• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إيران إلى أين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 فبراير 2016

يقدر تعداد سكان إيران اليوم بثمانين مليون نسمة، ومع ذلك، فقد كانت إيران قبل هيمنة الملالي عليها، مصنفة على أنها دولة متوسطة الدخل، ويتمتع سكانها بمستوى تعليم مرتفع نسبياً. كما أن إنتاجها الاقتصادي السنوي (الناتج المحلي الإجمالي) كان يقدر بنحو 400 مليار دولار، متجاوزاً الناتج المحلي الإجمالي لدول مستقرة في جوارها مثل تايلاند أو جنوب أفريقيا.

مرت إيران بفترة تدهور وانحطاط على الصعد كافة بعد سقوط نظام الشاه وتولي الملالي الذين لا يفقهون شيئاً في إدارة تنظيم مؤسساتي يحكمه دستور وقوانين وتشريعات تبلورت وتطورت إيجابياً على مدى قرون. فكانت نظرية «ولاية الفقيه» أول طعنة في جسد الشعب الإيراني، تلتها الويلات والمصائب التي انتهت بعزل إيران، وفرض عقوبات دولية عليها. لم يمنع ذلك من استمرار الملالي في متابعة تدمير الشعب الإيراني والإسلامي من خلال بث أفكارهم الطائفية العدوانية المتطرفة، ونشر التفرقة بين المسلمين وغير المسلمين، وبين المسلمين أنفسهم، عملاً بسياسة «فرق تسد» التي تبنتها الصهيونية قبلها لبث الفرقة في دول المنطقة. ورغم أن جذور خلاف العرب ودول المنطقة مع إيران تمتد إلى 14 قرناً، فإن أخطبوط نظام الملالي الإيراني يحاول اليوم التمدّد عبر أذرعه الكثيرة في الدول العربية، تحقيقاً لطموحات حليفته إسرائيل في الهيمنة على المنطقة، من خلال التحركات العسكرية، وسياسات دعم الإرهاب، والتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، إضافة إلى الممارسات الطائفية التي تؤدي إلى تصعيد الصراع المذهبي غير المبرر.

واليوم، وبعد رفع العقوبات الدولية عن إيران، وإلغاء الحظر النفطي الذي تستعد له منذ شهور عدة، يحلم ملالي إيران بالحصول على مليارات الدولارات من مبيعات نفطية سابقة وودائع مالية مجمدة، إضافة إلى استثمارات ضخمة من أطراف دولية متعددة، وهو ما يفتح تساؤلات عن مصير تلك الأموال وكيف ستستخدمها القيادة الإيرانية؟.

إن تنفيذ الاتفاق النووي الموقع بين طهران والقوى الكبرى، لن يؤدي بشكل تلقائي إلى تحسين العلاقات الإيرانية الخليجية، وبالتبعية لن يسهل عملية الانتقال إلى حالة الاستقرار الأمني والسياسي الذي تنشده المنطقة، بل قد يكون حافزاً لإيران، يدفعها لاستثمار أموالها الجديدة لتمويل تدخلاتها في شؤون المنطقة بعدما ترتدي ثوبها الجديد، علماً أن السعودية ومعها الدول الخليجية والهيئات العربية والإسلامية، بعثت لإيران رسائل غاية في القوة بعد الأزمة الأخيرة، موضحة الأرضية الصلبة التي تنتهجها دول المنطقة نحو صياغة تصور متكامل للأمن الإقليمي يحمي مصالح الجميع. ويأمل بعض أصحاب النوايا الطيبة في أن يساعد رفع الحصار والعقوبات عن إيران على الشعور بنوع من الارتياح، ودمجها في المجتمع الدولي مجدداً، ما يمنحها رئة مختلفة للبحث عن علاقة متوازنة مع جيرانها العرب والعالم والقوى الإقليمية. ونحن نأمل ذلك، ولكن ما نيل المطالب بالتمني. وعلينا هنا أن نؤكد لهؤلاء أن مصائر الشعوب لا تتحدد ولا تتشكل وفقاً لمناهج أحادية في التوجهات السياسية، بل بالتعاون الإيجابي بين الدول المتجاورة، ومحاولة تبادل وتقريب وجهات النظر المختلفة والالتقاء عند نقطة وسطية تخدم اللحمة والتناغم في سياسات دول المنطقة، خدمة للمجتمعات المحلية والدولية.

نصَّار وديع نصَّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا