• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أكد لـ«الاتحاد» أن «الوزارة» ستكون الجهة الرقابية

الحمادي: هيكل تنظيمي جديد لـ«التربية» قريباً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 21 فبراير 2016

دينا جوني (دبي) أعلن معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم، أن الوزارة ستقوم في الفترة المقبلة بإعداد خطتها التنفيذية بناء على التغييرات الهيكلية في الحكومة الاتحادية التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأقرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وخصوصاً المتعلقة بقطاع التعليم. وقال في تصريحات خاصة لـ«الاتحاد» إن الوزارة ستعمل على وضع هيكل تنظيمي جديد يلبي متطلبات والمرحلة المقبلة، وتأسيس مجلس إدارة لمؤسسة الإمارات للمدارس وهيكلها التنظيمي. ولفت إلى أن قطاع العمليات المدرسية سيكون جزءاً من مؤسسة الإمارات للمدارس، إلا أن الأمر لن يكون مجرد عملية نقل بسيطة لقطاع كامل من وزارة إلى مؤسسة، وإنما جزء من إعادة وضع تصور متكامل للهيكل. وأكد معاليه أن التعليم منظومة متكاملة من الحضانة إلى الدراسات العليا، وهي بالتالي تحتاج لإدارتها وتطويرها إلى جهود جبارة من مختلف الأطراف وإلى تفرّغ الوزراء المعنيين. وأكد أن التغييرات الهيكلية الجديدة تعكس الفكر الإداري الحديث والمتطور، وهو توجّه حكيم من خلال مواكبته لمستجدات الحوكمة، عبر الفصل بين الجهة الرقابية التي ستضطلع بالدور الإشرافي والحوكمة وضمان جودة التعليم، والجهة التنفيذية من خلال استحداث مؤسسة الإمارات للمدارس كجهة تنفيذية مستقلة. وأشار إلى أن القيادة الحكيمة لم تلجأ فقط إلى التغيير الهيكلي في التعليم، وإنما أخذت بعين الاعتبار تأمين الموارد البشرية والمالية المطلوبة، الأمر الذي يضع أمامنا كل أسباب النجاح. وأشار إلى أن ذلك يعني أن الحكومة واعية تماماً ومدركة لأهمية وحساسية ملف التعليم، ودوره في تنمية المجتمع، وانعكاس ذلك بالتالي على تحقيق رؤية الإمارات في التحوّل إلى الاقتصاد المعرفي.وأوضح أن التغييرات الهيكلية هدفها ترسيخ التكامل في منظومة التعليم التي تشمل التعليم المدرسي والتعليم الجامعي، ووضع الرؤية والتصور الكاملين للتطوير، لتكون البوصلة التي ستحدّد من خلالها الاتجاهات التي تتوافق مع الخطة الاقتصادية للإمارات في المستقبل. وأكد أن القيادة تبث هذا الفكر الجديد لتحقيق القفزة المطلوبة في التعليم، وليس لمجرد التطوير الروتيني، لافتا إلى أن تحقيق التفوق الاقتصادي للإمارات يبدأ من التعليم، مشيراً إلى تجارب دول متقدمة مثل كوريا وسنغافورة التي حققت تقدماً قياسياً في الاقتصاد من خلال قفزات حققتها بداية في المنظومة التعليمية. وأضاف أن تعزيز مستقبل الإمارات يتمّ عبر رفده بكوادر موهوبة ومحترفة في مجالاتها، ومنفتحة على الآخر وحاضرة لتلقف كل جديد والاستفادة منه في تطوير قدراتها، وبالتالي توجهها نحو ابتكار الأفكار والمشاريع والمبادرات التي تحقق للإمارات مراكز عالمية متقدمة. واتفق أكاديميون على أن التغييرات الهيكلية في قطاع التعليم، تعبّر عن إصرار القيادة الرشيدة على إحداث الحراك المطلوب في التعليم، ليكون بالفعل قاطرة الدولة نحو المستقبل، ونحو تعزيز موقعها في مجال الابتكار والتنافسية العالمية. وأكدوا أن التوجّه الجديد الذي تبثه القيادة في الحكومة، والذي ينسحب بالدرجة الأولى على التعليم، سينعكس من دون شك على منظومة التعليم في الدولة، خصوصاً بوجود وزيرين جديدين متخصصين وناجحين كلّ في قطاعهما، وبإشراف رسمي واستراتيجي من معالي حسين الحمادي وزير التربية والتعليم. الدور التنظيمي وفي تفسيره لخلفية قرارات الهيكلية الجديدة لقطاع التعليم، قال الدكتور رياض المهيدب مدير جامعة زايد إنها تعبّر عن التوجّه المتكامل لتوحيد استراتيجية التعليم، خصوصاً بوجود المجلس الأعلى للتعليم، ومؤسسة الإمارات التي سوف تشرف على المدارس في الدولة. وقال، إن هذا الأمر يعني أن هناك فصلا بين الدور التنظيمي والدور التشغيلي الذي تضطلع بهما الوزارة، وبالتالي فسيتم التركيز على نوعية التعليم ومعاييره وتطويره للوصول إلى المخرجات التي تسعى إليها الدولة، في حين يتم تلزيم النواحي التشغيلية من ناحية التعيينات والموارد التي تستنزف من وقت وجهد الوزارة إلى مؤسسة أخرى مستقلة. أوضح أنه لابدّ أن تتضمن الاستراتيجية العامة للوزارة بشكلها الجديد خطة عمل لكيفية جعل مهنة التعليم أكثر جاذبية، والتي ترتبط ببيئة العمل والتطور الوظيفي، خصوصاً بالنسبة للذكور. وقال إن الجامعات قادرة على إعداد برامج الدبلوم والماجستير والبكالوريوس لخدمة قطاع التدريس، إلا أن المشكلة تبقى في الإقبال على تلك البرامج والتسجيل فيها. وقال إن جامعة زايد على سبيل المثال يتوفر فيها برنامج رياضيات ولغة إنجليزية، بالإضافة إلى اختصاص التربية لتخريج مدرس حلقة أولى أو مدرّس فصل، إلا أن الإقبال عليها يبقى ضعيفاً. وأشار إلى أن الجامعة تودّ طرح برامج أكاديمية مناسبة لتطبيق نظام «ستيم»، لكن إذا ما كانت البيئة جاذبة، لن يتم الإقبال عليها. وأكد أن هذه المواضيع تعدّ استراتيجية تنخرط فيها مختلف الجهات على مستوى الدولة وليس فقط وزارة التربية. وعن دور الجامعات في تطوير التعليم، أشار إلى أن دور الجامعات تكاملي ويبرز في عدة مواضع بالنسبة لجامعة زايد منها على سبيل المثال مساهمتها في عدة لجان في الوزارة لوضع الخطة الدراسية، والمشاركة في تطوير مناهج اللغة الإنجليزية ومنهج رياض الأطفال، كما أن منهج العلوم تتم مراجعته من قبل جامعة أخرى. وعن مؤسسة الإمارات، رأى أنها مؤسسة تشغيلية وسيكون لديها معايير تتلاءم مع معايير الوزارة، والتي سيتم تطبيقها خلال الفترة المقبلة على المدارس الخاصة والحكومية، من خلال الإطار الموحّد لمعايير الرقابة والتقييم في المدارس، لمراجعة المدخلات والمخرجات وتحقيق الأهداف الموضوعة لكل مدرسة على حدة. وسيكون على المدارس تنفيذ الخطة والأهداف المطلوبة منها، بالإضافة إلى تحديد أسباب تراجع بعضها وتحديد خطة فردية لكل منها لرفع مستواها. الخبرات الدولية من جهتها، قالت حصة لوتاه الأستاذة المساعدة في جامعة الإمارات، إن تقييم الهيكلية الجديدة سابق لأوانه، لكن يمكن القول إن التعليم له أهمية بحيث أُعطي أكبر قدر من الاهتمام والتنوع في مسؤوليه ووظائفهم. وقال إن القيادة الرشيدة مدركة أنها لن تحقق ما تطمح له ما لم يكن هناك نقلة نوعية في التعليم. وقالت لا شك أن هناك ملاحظات على أداء وزارة التربية أو المناطق والهيئات التعليمية، ولا يجب التهرّب من أننا نواجه مشكلة حقيقية، لكن لكي نستطيع الارتقاء بالتعليم، يجب أن يكون لدينا خطط وبرامج للقيام بهذا الدور، لافتة إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات المحلية، بالإضافة إلى الخبرات الدولية في هذا المجال. الخطة الجديدة أما الدكتور أيوب كاظم مدير عام قرية دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية، فاعتبر أن أهم مشكلة يمكن مواجهتها في الخطة الجديدة هي وضع المجالس التعليمية الموزعة في عدد من الإمارات، مع القرارات الصادرة من الوزارة على خط واحد مستقيم لكي تعمل بمحاذاة بعضها البعض، مؤكداً أن التعليم قطاع هام وحساس، آملاً أن يتمكنوا من القيام بواجبهم على أكمل وجه. واعتبر أن اختيار معالي جميلة المهيري كوزيرة دولة لشؤون التعليم العام، يعدّ اختياراً ممتازاً، لما لها من خبرة وباع طويل في العمل المدرسي الميداني، لافتاً إلى أنها ستساهم بشكل كبير في تنظيم العملية التعليمية. وقال إنه من الجيد وجود وجوه شابة في قطاع التعليم العالي أيضاً، مشيراً إلى أن معالي أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي لديه الخبرة اللازمة ومقرّب من القطاع وعالم باحتياجاته كونه عمل كأستاذ جامعة في جامعة خليفة. خطوة هامة وأكد الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن دمج وزارتي التربية والتعليم مع التعليم العالي برئاسة وزير واحد، يعاونه وزيرا دولة لدعمه في هذه المسؤولية الوطنية، تمثل خطوة هامة ستساهم في تعزيز وتطوير مسيرة العملية التعليمية. ولفت إلى أن ذلك يأتي في إطار التعامل مع التعليم بكافة مراحله كمنظومة متكاملة موحدة الرؤية والمعايير، تنطلق من بداية تعليم الطالب وحتى لإنهائه المرحلة الجامعية وإعداده للمستقبل الوظيفي. واعتبر أن هذه الخطوة التنظيمية تمثل حلاً واقعياً لمواجهة العديد من تحديات تطوير التعليم ومنها ضرورة ردم الفجوة بين مخرجات التعليم العام ومخرجات التعليم العالي، والتي تعدّ إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه مؤسسات التعليم الجامعي في عملية استقطابها للطلبة واعدادهم للمستقبل. وأضاف أن هذا التكامل يتحقق من خلال العمل بشكل مترابط والتأكيد على تحقيق الطالب في كل مرحلة تعليمية المخرجات المتوقعة منها والتي تؤهله للانتقال إلى المرحلة التعليمية التالية، خاصة أن تلك الفجوة كان ينتج عنها هدر سنوات من عمر الطالب لأجل إعداده للمرحلة الجامعية وإكسابه المهارات المطلوبة من ناحية، وكذلك هدر الأموال والميزانيات في عملية إعادة التأهيل. لذا فإن هذا التغيير سيقود إلى تحقيق مخرجات نوعية على مستوى علمي ومعرفي عالٍ يتماشى مع رؤى الدولة وطموحاتها المستقبلية. وأضاف الدكتور الشامسي أن هذه التغييرات تحمل رؤية مستقبلية كبيرة من قبل القيادة الرشيدة للارتقاء بجودة التعليم ومخرجاته، وسوف تمنح المؤسسات التعليمية مزيداً من الاستقلالية في العمل ووضع الخطط الاستراتيجية وإطلاق ومتابعة البرامج التي تراها أكثر واقعية للتطبيق ودعم التميز المؤسسي فيها، مع تعزيز تطبيق مبدأ المحاسبة والمتابعة لخططهم الساعية لتطوير العملية التعليمية للتأكد من تحقيقها للأهداف المرجوة. خطوة الدمج بدوره، اعتبر الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي أن خطوة الدمج بين الوزارتين تسمى حوكمة، أي أن يكون كلا القطاعين التعليم العام والجامعي مستقلين، وتحت إشراف وزيرين متخصصين، لكن مع ضرورة الحفاظ على التواصل واستمرارية التنسيق بما ينعكس إيجاباً على عملية تطوير التعليم. وأشار إلى أن هذا التنظيم الإداري الجديد سينعكس على المخرجات، لأن الفجوة بين التعليم العام والجامعي كانت واضحة وأثرت سلباً على الطالب، كما أن الربط بينهما كان مفقوداً. ويرى أن الوزارة في الفترة المقبلة يمكن ان تركز على كيفية تطبيق التعلّم الذكي بالطريقة الصحيحة، أي أن يتم استخدام التكنولوجيا لترغيب الطالب بالتعلّم والتوجّه نحو مدرسته. وقال إن الطالب يتقن التكنولوجيا أكثر من المعلم نفسه، ولكن يجب الاستفادة منها لترغيبه بالتعلّم الذاتي. واعتبر أن المناهج ممتازة إلا ان تطبيقه يجب أن يتم بطرق أخرى لتجهيز الطالب للتعليم العالي. رؤية ثاقبة وقالت فاطمة غانم المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في هيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي فقالت: «يعكس التشكيل الوزاري الجديد رؤية ثاقبة للقيادة الرشيدة نحو مستقبل أكثر سعادة للمواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات التي تمضي بخطى ثابتة لتجاوز سقف التوقعات واستشراف المستقبل عبر منظومة وطنية جديدة ومبتكرة قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة». وأضافت: «السؤال الذي يشغل بال الكثيرين اليوم هو كيف نجعل من رحلة أطفالنا مع التعليم مفعمة بالسعادة والتحدي والتميز، ما يقود إلى بلوغ أهداف الأجندة الوطنية لدولة الإمارات 2021، مشيرة إلى أنه أصبحت لدينا رؤية وطنية مستقبلية تساهم في المزيد من جودة مخرجات التعليم بمختلف مراحله وأشكاله، والمزيد من السعادة والإنجاز». ولفتت المري إلى أن تقريراً دولياً عن مستقبل الوظائف والصادر عن منتدى القمة العالمية للتعليم مؤخراً، قد أشار إلى أن 65 في المئة من الأطفال الذين يتلقون تعليمهم الآن في المرحلة التأسيسية سوف ينخرطون في وظائف جديدة لم تأت بعد، كما أن المهارات التي نعلّمها لطلبتنا اليوم هي التي ستضمن الإعداد الأمثل لهم ليكونوا جاهزين للمستقبل». واختتمت المري أن التقرير حدّد المهارات الأكثر احتياجاً من جانب طلبتنا بحلول العام 2020، ما يشير إلى أن أدوارا غير تقليدية ملقاة على عاتق منظومة التعليم في الدولة، مؤكدة ثقتها في قدرة دولة الإمارات على بلوغ الأهداف وتلبية تطلعات الإماراتيين والمقيمين على حد سواء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض