• الأربعاء 05 ذي القعدة 1439هـ - 18 يوليو 2018م

صوت المعذَّبين في الأرض

فنّ الاضطِّهاد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 نوفمبر 2017

د. حورية الظل

الفن والثقافة من الوسائل الأكثر نجاعة وفاعلية في الدفاع عن الحريات، والفنان في كل زمان ومكان مدعو من خلال أعماله للتعبير عن الحب والجمال والعدل. وعندما يتعلق الأمر بالاضطِّهاد، فإن الفن لا يظل محايداً، وإنما يبري أدواته ليكشفه ويندد به، ويفضح تجاوزات المضطهِدين ويعبر عن آلام المضطهَدين ويتحدث بصوتهم، خاصة أنهم لا صوت لهم، فيستحضر الفنانون قسوة الاضطِّهاد في أعمالهم، لتكون الرسالة أقوى وأبلغ أثراً لدى المتلقي، وليكشفوا بطرق بليغة عن معاناة هؤلاء المضطَّهَدين في الأرض.

الفن ونبذ الاضطِّهاد

يتخذ الاضطِّهاد أشكالاً شتى، فنجده يتمثل في العنصرية والتمييز وممارسة العنف ضد النساء والأطفال، أو اضطِّهاد الأقليات، أو اضطِّهاد شعب بأكمله من قبل المستعمر، أو اضطِّهاد المختلف في الديانة والمعتقد. والاضطِّهاد موجود عبر التاريخ ومن سلبياته الفادحة، أنه يمس إنسانية الإنسان، ونتائجه دائماً قاسية على المضطهَدين، وبما أن الفن التشكيلي وُجِد من أجل التعبير عن الواقع بأشكال شتى، وينحاز للقضايا الإنسانية، فإن الفنان التشكيلي لا يظل محايداً أو خارج التجربة لما يتعلق الأمر بالاضطِّهاد، فينبري للتنديد به والدعوة لنبذه، لذلك نجد الكثير من الفنانين التشكيليين يكرسون العديد من أعمالهم للتعبير عن آلام المضطهدين، وإسماع صوتهم وتخليد معاناتهم، وهذه الأعمال نوع من الإدانة للاضطهاد ودعوة صريحة لنبذه، وما تخليده من خلال الفن إلا ليبقى وصمة عار، وصك إدانة في وجه الطغاة والجلادين أينما وجدوا.

وبذلك يصبح الاضطِّهاد وما يرافقه من عنف من الأمور التي تستفز الفنان التشكيلي وتحثه على التصدي له والانحياز لضحاياه، فيستحضره في تجلياته القاسية، ويمكِّن المتلقي من التواصل مع معاناة المضطهدين جمالياً، لتسليحه بوعي يجعله قادراً على التساؤل عن مصدر الاضطِّهاد وبالتالي البحث عن الحلول له، فيسهم بذلك في التغيير بعدما تكون الأعمال الفنية قد نبهته لخطورة هذا الاضطِّهاد والانتهاكات المترتبة عنه.

والتاريخ ملطخ بفترات سوداء من الاضطِّهاد التقطها الفنانون التشكيليون ببراعة، وخلدوا بعض لحظاتها في لوحاتهم أو منحوتاتهم، وما يمكن ملاحظته أن الكثير من الفنانين التشكيليين عبر التاريخ وصولاً إلى اليوم لم يتأخروا عن نصرة المضطهَدين من خلال أعمالهم الفنية، فالتجؤوا إلى عدة طرق لإظهار معاناة هؤلاء، خاصة أن رسالة الفن هي التعريف بالقضايا الإنسانية، والاضطِّهاد من أكثر القضايا التي تحشد تعاطف الفنانين التشكيليين فيقومون بالتعبير عن أوجهه الظالمة والمنافية لكل عدالة، لأن الاضطِّهاد وما يرافقه من عنف يستفز الفنان ويحثه على التصدي له في كل زمان وفي كل مكان. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا