• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الغرب حليف مصلحته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يوليو 2015

أخيراً وبعد 18 يوماً من المفاوضات الماراثونية، أبرمت الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا اتفاقاً - وصفوه بالتاريخي - مع إيران حول برنامجها النووي المثير للجدل والمخاوف، ذلك الاتفاق الذي يصمم الرئيس الأميركي باراك أوباما عليه ليحرز نصراً غائباً في منقطة الشرق الأوسط، رغم معارضة الجمهوريين أصحاب الأغلبية في الكونجرس وأقرب حلفاء أميركا، والمتأمل للمشهد يجد أن الدول الكبرى دخلت في مفاوضات شاقة لاسترضاء دولة واحدة تلاعبت بهم 5 سنوات حتى توصلوا لاتفاق خرجت منه إيران هي الفائز الأكبر، ليرفع عنها الحصار الاقتصادي وتستعيد أموالها المجمدة، مع حصولها على الأسلحة بعد فترة مقابل عدم امتلاكها لقنبلة ذرية.

ولا يخفي على أحد سلوك إيران وسياستها التوسعية التي تقوم على الهيمنة وفرض وصايتها على المنطقة، فنراها تتدخل في لبنان من خلال «حزب الله»، وأصبحت لها اليد العليا فيما تبقى من سوريا من خلال نظام الأسد، كما تعد أهم ممولي حركة حماس في غزة، وفي العراق تعيث طهران تخريباً وتدميراً، ولولا الوقفة الخليجية الصارمة وعاصفة الحزم التي هبت في وجه المتمردين في اليمن لنجحت إيران في مد نفوذها إلى بلد عربي آخر.

والآن في ضوء الاتفاق الجديد، لم يكن غريباً أن تتغير مواقف الغرب جذرياً تجاه طهران، ولو اقتصاديا، فالسياسة مصالح وأوراق تمتلكها ومصادر قوة تحدد أهمية كل دولة، والدول الكبري والغربية لا تعرف سوي لغة المصالح التجارية، لنرى الغرب يهرول إلى مطار طهران، فأول مسؤول غربي رفيع المستوى يعلن عن زيارة إيران كان وزير خارجية فرنسا لوران فابيوس الذي تحدث عن فرص الاستثمار المتاحة في إيران للشركات الفرنسية ثم أعلنت بريطانيا نيتها إعادة افتتاح سفارتها في طهران قبل نهاية العام الجاري، كما أعلنت برلين زيارة نائب وزير الاقتصاد لطهران، أما واشنطن فقد أفرجت عن مليارات الدولارات الإيرانية المجمدة، وستفرج عن المزيد أملاً منها في إعادة العلاقات مع إيران وضمان تعاونها في الحرب على «داعش»، وسوف يمتد الطابور الغربي في الفترة القادمة وراء المصالح التجارية وأموال إيران.

ووسط هذا العالم الذي لا يفهم سوى مصلحته، على العرب أن يبحثوا كذلك عن مصالحهم في التعاون العربي - العربي، إننا بحاجة إلى وقفة رجال تبدأ بتشكيل القوة العربية المشتركة لمكافحة الإرهاب، التي سوف يكون تدشينها علامة فارقة في توازن القوى بالمنطقة، كما نحتاج إلى تدشين كيان اقتصادي يؤهل الدول العربية لمقاومة أي ضغوط ومواجهة أي مفاجآت، إننا منذ 70 عاماً نتحدث عن التكامل الاقتصادي وإزالة الحدود والسماح للمواطنين بالتنقل، وكل هذه المشاريع ما زالت متعثرة، فإذا عرف العرب مصادر قوتهم، ونجحت الجامعة العربية في القيام بدورها وإذا أخلصنا فستنتهي حروب اليمن وليبيا والعراق وسوريا.. والأهم سيحترم العالم هذه المنطقة، ويعمل ألف حساب للأمة العربية.

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا