المعروف له، الذي ظل يتندر به من عملوا معه عن قرب، مع سفير دولة إفريقية في احتفال رسمي، حيث تبادل السفير كلمات الترحيب والمجاملة، مع نجم العرب العالمي الجالس بجواره، واستمر الجو بينهما دبلوماسياً مريحاً، حتى أتت ممثلة مصرية شهيرة لتحيي عمر الشريف، وفور ذهابها عائدة لمقعدها، باغت السفير أذن عمر بكلمة جارحة، أو وصف خادش، ومعيب عن جسد تلك الممثلة، فانبرى عمر يصبّ جام غضبه على أم رأس السفير، وعلا صوته - غير مبال- يفضحه، بعدما سمع منه ما يسوءه في حق زميلته الفنانة، وكان الوضع غاية في الإحراج لهذا السفير المتهور الذي لم يكن يتوقع رد فعل النجم العالمي المتحضر، الذي يبدو أنه عاد في لحظتها إلى فطرة تكوينه، إلى طبيعته السكندرية الشهمة، يذود كأي رجل غيور على كرامة بنت بلده، وزميلة المهنة!!

لطيف ومتواضع ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف