• الاثنين 07 شعبان 1439هـ - 23 أبريل 2018م

كلمات وأشياء

خيبة بطول الجبال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 نوفمبر 2017

بدر الدين الإدريسي

لا نية لي على الإطلاق أن أشكك في أحقية نادي أوراوا الياباني في اعتلاء عرش أبطال الدوري الآسيوي، ولا أن أنال من الجدارة التي ميزت تتويجه باللقب الذي يقوده رأساً ليلعب للمرة الثانية في تاريخه بكأس العالم للأندية، إلا أنني كما الكثيرين أضيق بالحسرة على أن الهلال السعودي مر بمحاذاة لقب كان يستحقه بالمعايير العلمية والفنية لكرة القدم، عطفاً على مؤداه التكتيكي في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

عندما جرف التعادل الهلال في مباراة الذهاب بالرياض، بعد الذي شاهدناه من إهدار للفرص العديدة التي سنحت لمهاجمي الأزرق، قلنا إن مباراة الإياب ستأتي بما افتقدناه في الرياض من نجاعة وفاعلية في الحبكة الهجومية، وأبداً لم يكن يخطر بالبال أن يخسر الهلال مباراة تسيدها بالطول والعرض، احتكر خلالها الكرة ونوع من مصادر الإغارة على دفاعات أوراوا الياباني، فعل كل شيء إلا أن يودع الكرة في المرمى، وخيل إليَّ شخصياً أنني أشاهد مباراة طبق الأصل من مباريات كثيرة مرت عليَّ، لم ينفع فيها الأندية الخاسرة لا استحواذها على الكرة، ولا سيطرتها الميدانية ولا حصولها على ما لا يعد ولا يحصى من الكرات المتوقفة.

صحيح أن ما افتقده الهلال في تلك المباراة بالذات هو الحظ، فإلا أنه لا يمكن أن ننكر على أوراوا أنه آمن بأنه فردياً وجماعياً أقل من الهلال، لذلك جنح إلى ما تجنح له في العادة الأندية التي تشعر بقوة منافسيها، دفاع المنطقة المحصن بكل وسائل الرقابة واستنفار القدرات الرهيبة لإحباط مناورات المنافس بدرجة عالية من التوفيق.

وقد دلتنا الإحصائيات التي كشف عنها الاتحاد الآسيوي بعد أن أخضع إياب النهائي للتشريح الدقيق، على أنه كانت هناك محاولة للقتل العمد لكل البذرات الهجومية التي تولد طاقة رهيبة لدى لاعبي الهلال، وقد نجح اليابانيون في ذلك لأبعد حد، لأنهم نجحوا أولاً في ضرب المنظومة الدفاعية للهلال من مرتدٍ خاطف ليسجلوا هدفاً في لحظة حرجة جداً، ولأنهم بلغوا ثانياً درجة عالية من الإتقان في نصب الجدارات الدفاعية الواقية، وتسلحوا بصبر رهيب في تصريف زمن المباراة من دون أن يهتز لهم رمش واحد.

بذات الطريقة التي تكسر بها حلم العالمية قبل ثلاث سنوات أمام سيدني الأسترالي، ضاعت على الهلال فرصة الوجود مع شقيقيه الجزيرة والوداد البيضاوي المغربي في كأس العالم للأندية، والأمل كبير أن يكون التعثر دافعاً للسعي نحو النجاح، لا سبباً في إدمان اليأس والمبالغة في البكاء على اللبن المسكوب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا